الجماعة والتنظيم

شارك الخبر مع أصدقائك

|ليلى حافظ:

يشيد مناصرو الإخوان والمعارضون على حد سواء بالجماعة، فيرددون دائما الى أى حد هم منظمون، بل يذهبون الى حد التأكيد على انهم اكثر القوى السياسية فى الساحة تنظيما وقدرة على الحشد، نعم هم بالفعل اكثرهم قدرة على الحشد، ففى ساعات قليلة يمكن للجماعة أن تحشد عشرات الآلاف من جميع المحافظات وينقلوهم بالشاحنات لكى ينتخبوا أو يتظاهروا أو يستمعوا الى الرئيس فى «الاتحادية».

ولكن من ناحية التنظيم، ففيما يبدو أنه توقف لحظة الفوز فى الانتخابات، ففى الماضى كانت لافتات الجماعة تظهر دائما وقت الأزمات مثل الزلزال الذى ضرب القاهرة فى التسعينيات وخرج أعضاء الجماعة من الساعات الاولى، يوزعون الطعام والبطاطين والخيام للمتضررين الذين فقدوا منازلهم. كان الإخوان أول من وصل الى المواقع، لأنهم كانوا يعرفون أسلوب العمل فى الميدان، ويستطيعون حشد أكبر عدد من المتطوعين والأطعمة واحتياجات المحتاجين، كما أن نظام السمع والطاعة يجعل من السهل حشد أكبر عدد منهم فى أقل وقت، لذا تصور المواطنون ان الجماعة هم اكثر القوى السياسية تنظيما وقدرة على الحكم.

ولكن بعدما وصلوا الى الحكم، اختلفت الأمور، فلم نجدهم يهرعون الى مكان حادث أسيوط، حيث لقى 51 طفلا مصرعه وتحولوا الى أشلاء تحت عجلات القطار، ولم نجد متطوعين يعملون من أجل تخفيف المعاناة عن الضحايا وعائلاتهم، او سيارات تنقل المصابين الى المستشفيات أو تنقل اليهم الدواء، لم تهتم الجماعة بالمواطنين بعد أن وصلوا أخيرا الى الحكم، وحصلوا على الرئاسة والتشريع وتوغلوا فى صفوف الشرطة والقضاء ومعظم المناصب القيادية فى الجامعات وفى غيرها.

تكشفت حقيقة الجماعة تدريجيا ولكن بسرعة، فهى ليست تلك التى تصورها ناخبوها: فهى ليست عالية التنظيم عندما تواجه مشاكل مصر الجمة الضخمة، وهى ليست معدة للحكم كما تدعى بعد أكثر من 80 عاما من العمل تحت الأرض، فالقرارات التى يتخذها ممثلوها سواء فى التشريعية او التنفيذية مرتبكة، وأولوياتهم ليست وطنية وإنما تتعلق كلها بأمور هامشية تجاوزها الزمن، فبعد شهور من توليهم الحكم لم يتم اتخاذ أى قرار أو إجراء ينبئ بأن الحكومة تسير فى الطريق الصحيح من أجل التصحيح وحل بعض من مشاكلنا المتفاقمة.

إن مصر ليست دولة صغيرة أو هامشية، إنها دولة كبيرة ومؤثرة، بها شعب عريق، عاشت طويلا وشهدت الكثير، ويجب على من يحكمها أن يكون على هذا المستوى من الحكمة والرؤية والمقدرة.

شارك الخبر مع أصدقائك