التنوع الإعلامى

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ

فى ندوة حول الإعلام والانتخابات البرلمانية نظمتها أكاديمية الشروق مع المجلس الأعلى للثقافة، وحضرها نخبة من الإعلاميين والصحفيين، كان الغضب الاساسى ينصب على عدم حياد الاعلام، وانحيازه الى مالكى الجريدة سواء كان ذلك رجل أعمال أو حزبًا سياسيًا، فبدا من النقاش ان هذا الغضب عام من موقف الصحافة المتحيز، وكأن الجمع يسعى لأن يجعل الاعلام والصحافة صورة مكررة من الصورة نفسها.

بالضرورة ألا يكون الاعلام والصحافة محايدان، وبالضرورة أن يتحيزا لأصحاب الصحيفة وتوجهاتهم، فمن الطبيعى أن تكون الصحيفة أو القناة الإعلامية الوسيلة التى ينقل من خلالها الحزب أو رجل السياسة أو رجل الأعمال أفكاره السياسية الى الرأى العام، فمن الطبيعى أن يسعى كل شخص إلى نقل وجهة نظره فى الأحداث التى حوله لأنه يرى أن وجهة النظر تلك هى الأنسب والتى سوف تخرج البلاد من مشكلاتها، وبالتأكيد وجهة النظر تلك ليست بالخطأ، إلا لمن يتبنى وجهة نظر مغايرة، وبالتأكيد هى ليست الصواب كله إلا من ناحية ناقلها.

ومن جهة أخرى من الضرورى أن تكون فى البلاد صحافة متعددة، تنقل وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، ففى دولة مثل فرنسا نجد فى كل الأكشاك جميع أنواع الصحف من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، هذه الصحف لا تنقل الرأى نفسه، ولكنها بالتأكيد تنقل الخبر الحقيقى، وذلك هو المحك بين صحافة مسئولة وأخرى غير مسئولة، نقل الحقيقة الى الرأى العام.

فإن كان هناك حق يطالب به الرأى العام قبل الانتخابات التشريعية أو الرئاسية أو أى حوار حول أى قضية، فهى الحقيقة، كل الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة، ومن هذا المنطلق يمكن للرأى العام أن يبحث عن آراء مختلفة بين الصحف وتوجهاتها حتى يتمكن من استيعاب القضية من كل نواحيها. وذلك إن دل على شىء فإنما يدل على بسط يد حرية التعبير والرأى، والتى هى الخطوة الأولى والضرورية نحو الديمقراطية.

فإن كنا نريد من الانتخابات المقبلة، والاستحقاق الأخير الذى سينهى بناء الدول ومؤسساتها، أن تكون أفضل مما هو متوقعًا، فإن علينا أن نقتنع بأن الاختلاف الاعلامى مطلوب الآن، وغدًا وفى كل وقت، لأن 90 مليون نسمة بالتأكيد لا يتبنون الأفكار أو التوجهات نفسها، وبالتأكيد الدولة لا تريد ان تحولهم الى قطيع كبير يسير وراء الأفكار نفسها، لأن ذلك لن يقودنا إلا إلى الهاوية.

شارك الخبر مع أصدقائك