سيـــاســة

التفاصيل الكاملة لبيان النائب العام عن حادث رمسيس

في ختام التحقيقات في حادث قطار محطة قطار رمسيس.. النيابة العامة تصدر 5 توصيات نجوى عبد العزيز انتهت النيابة العامة من التحقيقات في واقعة دخول القاطرة رقم 2302 إلى رصيف 6 وبسرعة عالية بدون قائدها، ما تسبّب في اصطدامها بالمصدّ…

شارك الخبر مع أصدقائك

في ختام التحقيقات في حادث قطار محطة قطار رمسيس.. النيابة العامة تصدر 5 توصيات

نجوى عبد العزيز

انتهت النيابة العامة من التحقيقات في واقعة دخول القاطرة رقم 2302 إلى رصيف 6 وبسرعة عالية بدون قائدها، ما تسبّب في اصطدامها بالمصدّ الخرساني بنهاية الرصيف؛ محدثًا آثارًا تصادمية نتج عنها تسييل وتناثر السولار من خزان الوقود أسفل الجرار، والذي يسَعُ 6 آلاف لتر من السولار واختلاط أبخرته بالهواء مكونًا مخلوطًا قابلًا للاشتعال، ما أدى إلى اندلاع النيران نتيجة وجود الشرر المعدني الناتج عن احتكاك الأجزاء المعدنية ببعضها عند الاصطدام بالمصدّ الخرساني بالسرعة القصوى التي كان يسير بها الجرار.

وأصدرت النيابة العامة 5 توصيات رئيسية للحيلولة دون وقوع مثل تلك الحوادث مستقبلًا، في ختام استعراض ما انتهت إليه التحقيقات.

وتبيّن من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في هذه الواقعة والوقائع الأخرى لحوادث القطارات في الفترات السابقة، أن سلوك العاملين في الهيئة ممن اتصل بهذه الوقائع انطوى على مخالفة للتعليمات، وهي المخالفات التي اعتبرها المشروع جرائم جنائية يعاقب عليها القانون، وجاءت مدعومة بالأدلة التي استقتها النيابة العامة من عدة مصادر شملت معاينة الحادث، وسؤال الشهود، والتقارير الفنية للمتخصصين الذين ندبتهم، وآراء الخبراء وجهات البحث، وانتهاءً باعتراف بعض المتهمين خلال استجوابهم بما ارتكبوه من أفعال أدت إلى وقوع الحادث.

وظهَر من التحقيقات بما لا يدَع مجالًا للشك أن أسباب هذا الحادث والحوادث الأخرى ترتكز في الأساس إلى سلوك بعض العاملين بهيئة سكك حديد مصر، والذي اتسم بالإهمال الشديد وعدم الالتزام بالتعليمات وعدم الاكتراث لخطورة التعامل مع القطارات التي يقودونها، بالمخالفة لتعليمات التشغيل المقررة لهذه المعدات الثقيلة، وما اتصل باستخدامها من أجهزة أخرى، فضلًا عن عدم قيام العاملين بالخدمات المساعدة لتشغيل القطارات بأداء مهامّهم بما يتفق ومنظومة التشغيل الآمن للقطارات، وهي المنظومة التي يقومون بالتحايل عليها بغية اختصار ساعات العمل المقرَّرة، فضلًا عن رغبتهم في تغطية عدم حضور بعضهم لمكان عملهم في الوقت المحدد، وأمثلة تلك المثالب والمخالفات كثيرة وفق ما أظهرت التحقيقات.

وذكر بيان صادر عن مكتب النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، اليوم الاثنين، أن تحقيقات النيابة العامة أظهرت قيام السائقين عمدًا بتعطيل جهاز ####ATC#### وهو الجهاز الذي يتحكم في تشغيل فرامل القطار لتحديد السرعة المناسبة للقطار التزامًا باشارات السكة، كما تبين من تحقيقات سابقة للنيابة العامة، أن بعض العاملين غير المؤهلين يقومون بالعبث في لوحة إلكترونية تسمى (لوحة الربليهات)، والتي تتحكم إلكترونيًّا في حركة تحويل مسار القطارات، وذلك بالمخالفة للتعليمات التي تمنع غير المؤهلين والمتخصصين من التعامل مع تلك اللوحة؛ وهو ما أدى في بعض الحالات إلى وقوع حوادث للقطارات.

وكذلك تبيَّن العبث بذراع العاكس يجعله حر الحركة بنزع ما يسمى (الجزرة) من موضعها؛ ما يترتب عليه إمكانية تحرك القطار دون قائده متى كان ذراع العاكس في وضع تشغيل وهو ما حدث في القاطرة محل التحقيق المشار إليه والذي ترتب عليه وقوع الحادث.

كما تبيَّن من التحقيقات أن هناك وسيلة آمان أخرى بالقاطرة تسمى (بدال رجل السائق الميت) وتتطلب ضغط السائق عليها أثناء قيادته للقطار وتصدر صوتًا للإنذار عند عدم ضغط قائد القاطرة عليها أثناء القيادة ليتم بعد ذلك إيقاف القطار والغرض منها تلافي الحوادث في حالة فقدان قائد القطار لوعيه أو وفاته أثناء قيادته للقطار، وفي كثير من الحالات ومنها حادث القاطرة بمحطة مصر قام السائق بتعطيل تشغيل تلك الوسيلة لما تصدره من أصوات ينزعج منها ولو كانت هذه الوسيلة مفعَّلة لما أمكن للقاطرة الاستمرار في السير دون قائدها والوصول بسرعتها إلى الرصيف رقم 6 حيث وقع الحادث.

كما أظهرت التحقيقات عدم التزام عمال المناورة والمساعدين للسائق بالتواجد في أماكنهم المحددة بالقطار مما يرتفع معه معدل خطورة وقوع الحوادث، وقيام قائدي القطارات بالتحرك بالقطار رغم وجود عيوب ميكانيكية في بعض أجهزته تمنع وفقًا للتعليمات التحرك بالقطار، وكذلك عدم أداء صيانة القطارات وفقًا للأصول الفنية، حسبما أفاد بعض العاملين، وأنه أحيانًا لا يتم صيانتها رغم صدور تقرير فني بتمام الصيانة، فضلًا عن استخدام قطع غيار ليست بكفاءة القطع الأصلية.

وأظهرت التحقيقات تغيب العاملين وعدم تواجدهم في في الأماكن المعنيين بها واعتمادهم على زملائهم والمشرفين عليهم بالتوقيع عنهم وتغطية غيابهم عن العمل، حيث تبيَّن أن سلوك العاملين- سالفي البيان- يظهر منه تفشي الإهمال في أداء العمل يستند في الأصل إلى تهاون المسئولين في معاقبة المقصّرين والمخالفين وغضّ البصر عنهم وعن مخالفاتهم لمنظومة أمن تشغيل القطارات.

وكذلك إهمال العاملين ببرج إشارات المراقبة بالمحطة في متابعة استخدام (إبرة السقوط) التي تعد من وسائل الأمان، إذ تمنع دخول القطار إلى المحطة دون الحصول على تصريح، وذلك عن طريق إسقاط القطار على القضبان إلى الأرض مباشرة بما يؤدي إلى توقفه أو حتى انقلابه ومنع دخوله إلى الأرصفة؛ وهو ما لم يكن مفعَّلًا أثناء الحادث محل التحقيق لإهمال القائم على ذلك ببرج المراقبة.

وأوضح البيان الصادر عن مكتب النائب العام، أن النيابة العامة تلقي الضوء على بعض المثالب في منظومة العمل بهيئة السكك الحديدية في الفترة السابقة التي من نتائجها وقوع مثل تلك الحوادث من الحين إلى الحين حرصًا منها على الأرواح والممتلكات العامة بغية الارتقاء بمستوى الأداء بالهيئة والأخذ به إلى مستويات من الكفاءة والدقة تحول بينه وبين وقوع مثل تلك الحوادث مستقبلًا.

وأوصت النيابة العامة بأن ما ظهر من خلال تحقيقاتها أن الأخطاء البشرية المتسمة بالإهمال الشديد تقع خلف الغالبية العظمى من أسباب الحوادث، وعلى ذلك فإن الأمر يستوجب الارتقاء بمستوى فكر ووعي العاملين بالهيئة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال منظومة للتدريب يكون من شأنها رفع كفائة العاملين بالهيئة وإعادة تأهيلهم باعتبار أن التدريب هو الركيزة الأولى والأكثر أهمية لتحقيق هذه النتائج.

كما تلاحظ للنيابة العامة – من خلال التحقيقات التي أجرتها في هذا الحادث والحوادث الأخرى- أن تدريب العاملين بهيئة سكك حديد مصر يتولاه العاملون في الهيئة أي أنهم يقومون بتدريب أنفسهم وهو أمر يترتب عليه رسوخ فكرة الإهمال واللامبالاة التي تعد سمة لسلوك معظم من سملتهم التحقيقات من العاملين بالهيئة؛ ما يترتب عليه أن فكر التدريب يدور في إطار من الجمود الخالي من التطوير والافتقار إلى التعرض لأفكار الآخرين من خارج المنظومة مما يجعلها بمنأى عن مواكبة الأساليب الحديثة، ويأتي ذلك في الوقت الذي طورت فيه كثير من الدول منظومة التشغيل ومنظومة الأمان للسكك الحديدية لديها رغم أن مصر يتعين أن تكون رائدة في هذا المجال باعتبارها ثاني دولة أدخلت منظومة السكك الحديدية لخدمة مواطنيها بعد انجلترا عام 1851، وعلى ذلك فلا بد أن يكون التدريب من أشخاص ذوي خبرة عالية من خارج الهيئة (أساتذة الجامعة، الخبراء في الشركات العالمية على سبيل المثال).

وأوصت النيابة العامة في ختام تحقيقاتها في حادث اصطدام قطار محطة مصر، بأن قطارات السكك الحديدية هذه المعدة الضخمة ذات القدرة الهائلة والتي يرتادها ملايين الركاب تستلزم وجود معهد لتأهيل وإعداد من يقومون بقيادتها للحصول على مؤهل في هذا المجال بحيث لا يسمح بقيادة تلك القطارات إلا لمن حصل على هذا المؤهل واجتاز أخبار القدرة والكفاءة على القيادة، وهو ما سوف يؤدي إلى الارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي والفني للعاملين بالهيئة؛ حفاظًا على أرواح الملايين من الأبرياء الذين يرتادون هذه المنظومة، فضلًا عن ضرورة أن يكون هناك ترخيص لكل قائد قطار يجدد سنويًّا بعد تقييم أدائه بمعرفة لجنة عليا متخصصة.

وأكد بيان النيابة العامة أنه يتعين تفعيل دور معهد السكة الحديد بمنطقة وردان بالجيزة ورفع وتطوير إمكانياته اللوجستية.

كما أوصى البيان بضرورة تطوير منظومة تأمين حركة القطارات وآليات التحكم وتشغيلها إلكترونيًّا بما يتفق المعايير القياسية العالمية والإقلال قدر الإمكان من تدخل العنصر البشري فيها، وهو ما يستلزم إحلال وتحديد عناصر البنية التحتية لهيئة سكك حديد مصر ودعمها بالحراسة اللازمة وكاميرات المراقبة لمنع العبث بالأجهزة المركبة في الأماكن غير المأهولة أو سرقتها، فضلًا عن تزويد القطارات بكاميرات المراقبة لحسن انضباط العمل بها.

كما أوصت النيابة العامة بوضع منظومة للجزاءات تغلظ العقوبات على الإهمال وعدم اتباع التعليمات، وكذلك وجوب إنشاء هيئة تفتيش على سلامة وسائل النقل تتمتع باستقلال عن هيئة سكك حديد مصر ماليًّا وإداريًّا.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »