الجيش الليبى فى عين العاصفة

شارك الخبر مع أصدقائك

مع انحسار المنظمات (الجهادية) عن أرض الشام.. من بعد هزائم لحقتها حتى الآن، من المنتظر أن تكون ليبيا عن غيرها من البقع الجغرافية- هى الأفضل لأسبابها- لاستقبال فلول المقاتلين الهاربة، لتنضم عندئذ إلى المجموعات المتطرفة.. ما سوف يفاقم التداعيات الخطرة الناجمة عن استمرار الأزمة الليبية لنحو خمس سنوات.. كذا بالنسبة لتطوراتها السلبية على دول الجوار، ذلك وسط محاولات غير مجدية تماماً حتى الآن لبحث سبل العودة إلى الاستقرار والأمن والسلم فى ليبيا.. ما قد يشابهه إن جاز التعبير الدارج- البحث عن قطة سوداء فى حجرة مظلمة تتناثر فى جنباتها ميليشيات تتشبث بالسلطة، ذلك فى الوقت الذى تتعدد فيه المحاولات من الخارج لفرض وصايتها على ليبيا، برغم أن التجربة أثبتت عدم جدوى هذه الخيارات الأجنبية ما لم تستند إلى ثقل ليبى محلى.. وعلى دعم إقليمى متاخم فى آن، الأمر الذى يتحقق جزئياً فى التفاف الشعب الليبى حول الجيش الذى يسيطر حالياً على حوالى %80 من الأراضى جنوب ليبيا وشرقها كاملاً، فضلاً عن تواجده فى غرب ليبيا، ويمتلك المقدرة على مواجهة الميليشيات التى تتلقى السلاح الخفيف والثقيل من دول إقليمية بعينها.. فيما لا يزال المجتمع الدولى يفرض حظراً على تسليح الجيش الليبى.. لولا مساعدات سياسية ولوجيستية متنوعة من دول صديقة (..) تقدم له العون، ذلك بالتوازى مع جهد دولى تبدّى نسبياً عن مؤتمر الصخيرات ديسمبر 2015.. انبثقت عنه حكومة «الوفاق» التى انفضت ولايتها المفترضة قبل أيام 17 الحالى، ومن دون أن تكون قد حصلت من قبل على موافقة البرلمان، ربما لأن المجتمع الدولى سبق أن فرض أسماء بعينها عند تشكيلها.

إلى ذلك، يسعى البرلمان- بحسب رئيسه- إلى وضع ملامح «خطة طريق» لصيغة الحكم، تستند إلى كل من البرلمان والجيش، إلى جانب حكومة مستعدة لتسهيل مهمة الجيش فى اجتثاث الميليشيات، الأمر الذى قد يؤدى عندئذ- ولو بالغصب- لمتغيرات غربية، وفى واشنطن، ربما هى تكون الأعمق فى ليبيا منذ دخول قوات «الناتو» إليها قبل خمس سنوات، ما يجعل حكومة الوفاق تعلن- بعد إعراض- عن استعدادها للتعاون مع الجيش.. كبديل لا مفر منه إزاء مواجهتها أحد احتمالين.. إما أن تحمل عصاها وترحل مثلما أتت.. وإما الاستعانة بميليشيات للإمساك بجزء من السلطة على بقعة جغرافية أو أخرى.

فى سياق متصل، تتعدد زيارات كل من رئيس البرلمان وقائد الجيش إلى كل من مصر وموسكو وإلى الجزائر.. قبل أن يغادرها الأخير متوجهاً إلى واشنطن فى زيارة رسمية بناءً على دعوة من الحكومة الأميركية، ذلك بالتوازى مع طرح الرئيس التونسى للاتجاه إلى عقد قمة ثلاثية تضمه والرئيس المصرى والجزائرى لمواجهة التداعيات الخطرة المرجحة عن إمكان التحاق جزء من المقاتلين الهاربين من سوريا والعراق إلى ليبيا.. ومن ثم إلى دول الجوار المتاخمة التى تعانى هى الأخرى بشكل أو آخر من حوادث عنف تطالها، مما سوف يضع الجيش الليبى- والمهام الملقاة على عاتقه- فى عين العاصفة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »