سيـــاســة

الحد الأدني للأجور‮.. ‬بين الطموح والقفز علي الواقع

إيمان عوف   طالبت الامانة العامة للعمال والفلاحين بحزب التجمع بإدراج الفلاحين والعمالة غير المنتظمة في الشرائح الاجتماعية المستفيدة من الحد الادني للأجور.   كما طالبت الحائزين علي الأراضي الزراعية والجهات الحكومية التي يعمل لديها الفلاحون بالالتزام بالحد الادني للأجور…

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف
 
طالبت الامانة العامة للعمال والفلاحين بحزب التجمع بإدراج الفلاحين والعمالة غير المنتظمة في الشرائح الاجتماعية المستفيدة من الحد الادني للأجور.

 
كما طالبت الحائزين علي الأراضي الزراعية والجهات الحكومية التي يعمل لديها الفلاحون بالالتزام بالحد الادني للأجور وانهاء نظام اليومية الذي يتم بموجبه التعامل مع ملايين العمال والفلاحين في مصر. علي أن يكون ذلك وفقا لمتوسط الانتاج اليومي لهم.
 
وقد رحب عدد من المحللين بمطالب أمانة التجمع، لاسيما أن الفلاحين والعمالة غير المنتظمة من الفئات التي تعاني من الفقر مقارنة بالعاملين بالدولة والقطاع الخاص، كما انهم لا يحصلون علي اجور ثابتة، لكن محللين آخرين يرون أن الازمة هي في كيفية تحديد متوسط اجور الفلاحين والعمالة غير المنتظمة نظرا لموسمية عملهم وعدم القدرة علي تحديد متوسط دخولهم.
 
وكان المجلس القومي للأجور قد حدد خلال الاسبوع الماضي 400 جنيه كحد ادني لرواتب العاملين بالدولة، لكن اتحاد نقابات عمال مصر والعديد من القيادات النقابية والعمالية اعترضوا علي ذلك نظرا لغلاء الاسعار.
 
وأكد عريان نصيف، امين الفلاحين بحزب التجمع، أن الاساس في الحد الادني للأجور هو توفير النفقات الاساسية لحياة كريمة لكل مواطن مصري، وانطلاقا من ذلك فمن الضروري أن يشمل الحد الادني للأجور جميع المهمشين والفقراء في الدولة، وفي مقدمتهم العمالة غير المنتظمة والفلاحون، لاسيما وان اعدادهم وفقا لاخر التقديرات الرسمية تصل إلي 6 ملايين مواطن.
 
واشار »نصيف« إلي أن ما تردده الحكومة علي لسان محلليها بان ميزانية الدولة لا تكفي للوفاء بحد ادني لجميع العاملين في الدولة هو مجرد اوهام يحاول الحزب الوطني أن يتجمل بها ويراوغ علي اساسها المواطنين، مدللا علي ذلك بان الميزانية العامة للدولة تحدد ما يقرب من 55 مليار جنيه للأجور والرواتب يحصل العمال منها علي 20 ملياراً فقط، بينما يوزع الباقي علي المكافات والحوافز، بما يؤكد أن هناك كثافة في الموارد وسوءاً في التوزيع.
 
واردف نصيف قائلا: إن هناك بعض الصعوبات التي تواجه تنفيذ تلك المطالبات، ومن بينها صعوبة حصر العمالة غير المنتظمة لعدم وجود اي كيانات رسمية تعبر عنهم، اضافة إلي تداخل صفة الفلاح مع الحائز علي الاراضي الزراعية، لكنه عاد ليؤكد أن كل تلك الصعوبات يمكن مقاومتها من خلال اعادة هيكلة التنظيم النقابي في مصر واتاحة الفرصة لتكوين التنظيمات النقابية المستقلة بعيدا عن قبضة الدولة، اضافة إلي اشراك المجتمع المدني في اجراء حصر للعمالة غير المنتظمة.
 
وأنهي »نصيف« حديثه مطالباً حكومة الحزب الوطني بتنفيذ شعاراته الرنانة في التعاطي مع الفقراء والمهمشين في مصر، محذرا من ثورة للجياع في غضون السنوات القليلة المقبلة.
 
ومن جانبه، أكد الدكتور سمير رفعت، استاذ العلوم الاقتصادية بكلية التجارة جامعة عين شمس، أن هناك سوء فهم وتقدير من قبل القوي السياسية للحد الادني للأجور، مشيرا إلي أن الحد الادني للأجور قد تم تحديده في المادة 34 من قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 ، بالاضافة إلي أن الدستور نص علي وجود حد أدني للأجور بالنسبة للعاملين بالدولة و القطاع الخاص وليس كل المواطنين ، وبالتالي فإن كل ما يدور حول احقية القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة والفلاحين في حد أدني للأجور هو مجرد هراء لا قيمة له.
 
وأبدي رفعت اندهاشه، من تلك المطالبات بوضع حد ادني للأجور بالنسبة للقطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة والفلاحين رغم أن الاقتصاد المصري لم يتعاف بعد من ويلات الازمة المالية العالمية، بالاضافة إلي الديون الخارجية التي تعاني منها الحكومة المصرية نتيجة الزيادة السكانية الرهيبة.
 
ويري الدكتور عاصم الدسوقي، استاذ التاريخ الحديث، أن تلك المطالبات بمثابة قفزة علي الواقع السياسي والظروف الاقتصادية والاجتماعية في مصر، مشيرا إلي أنه من الاولي أن تطالب المعارضة بتكوين كيانات نقابية تعبر عن مصالح تلك الفئات بدلا من الاتجاه إلي القفز علي الواقع، مشيرا إلي أن وضع حد ادني للأجور للعمالة غير المنتظمة والفلاحين يتطلب اعادة هيكلة تشريعية كاملة، حيث يتغير قانون العمل واللوائح الداخلية لاتحاد نقابات عمال مصر. وتحدي »الدسوقي« الدولة أن تفي بالحد الادني للأجور للعاملين بها وبالقطاع الخاص.
 

شارك الخبر مع أصدقائك