سيـــاســة

الثورة الاجتماعية علي الأبواب

إيمان عوف في إطار تصاعد وتيرة الاحتجاجات العمالية في مصر، أعلن آلاف العمال المصريين من المعلمين والأطباء ، وموظفو مراكز المعلومات، وعمال البريد، وعمال السكة الحديد، وعمال النقل العام، وغيرها الكثير من الشركات، الدخول في إضراب عام عن العمل خلال…

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف

في إطار تصاعد وتيرة الاحتجاجات العمالية في مصر، أعلن آلاف العمال المصريين من المعلمين والأطباء ، وموظفو مراكز المعلومات، وعمال البريد، وعمال السكة الحديد، وعمال النقل العام، وغيرها الكثير من الشركات، الدخول في إضراب عام عن العمل خلال الفترة المقبلة، رافعين عدة مطالب من بينها وضع حدين أدني وأقصي للأجور، وتحسين ظروف المعيشة للعمال والاستجابة للمطالب العمالية وإلغاء قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات.

 
وكان المعلمون والأطباء قد نظموا اعتصامهم ، في الوقت نفسه الذي نظم فيه عمال البريد فيما يقرب من 12 محافظة إضرابًا عن العمل.

 
قال خالد علي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عضو اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية، إنه رغم تعالي صيحات العمال منذ انطلاق شرارة ثورة 25 يناير، فإن هناك تغييرًا ملحوظًا في طبيعة تلك الاحتجاجات، سواء كان ذلك من ناحية الكم، حيث دخل حلبة الصراع كيانات كبري يتعدي العاملون بها عشرات الآلاف مثل شركة غزل المحلة، وعمال النقل الثقيل، وموظفي مراكز المعلومات، وعمال السكة الحديد، وموظفي البريد، وغيرهم الكثير من الكيانات الكبري، أو من ناحية مضمون المطالب وجماعية العمل، مدللاً علي ذلك بإجراء لقاء تشاوري بين كل تلك الكيانات لكي يكون الإضراب في يوم واحد، وأن يتم التصعيد بالتنسيق بين بعضهم البعض، الأمر الذي يمنح الحركة العمالية مزيدًا من النضج السياسي، بما يجعلها مقدمة لحركة عمالية مختلفة قادرة علي التأثير واقتناص المطالب التي يرفعها العمال منذ فترات بعيدة، والتي لم تتم الاستجابة لها بأي صورة من الصور.

 
وحول إمكانية تحول تلك الحركة الجماعية إلي ثورة اجتماعية يقودها العمال، استبعد »علي« ذلك، وأكد أن الوعي العمالي لم يصل بعد إلي الدرجة التي تؤهله لقيادة ثورة اجتماعية.

 
أما حمدي حسين، عضو اللجنة النقابية بشركة مصر لغزل المحلة، مدير مركز آفاق اشتراكية بالمحلة، فيري أن هناك تحولاً جذريا في طبيعة الطبقة العاملة المصرية، معللاً ذلك بتغيير المطالب التي يرفعها العمال، بالإضافة إلي وجود النقابات المستقلة التي تمثل المدافع الأول عن الحركة العمالية.

 
وأشار حسين، إلي أن عمال المحلة سيرفعون العديد من المطالب التي ترقي إلي مستوي المطالب الاجتماعية والاقتصادية، ومن بينها وضع حدين أدني و أقصي للأجور، وإلغاء قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات، وعودة الشركات التي تمت خصخصتها من قبل النظام السابق، بالإضافة إلي مجموعة أخري من المطالب الوقتية التي من بينها بدل الوجبة، وإعادة المفصولين، وصرف الرواتب وغيرها كثير من المطالب، الأمر الذي يؤكد أن هناك حالة من النضج داخل صفوف العمال.

 
وأوضح حسين قائلاً: إنه رغم تراجع الحريات فيما يخص شئون العمال بعد الثورة من خلال وضع قوانين مجحفة، فإن هناك مجموعة من المكاسب التي يمكن أن تخدم الحركة العمالية في مصر بعد الثورة، معددًا إياها في حل اتحاد نقابات عمال مصر الرسمي، والذي كان يمثل عائقًا أمام الحركة العمالية طوال الفترة الماضية، وإطلاق حرية تكوين النقابات العمالية المستقلة، وزيادة وعي العمال بعد مشاركتهم في الثورة، الأمر الذي يبشر بتأثير الحركة العمالية في الفترة المقبلة، وأكد أن ما يحدث من تحركات عمالية في الفترة الراهنة بمثابة مقدمات لثورة اجتماعية شاملة، قادرة علي تغيير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي عانت منه مصر علي مدار العقود الثلاثة الماضية.

 
وأضاف حسين أن هناك مجموعة من القيادات العمالية في العديد من الشركات والمصانع تسعي إلي عقد اجتماع عاجل خلال الأيام المقبلة، لبحث كيفية التنسيق فيما بينهم في حركتهم الاحتجاجية، من أجل تشكيل مزيد من الضغوط علي الحكومة والمجلس العسكري، بهدف طرح مزيد من الإصلاحات في القوانين الاقتصادية والاجتماعية.

 
وقال سمير مينا، مؤسس حركة »الحق في العمل والصحة والسكن«، إن الثورة المصرية كانت ثورة سياسية ولم تكن اجتماعية بالقدر الذي يناسب طبيعة المعاناة الاجتماعية والاقتصادية التي عاني منها الشعب المصري، منذ ما يقرب من خمسة عقود، الأمر الذي يحتم علي جميع المدافعين عن حقوق الفقراء والمهمشين أن يسعوا إلي تعميق تلك الثورة وتحويلها إلي ثورة اجتماعية شاملة.

 
وأشار مينا، إلي أن هناك دعوة لتنظيم مليونية في الرابع من نوفمبر المقبل، تكون تحت مسمي مليونية العدالة الاجتماعية، وتهدف بصورة أساسية إلي رفع مطالب العمال والفقراء والمهمشين، واعتبر مينا أن ما يحدث من تحركات عمالية اتخذت طابع الجماعية في اللحظة الراهنة بمثابة بداية جيدة لمليونية العدالة الاجتماعية، بل إنه بمثابة بداية حقيقية للثورة الاجتماعية الاقتصادية التي ستشهدها مصر في القريب العاجل، خاصة أن المجلس العسكري والحكومة الانتقالية لا يراعيان في تحركاتهما مطالب المواطن المصري الفقير، ولا يتوقعان مدي قدرة هذه الفئة التي تمثل الأغلب الأعم من الشعب المصري، علي إجبارهم علي إقرار حفنة كبيرة من التغييرات الاقتصادية والاجتماعية، بل إزاحتهم عن الحكم في مصر بصورة عامة.

 
وأنهي مينا حديثه بالتأكيد، علي أن هناك محاولات لإجراء تنسيق ما بين عمال المحلة، والبريد، وموظفي مراكز المعلومات وغيرهم الكثير من العمال الغاضبين، وبين الحركات والأحزاب السياسية المرتبطة بقضاياهم، من أجل منهجة الاحتجاجات العمالية، وإكسابها مزيدًا من النضج السياسي، إلا أن الأمر ما زال في طور التنسيق والتشاور.

 
ما يحدث الآن انتفاضة عمالية وليست ثورة.. هكذا قال كمال خليل، وكيل مؤسسي حزب العمال الديمقراطي، مؤكدًا أن هناك انتفاضة في صفوف الطبقة العاملة المصرية، إلا أنها لم ترق بعد إلي مستوي مقدمات الثورة الاجتماعية الاقتصادية المنتظرة، معللاً ذلك بقلة الوعي السياسي في صفوف العمال، الناتج عن سياسات النظام السابق، الذي سعي إلي تغييب العمال بأكبر قدر ممكن، نظرًا لمعرفته اليقينية بأن الوعي العمالي سيصنع ثورة حقيقية، لن يقف في وجهها أحد، بالإضافة إلي سياسة المسكنات التي تتبعها الحكومة الحالية، وذلك من خلال وعود بحل مشاكل العمال وإجراء بعض التغييرات الشكلية التي لا ترنو إلي كونها إصلاحات حقيقية، تعيد للعمال حقوقهم التي نهبها النظام السابق، من خلال نظام الخصخصة وبيع القطاع العام.

 
وتوقع خليل، أن تشهد مصر ثورة اجتماعية خلال العامين المقبلين، خاصة أن النقابات المستقلة والأحزاب العمالية وغياب اتحاد عمال مصر الرسمي، ستؤدي إلي رفع الوعي العمالي، وتكوين ركيزة قادرة علي تعميق ثورة 25 يناير.

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »