اقتصاد وأسواق

التوسع في المشروعات المستهلكة للصلب يضمن عدم تكرار الركود بالأسواق

يوسف إبراهيم   أكد عدد من الخبراء أن الأزمة الاقتصادية العالمية تمثل فرصة كبيرة لتنمية العديد من المشروعات الجديدة المستهلكة لمنتجات الصلب بين الدول العربية وبعضها، معتبرين أن هذه الخطوة بمثابة حل سحري للخروج من حالة الركود التي تعيشها أسواق…

شارك الخبر مع أصدقائك

يوسف إبراهيم
 
أكد عدد من الخبراء أن الأزمة الاقتصادية العالمية تمثل فرصة كبيرة لتنمية العديد من المشروعات الجديدة المستهلكة لمنتجات الصلب بين الدول العربية وبعضها، معتبرين أن هذه الخطوة بمثابة حل سحري للخروج من حالة الركود التي تعيشها أسواق الحديد فضلا عن أنها تقضي علي ظاهرة عشوائية الاستيراد من الخارج.

 

 

قال سعد الدسوقي، رئيس شركة السيوف لتجارة حديد التسليح، إن الازمة التي يعيشها الاقتصاد العالمي، وما فرضته من نقص في الوفرة المالية سوف تجعل الكثيرين، وبشكل خاص في الدول العربية، يفكرون جيدا في توجيه استثماراتهم الي المكان المناسب الذي يوفر لها الأمان، والأقل تعرضا للمخاطر، مشيرا الي أن قوة صناعة الصلب تكمن في اسواقها المحلية وتكاملها الاقليمي، وهو ما ينبغي التركيز عليه كخطة عمل لمواجهة الازمة والخروج منها في وقت قد لا يكون طويلا علي حد قوله.
 
وأشار إلي أن الدول العربية عليها أن تقوم بمراجعة قوية وسريعة لحالة أسواقها بهدف استعادة الثقة وتحقيق التوازن بين العرض والطلب واعادة النظر في العديد من المشروعات الجديدة بما يدفع هذه الصناعة الي أن تنهض من جديد بأسرع وقت ممكن، لافتا الي أن عمليات التصدير تزايدت كثيرا في الاشهر الماضية ووصلت الكميات التي تم استيرادها خلال شهر فبراير وحده إلي ما يزيد علي 100 ألف طن وتسبب ضعف الطلب علي المنتجات المصنعة من الصلب، سواء في مجالي البناء، أو السيارات، أو غيرهما من القطاعات المستهلكة في قيام مصانع الصلب بإعادة النظر في خطط انتاجها، وأسعارها، ولذلك تم تخفيض الانتاج في معظم مصانع الصلب استجابة للتغيرات في الطلب.
 
ولفت الي أن تزايد حجم الصناعات المستهلكة لمنتجات الصلب يحمي المصانع من حالة التخفيض المستمر في الأسعار لمواجهة الازمات حيث لجأ العديد من المصانع العربية والعالمية الي تخفيض اسعاره بهدف تحريك الطلب الضعيف، والتخلص من المخزون الكبير الذي أصبح يشكل عبئا ليس فقط علي الشركات المنتجة وإنما ايضا علي تجار الصلب والذين لجأوا الي استيراد كميات كبيرة خلال الفترة الماضية تزيد علي حاجة الاسواق عندما كانت الاسعار تتجه نحو الارتفاع وأصبحوا تحت ضغط التراجع المستمر في الاسعار والحاجة الي توفير السيولة لسداد قيمة الاعتمادات المستندية أمام واقع جديد يتطلب التخلص من المخزون وبيعه بأسعار منخفضة.
 
وطبقا لبيانات الاتحاد العربي للصلب، فقد كان الاتجاه الذي أخذت به معظم الشركات الكبيرة في العالم لمواجهة تداعيات الازمة العالمية هو تخفيض الانتاج، وفي مقدمتها شركة ارسيلور ميتال، وهي أكبر شركة منتجة للصلب في العالم، وقررت تخفيض انتاجها بنسبة %15 خلال الربع الأخير من هذا العام، وتخفيض تكاليفها بنسبة قد تصل إلي %50 وربما تكون هناك تخفيضات قادمة في الانتاج قد تصل إلي %30 في العام الحالي في حال استمرت حالة الاسواق علي هذا النحو لفترة أطول.. ومن المعروف أن انتاج شركة ارسيلور ميتال يمثل حوالي %10 من إجمالي الإنتاج العالمي، وقد أخذت نفس الاتجاه في معالجة الأزمة شركات الصلب الكبري في عدد من دول العالم، وهناك بعض الشركات التي أغلقت مصانعها لفترة من الزمن بهدف تخفيض الانتاج والتقليل من التكاليف، حيث تم توقيف العديد من الافران العالية وبطاقات انتاجية كبيرة، وذلك نتيجة ظروف السوق غير الملائمة وقد يستمر هذا الاغلاق لعدة شهور علي ضوء التطور في الاوضاع الحالية للاسواق، كما قام العديد من مصانع الصلب في الصين بنفس الخطوات السابقة.
 
من جانبه أكد محمد حنفي، مدير عام غرفة الصناعات المعدنية، أن صناعة الصلب في الدول العربية استطاعت، وبشكل خاص خلال السنوات الاخيرة، أن تجتذب عددا من المستثمرين من القطاع الخاص الذين اعتبروا دخولهم في هذه الصناعة فرصة استثمارية واعدة تلبي هدفين اساسيين، أولهما: تحقيق الربحية والثاني هو أن صناعة الصلب تمتلك بحد ذاتها قيمة جعلت من الدخول اليها ومن احتلال موقع فيها مصدر قوة.
 
وقال حنفي إنه يوجد العديد من الصناعات المرتبطة بهذا النشاط من بينها صناعتا السيارات ومواسير الصلب وغيرهما وإن التوسع في هذه الاستثمارات سوف يوفر المزيد من فرص العمل للشباب، كما يحقق التكامل بين الصناعات المختلفة علاوة علي القيمة المضافة لهذه الصناعات.
 
بينما طالبت مصادر بشركة السويس للصلب بتشكيل مجموعات لإدارة الازمة علي مستوي هذه الصناعة في الوقت الحالي، الامر الذي يساهم في مواجهة جميع المشكلات المتعلقة بها بالاضافة الي ضرورة توجيه التمويل الحكومي والخاص الي مشروعات البنية التحتية المستهكلة لمنتجات الصلب.
 
وأوضحت المصادر أن الفترة الاخيرة شهدت هجوماً قوياً من المنتجات المستوردة، مما أثر بالطبع علي اوضاع المصانع المحلية وتزايد كمية المعروض والمخزون لديها وأن اقامة صناعات مستهلكة لمنتجات الصلب سوف تغير هذه الاوضاع وتحقق خطط وأهداف الشركات وتحافظ علي العمالة بها.
 

شارك الخبر مع أصدقائك