اقتصاد وأسواق

التفاوض الجماعي.. الحل الأمثل لمواجهة ارتفاع أسعار مستلزمات »الكويز«

  المرسي عزت:   أكد محمد قاسم -أحد كبار مصدري الملابس الجاهزة، وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العالمية للتجارة-، أهمية التفاوض الجماعي عند شراء مستلزمات الانتاج الإسرائيلية، للحصول عليها بأسعار أقل من…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
المرسي عزت:
 
أكد محمد قاسم -أحد كبار مصدري الملابس الجاهزة، وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العالمية للتجارة-، أهمية التفاوض الجماعي عند شراء مستلزمات الانتاج الإسرائيلية، للحصول عليها بأسعار أقل من مثيلتها التي يتم استيرادها بصورة منفردة.

 
ولفت قاسم في حواره مع »المال«، أنه لولا توقيع بروتوكول »الكويز« في ديسمبر عام 2004، لما كانت الصادرات المصرية استطاعت الدخول إلي الأسواق الأمريكية.
 
وفيما يتعلق بتأثير تباطؤ الاقتصاد الأمريكي علي صادرات الملابس الجاهزة المصرية، قال محمد قاسم، إن التباطؤ الأمريكي أثر سلباً في جميع واردات الولايات المتحدة، مشيراً إلي أن الصادرات المصرية لا تمثل استثناءً، ولكنها ضمن منظومة عالمية، وتتأثر سلباً أو ايجاباً بالمتغيرات الاقتصادية في العالم.
 
وأضاف أن الصادرات المصرية من الملابس الجاهزة للسوق الأمريكية، انخفضت معدلاتها نتيجة هذا التباطؤ خاصة في ظل التوقعات التي كانت تدور حول معدلات نمو تتراوح ما بين 15 و%20 إلاّ انها انخفضت لتصل إلي %8، مؤكداً أنه عندما يحدث أي تباطؤ في مجتمع ما فإنه عادة ما يلجأ المستهلكون إلي خفض مشترواتهم من الملابس لمنتجات أكثر إلحاحاً مثل المنتجات الغذائية.
 
وأشار قاسم إلي أن منتجات الملابس الجاهزة واجهت صعوبات أخري بالسوق الأمريكية لا تتعلق فقط بتأثير التباطؤ علي عمليات التصدير بل تعدتها إلي التأثير بانخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما أثر في ربحية وتنافسية المنتجات المصرية من الملابس الجاهزة بالسوق الأمريكية، ما دفع بعض المنتجين والمصدرين إلي تحويل وجهتهم للسوق الأوروبية لتلافي هذه الآثار السلبية.
 
وأضاف قاسم أن العديد من الشركات اختارت السوق الأوروبية بديلاً مؤقتاً للسوق الأمريكية، إلاّ أن ذلك التوجه لا يغفل أهمية التعامل مع السوق الأوروبية التي تعد من الأسواق المهمة لمنتجات الملابس الجاهزة المصرية، خاصة أنها ــ أي السوق الأوروبية ــ تستقبل منتجاتها من الملابس بأسعار تزيد علي مثيلتها الأمريكية بنسب تتراوح ما بين 10 و%15 وهي نسبة كبيرة جداً لا يمكن اغفالها خاصة في قطاع الملابس الجاهزة.
 
وأكد قاسم أن السوق الأوروبية تتطلب مواصفات خاصة في الواردات بمعني أن كل دولة لها مواصفاتها الخاصة بها مما يتطلب تصدير منتجات تتفق وأذواق تلك الدول، بعكس ما يتم اتباعه داخل سوق الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتمد علي استيراد منتجات بمواصفات واحدة تتعامل بها جميع الولايات الأمريكية.
 
وأوضح قاسم أن صعوبة منافسة المنتجات المصرية لمثيلتها من البلدان الأخري، رغم تمتع مصر باعفاءات جمركية وفقا لاتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، يرجع إلي أن أوروبا تمنح العديد من الدول مزايا تفضيلية لصادراتها وفقاً للعديد من البرامج، أهمها برنامج الدول الأقل نمواً، والذي تتمتع به دول جنوب شرق آسيا مما يقلل من المزايا التنافسية للمنتجات المصرية رغم الاعفاء الجمركي الأمر الذي يتطلب معه ضرورة اتباع المنتجين المصريين لأساليب أكثر تطوراً تتيح لهم منافسة المنتجات المثيلة من البلدان المختلفة.
 
وفيما يتعلق ببروتوكول »الكويز« وتأثيره في الصادرات المصرية للسوق الأمريكية، أوضح قاسم أنه لولا بروتوكول »الكويز« لانعدمت الصادرات المصرية للسوق الأمريكية، خاصة أنه يتيح دخول المنتجات المصرية دون جمارك شريطة احتوائها علي مستلزمات انتاج اسرائيلية بنسبة %10.5 في ظل ارتفاع الجمارك الأمريكية علي منتجات الملابس الجاهزة، والتي تتراوح ما بين 18 و%30 وهي نسبة كبيرة.
 
وأشار قاسم إلي أن ما يتردد من أن »الكويز« لم تؤتِ ثمارها وأنها لم تضف إلي الاقتصاد شيئاً كلام عار تماماً من الصحة، موضحا أن النمو الذي أحدثه بروتوكول »الكويز« في صادرات مصر من الملابس الجاهزة وبلغ %15، جنب مصر خسائر فادحة كانت ستصل إلي %15 انخفاضاً في الصادرات في حالة عدم توقيع البروتوكول، أي أن البروتوكول حقق ما نسبته %30 للقدرة التنافسية المصرية بالسوق  الأمريكية، مشيراً إلي أن غير المتخصص سينظر فقط إلي معدلات الزيادة دون التدقيق في حجم الخسارة التي كانت ستتحقق في حالة لم تقم مصر بتوقيع البروتوكول.
 
أما عن مستلزمات الانتاج الاسرائيلية والشكوي المستمرة من جانب العديد من المصنعين والمصدرين بأن أسعارها مبالغ فيها وهذا من شأنه تخفيض القدرة التنافسية للشركات المصرية بالسوق الأمريكية، فأوضح قاسم أن المكون الاسرائيلي الذي يتم استيراده لن يؤثر في تنافسية مصر في السوق الأمريكية فالزيادات أن وجدت لن تتجاوز ما نسبته %4 في حين أن »الكويز« أعفت المنتجات المصرية من رسوم جمركية مرتفعة تصل إلي %30 أي أن هناك ما يصل إلي %26 جمارك تم تخفيضها من علي عاتق المصدر المصري، وهي نسبة ليست هينة، حيث إن السوق الاستيرادية لا تتحمل أي زيادات تذكر في أسعار المنتجات المصدرة وهو ما يقلل من تنافسيتها إن وجدت.
 
وأوضح قاسم أنه يمكن تلافي ارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج الاسرائيلية من خلال تطوير القدرات التفاوضية للشركات المصرية، حيث إن الأقدر علي التفاوض هو من يستطيع الحصول علي أفضل الأسعار، مؤكداً أهمية التفاوض الجماعي، والذي من شأنه تحقيق نتائج أفضل في التعامل مع استيراد المستلزمات الاسرائيلية.
 
وفيما يتعلق بأن السوق المصرية مازالت لا تلبي احتياجات السوق الأمريكية، أشار قاسم إلي أن منتجات مثل »أرواب الحمام« و»البدل« عليها طلب كبير في السوق الأمريكية وهو ما أدي إلي قيام العديد من المستثمرين بضخ استثمارات في هذين المنتجين.
 
مشيراً إلي أن هناك شركات مع مستثمرين أتراك لانتاج »أرواب الحمام«، إلي جانب أن هناك مضاعفات للانتاج في مصانع انتاج »البدل« التي زادت من طاقاتها الانتاجية.
 
أمّا عن الاستثمارات الخارجية خاصة التركية منها وانزعاج بعض المصدرين من تأثيرها السلبي في صادراتهم للخارج وأن معظمها يأتي في المراحل النهائية من الصناعة وهي مرحلة التفصيل، أكد قاسم أن علي الحكومة أن تشجع الاستثمارات في المراحل الأولي من الصناعة مثل مراحل الغزل والنسيج والصناعة والتجهيز والطباعة خاصة أن السوق المصرية تفتقد لمثل هذه الاستثمارات والتي تتطلب رؤوس أموال ضخمة، بعكس المراحل النهائية أو ما يطلق عليها مرحلة التفصيل، التي لا تتطلب استثمارات ضخمة، مشيراً إلي أن دخول الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية من شأنه تطوير الاستثمارات القائمة والمساهمة في تطوير انتاج الشركات المصرية.
 
وفيما يتعلق برفع الحكومة لأسعار الغاز الذي يتم تقديمه للمصانع أكد قاسم أن الغاز يستخدم في عمليات الصباغة والتجهيز وعمليات الغسيل وهو وقود صديق للبيئة، بدلاً من استخدام السولار والديزل، مؤكداً أن أسعار الغاز من العوامل الجاذبة للاستثمار وهو ما لا بد أن تنتبه إليه الحكومة من أن ارتفاعات أسعار الغاز لمستويات قياسية قد يؤثر سلبياً في تدفق الاستثمارات للسوق المصرية، مشيراً إلي أنه لا بأس من ارتفاع أسعار الغاز ولكن لمستويات معقولة لا تؤثر سلباً في الاستثمارات الخارجية والداخلية.
 
وعن الجولات التسويقية ودورها في زيادة الصادرات المصرية للخارج، أكثر قاسم أن الجولات التسويقية عامل مهم في زيادة الصادرات المصرية للخارج خاصة أنها تعمل علي المزيد من تدفق الصادرات للأسواق المختلفة مشيراً إلي أن العديد من الشركات التصديرية الكبري تقوم بعمل جولات ترويجية في شكل زيارات شهرية للعديد من الدول الخارجية.
 
وفيما يتعلق بالتجربة الهندية ودورها في دعم الصناعة أكد قاسم أن الهند تتبع أسلوبا يختص بدعم سعر الفائدة علي الائتمان بغرض الاستثمار في مجال الغزل والنسيج لتشجيع العديد من الشركات علي ضخ استثماراتها في السوق الهندية، ومازال هذا الصندوق سارياً رغم زيادة صادرات الهند لتصل إلي 25 مليار دولار سنوياً من الغزل والنسيج وحجم انتاج محلي يصل إلي 35 مليار دولار.

شارك الخبر مع أصدقائك