اقتصاد وأسواق

الجنوب يشهر الملف الزراعي والشمال الغني يلوح بتحرير الخدمات

أشرف فكري ـ نيفين كامل:   قبل أسابيع قليلة علي انعقاد مؤتمر «هونج كونج للتجارة العالمية » مازالت المواقف تتأرجح بشدة بين شمال مهيمن وجنوب يعاني بشدة، وتسعي الي قدر أكبر من التوازن «وليس العمالة» في العلاقات التجارية بين الجانبين،…

شارك الخبر مع أصدقائك

أشرف فكري ـ نيفين كامل:
 
قبل أسابيع قليلة علي انعقاد مؤتمر «هونج كونج للتجارة العالمية » مازالت المواقف تتأرجح بشدة بين شمال مهيمن وجنوب يعاني بشدة، وتسعي الي قدر أكبر من التوازن «وليس العمالة» في العلاقات التجارية بين الجانبين، وفي حين تركز الدول النامية علي الملف الزراعي وتدعو لالغاء مبالغ الدعم التي تقدمها حكومات الدول الصناعية المتقدمة لمزارعيها، فإن دول الشمال الغني لجأت ـ كعادتها ـ الي الالتفاف علي هذه المطالب، وبدأت تلوح بمطالب مضادة، تدعو من خلالها الي فتح ملف الخدمات، والدعوة الي تحرير اسواق الخدمات في الدول النامية.

 
وفي هذا الاطار، يصعب القول بوجود آفاق تدعو الي قدر يعتد به من الأمل في تحقيق انجاز حقيقي يحسب لجولة هونج كونج التجارية، خاصة فيما يتعلق بحل المشاكل العالقة، وازالة اسباب وعوامل الاحتقان التي تفرض نفسها علي العلاقات التجارية عموما بين شمال غني ، وجنوب يعاني بشدة.. وربما لهذا السبب لم يكن غريبا ان تعكس كلمات المشاركين في ندوة «التزامات مصر لتحرير التجارة» المكاسب والخسارة التي عقدت الاسبوع الماضي بالقاهرة، تفاوتا حادا في المواقف. وفي إشارة تبدو معبرة عن مواقف القوي المتنازعة في المحادثات مال الخبراء الاجانب الي تبني وجهة نظر الدول المتقدمة في ضرورة تحرير الدول النامية لملف تجارة الخدمات والملكية الفكرية قبل المطالبة بالغاء الدول المتقدمة للدعم المقدم للقطاع الزراعي، في حين عكس ممثلو وزارة التجارة الخارجية والصناعة والخبراء المصريون المشاركون عموما موقف الدول الافريقية بطريقة حرفية حيث طالبوا بمراعاة مصالح الدول النامية أو لا قبل مطالبتها بتحمل فاتورة تحرير التجارة العالمية.
 
ومن جانبه، اكد الامريكي «هو ليم» احداعضاء قطاع تجارة الخدمات بمنظمة التجارة العالمية ضرورة البدء في تحرير قطاع الخدمات بالدول النامية اولا، وطالبها في مداخلته بالتركيز علي ملف تحرير الخدمات للحصول علي اكبر مكاسب في جولة هونج كونج، وقال هوليم: ان اصلاح ملف الخدمات هو السبيل الفاعل لاقناع الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي علي تقديم تنازلات مناسبة في الملف الزراعي الاكثر الحاحا وأهمية بالنسبة للدول النامية.
 
وانتقد هوليم تباطؤ الدول الافريقية في مجال تحرير القطاعات الخدمية البالغ عددها  15 قطاعا ، قائلا : ان اغلب الدول المتقدمة حررت هذه القطاعات بالكامل بصورة تجعل موقفها التفاوضي اكثر قوة في مقابل الدول النامية التي مازال اغلبها يفرض ستارا حديديا علي قطاعاته الخدمية بحجة الحفاظ علي «المصلحة العليا».
 
ومن جانبها، حذرت شرين الصباغ ـ رئيس الادارة العامة للسلع بقطاع الاتفاقيات التابع لوزارة التجارة الخارجية ـ من خطورة توحد المواقف فيما بين المفاوض الامريكي والمفاوض الاوروبي ، ومطالبة الدول النامية بضرورة تحديد موقفها اولا من الملف الصناعي وملف الخدمات بالتوازي في مواجهة اي تنازلات مطلوبة في الدول الصناعية للقطاع الزراعي.
 
في حين ، اكدت ايمان السبع – مدير ادارة تجارة الخدمات المالية والسياحية بالادارة المركزية لمنظمة التجارة العالمية ـ ان مصر مستعدة للتفاوض في مؤتمر هونج كونج علي تحرير قطاع الخدمات، مع عدم المساس بمصالحها الرئيسية او مصالح الدول النامية، مؤكدة ان الوفد المصري برئاسة وزير التجارة الخارجية والصناعة سيطالب بالابقاء علي آلية العرض والطلب، كأساس للتفاوض في قطاع الخدمات مما تتيح للدولة التحرير الذاتي للقطاعات الخدميةالتي تري انها قادرة علي مواجهة المنافسة الخارجية.
 
ومن جانبه توقع كريج ثورن رئيس شركة DTB Associates ان تؤدي الخلافات الحالية والناشئة حول الملف الزراعي الي فشل اجتماع منظمة التجارة العالمية في هونج كونج، وذلك علي الرغم من اهمية الملفات الاخري الساخنة التي ستطرح علي المشاركين، وقال ثورن ان استمرار الخلافات الجوهرية في وجهات النظر بين الدول الاعضاء، او بشكل اصح بين المجموعات التفاوضية الممثلة للدول المتقدمة في مواجهة الدول النامية، كفيل بنسف جهود التنسيق الحالية الرامية للتوصل الي نتائج ايجابية.
 
وبدوره كشف شريف حازم ـ رئيس ادارة حقوق الملكية الفكرية بقطاع الاتفاقيات التجارية الدولية ـ ان %90  من الادوية المتواجدة في السوق المحلية ليس لها براءة اختراع وحقوق ملكية فكرية محددة لجهة ما لأنها آلت الي «الملكية العامة».
 
وشدد شريف حازم علي ضرورة عدم تناسي حقيقة ان التفاوض حول حقوق الملكية الفكرية يمثل مجال المعركة الرئيسية الي تواجهه الدول النامية.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »