شريف عطية

الثورة علي الثورة

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

أين العالم العربي، ومصر في مركز الدائرة منه، مما يجري في المنطقة.. وعلي أطرافها، حيث ارهاصات اللجوء إلي القانون وصناديق الاقتراع.. والشارع السياسي معا، لمحاولة تجديد ثوراتها، كي تتواءم محلياً، بعد عقود مضت علي قيامها.. مع المتغيرات الجارية علي الصعيدين الإقليمي والدولي، سواء كان ذلك بالنسبة إلي تركيا.. التي قامت منذ نحو 80 عاماً بثورة »أتاتورك« علي دولة الخلافة، فغيرت بها وجه تركيا، إلي أن استحدثت مع بداية القرن الحالي نموذجها الخاص.. ساعية من خلاله إلي استيعاب كل من العلمانية التي قننها »أتاتورك« 1924 مع الإسلام السياسي.. مرجعية حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالأغلبية في دورتين برلمانيتين متتاليتين… مؤيداً بجماهيره في الشارع السياسي، وليتعايش المجتمع التركي منذ ذلك الوقت مع ارهاصات المزاوجة بين الإسلام والعلمانية.. فيما يسمي »أسلمة العلمانية« وبالعكس.
 
أما في إيران.. أحد الأقطاب الأربعة الكبري في المنطقة، فقد قامت بثورتها 1979 في مواجهة ديكتاتورية »الشاه« وعسف الأجهزة واستشراء الفساد، لتحقق في عقودها الأولي تقدما تقنيا مشهودا.. وإنجازات جيوسياسية كرست من وضعها كقوة إقليمية متميزة، هذا إلي جانب تطبيقات ديمقراطية ليست مفتوحة علي إطلاقها.. ولكنها تميزت بثرائها عن العديد من دول المنطقة، إلا أن الإيرانيين يصبون من بعد إلي حرية التعبير والمعارضة.. وإلي التخلص من وطأة الحكم الثيوقراطي، وليخرج عشرات الآلاف منهم إلي الشارع.. بذريعة التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مطالبين بالحريات، وبإعادة فرز الأصوات الانتخابية.. الأمر الذي يمثل ثورة علي الثورة دون اراقة دماء.. قد تخفف مستقبلا من وطأة أوتقراطية »ولاية الفقيه« – الذي لا راد لمشيئته.
 
أما بالنسبة لإسرائيل التي جري زرعها في المنطقة 1948، فقد قادها منذئذ حزب العمل »المؤسس« التاريخي للدولة، ساعيا من خلال التعبئة الثورية للمجتمع.. الحصول علي قبول العرب بوجودها، إما بقوة السلاح أو بالاعتماد علي القوي الخارجية الأكثر انكشارية في العالم، فإذ بالنصر »الجزئي« العربي في أكتوبر 1973 يسقط نظريات أمنها فيما يشبه الزلزال، وليفوز اليمين الإسرائيلي – لأول مرة – في انتخابات مايو 1977 علي الحزب »المؤسس« فيما يشبه الثورة، وليتناوب الحزبان رئاسة الحكومة خلال التسعينيات، إلي أن أقدم أحدهم – بتأثير من الشحن اليميني المتطرف علي اغتيال »اسحق رابين« رئيس الحكومة وحزب العمل وقتئذ، ولتنفرد قوي اليمين المتطرف منذ بداية القرن الحالي بالحكم »شارون – أولمرت – نتنياهو«.. رافعين راياتهم التوراتية.. نحو بناء »إسرائيل الكبري«، فيما يشبه الثورة علي الثورة.
 
أما مصر، درة العالم العربي.. وتاج فخاره، فلم تشهد بعد قرون عديدة من الشتات الداخلي، باستثناء انتفاضات مجهضة، غير ثورة 1919.. التي حصل المصريون بمقتضاها علي الاستقلال الأول 1922، وعلي دستور 1923 الذي أصبح مرشداً للنظام الليبرالي المقيد.. باستعلاء القصر وسطوة الاحتلال وتصارع الأحزاب، قبل أن تتداعي الليبرالية كالخُشب المسّندة.. إذ لولا ذلك لما خرجت الجماهير إلي الشوارع مؤيدة لانقلاب عسكري في 1952.. حيث مثل حينئذ ثورة علي ثورة 1919، غيرت من الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأكثر من مرة علي طول ستة عقود تقريباً، وفيما عدا انقلابات »قصر« في مارس 1954، ومايو 1971، واغتيال الرئيس أكتوبر 1981 بفعل تمرد شعبي محدود، فإن الثورة المصرية لم تشهد بعد – علي غرار الجارات غير العربيات في المنطقة – ما يمكن اعتباره تجديداً لمسيرتها.. يكثر الحديث عنه في السنوات الأخيرة، ولكنه حديث أشبه بالضجيج بغير طحين، إذ من المفترض أن يسبق إعداده.. الانتخابات التشريعية والرئاسية في العامين المقبلين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »