التعمير أرخص من القتل والخراب‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

صدقنا الرئيس الأمريكي »أوباما« طوال حملته الانتخابية تحت شعار »التغيير«، وصدقناه عندما ألقي »خطبة العرش« قبل انتقاله إلي البيت الأبيض، خاصة ما جاء بالخطاب حول وقف حملة العداء للإسلام. وصدقنا كذلك أنه رجل سلام ومفاوضات وليس مجرم حرب كسابقه الذي بدأت تحوم حوله الشبهات احتمالا لفتح ملف جرائمه ضد شعوب الكرة الأرضية الذين لا ينتمون الي عالم الغرب الذي يدعي تحضّره، حماية لديمقراطية »بوشية« غريبة لا تعرف غير السلاح والدم وقتل الناس!
 
وبعد التصديق تابعنا خطي التنفيذ عند الرئيس الأمريكي الجديد بمجموعة العمل التي إنتقاها لمواجهة أزمة العالم المالية التي بدأ اشتعال نيرانها بأزمة العقارات الأمريكية لتكتوي بها كل الشعوب دون ذنب أكثر من أنهم سكان العالم وتحكمهم الهيمنة الأمريكية.
 
وعندما أعلن »أوباما« قرب انسحاب قواته من العراق استبشرنا خيرا بقرب انتهاء الاحتلال الأمريكي للعراق لنفاجأ بأن الجزء الأكبر من قواته تلك، سوف يتم نقله الي أفغانستان لدعم قوات الحلفاء المدعومة من »الناتو« هناك، والتي فشلت في حكم أجزاء كثيرة من افغانستان بسبب استشراء المقاومة، وتزايد اعداد افرادها ردا علي عمليات القصف الجوي اليومية التي يسقط بسببها عشرات المدنيين بمن فيهم الاطفال والنساء، خاصة تجمعات حفلات الزفاف التي غالبا ما يسقط فيها كل »المعازيم« بداية بالعريس.. والعروس لينقلب الفرج إلي مأتم برعاية قوات »الناتو«!
 
ولأننا نعلم ان أمريكا لا يحكمها الرئيس بمفرده، وأن هناك عناصر أقوي منه بكثير تشاركه الحكم، وتوحي إليه بما تريد ليصدر به القرارات التي تريد، فإن قصر التعامل مع الرئيس الأمريكي نفسه هو نوع من التعامل مع الجهة الاضعف في منظومة الحكم الأمريكية التي تملك كل شيء بما في ذلك استمرار الرئيس نفسه علي رأس السلطة أو اختصار المدة بالاغتيال أو بتلفيق العديد من التهم التي يصبح معها استمرار الرئيس في الحكم ما يشبه المستحيل وقد حدثت عينات متعددة من احداث إنهاء صلاحية الرئيس!
 
وفي الولايات المتحدة تأتي مصانع إنتاج السلاح، وتجاره علي رأس قائمة المصالح القاهرة التي يستحيل أن يتصدي لنفوذها أحد بما في ذلك »فخامة الرئيس«، وهو ما تجلي، رغم كل أحاديث السلام وإحلال المفاوضات محل لغة السلاح التي تحدثت بأعلي أصواتها طوال سنوات حكم بوش الثماني بصرف النظر عن ألوف القتلي والمصابين وملايين المهجرين من مدنهم وقراهم، وعشرات الألوف من المعتقلين الموزعين علي سجون كثيرة بداية بـ»جوانتناموا« بعد وجبة تعذيب لانتزاع اعترافات منهم بجرائم لم يرتكبوها!
 
ورغم حسن النية الذي أبديناه بكلمات الرئيس الأمريكي، فإن قراره بدعم قواته بأفغانستان، وطلب مئات المليارات من الدولارات ميزانية لتلك القوات لا يدعو الي التفاؤل وان كانوا جميعا – الناتو والامريكيون – سوف يخرجون من افغانستان آجلا أم عاجلاً بكثرة ما تيسر للمقاومة من نعوش تعود بالأمريكيين وغيرهم الي بلادهم.
 
ولو اراد »أوباما« وغيره من قادة دول الناتو أن يفعلوا خيرا بتلك المنطقة لأنفقوا تلك المليارات المخصصة للقتل علي اعادة بناء ما هدموه، والارتقاء بحياة الناس هناك بالمزيد من المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق ووسائل النقل وانشطة اقتصادية تغني عن تجارة المخدرات، وفي اعتقادي أن هذه المبالغ المهولة يستطيع نصفها فقط أن يبني أفغانستان جديدة تماما، بانتخابات شفافة تضع علي رأس السلطة هناك قيادات يريدها الناس بعيدا عن التصنيف الاستعماري لخطتها يكسب الغرب ايضا! بدلا من العملاء الذين أدي التعامل الطويل معهم الي تهيئة مناخ للفساد لا ينتج سوي الخراب والقتل، والكراهية بغير حدود.
 

شارك الخبر مع أصدقائك