رجائى عطية

التعريف بشكسبير (10)

شارك الخبر مع أصدقائك

بدأ اسم شكسبير يظهر بين المؤلفين المسرحيين بعد هجرته من قريته بنحو خمس سنوات حوالى سنة 1592 م، ويبدو أن تدرجه فى التنبه لدقائق هذا الفن كان أسرح وأقدم من تدرج زملائه.

وأقرب المألوف فى أمثال هذه الأحوال ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ أن يبدأ المؤلف الناشئ بمساعدة أصحاب المسارح على إصلاح الخلل فى الروايات المؤلفة المهجورة، وأن يعرض عليهم بعد ذلك روايات من تأليفه بإشراف الأعلام المشهورين، وهذا فى رأيه أقرب الفروض إلى تفسير قول القائلين إنه ألف روايته الأولى بمشاركة «مارلو» أو«بن جونسون» أو غيرهما، وأن أسلوبه فى بعض تلك الروايات مشوب بالاختلاف والاختلاط من أثر التنقيح أو التبديل فى المواقف والعبارات.

ولم يهتم شكسبير ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ «ولم يهتم شكسبير بطبع رواياته فى حياته، وإنما كانت تُطبَع متفرقة لذمة المسارح التى ينزل لها عن حقوقه، فلما نشرت مجموعته الأولى بعد وفاته بسبع سنوات كان فيها ثمانى عشرة رواية من ست وثلاثين لم يسبق نشرها ولم يراجعها للنشر فى حينها، ولا تزال هذه المجموعة الأولى التى اشتهرت باسم السجل الأول (First Folio) أوثق المراجع لتصحيح الروايات التى تنسب إلى شكسبير، وقد أضيفت إليها فى مجموعات تأليفه عدة روايات مشكوك فيها أو مقطوع بنفى نسبتها إلى الشاعر أباح الناشرون الملفقون لأنفسهم أن يستغلوا شهرة الشاعر بعد رواج كتبه فنسبوها إليه، ولم ينخدع بها النقاد والقراء طويلاً فسقطت من طبعاته المعتمدة بعد قليل.

وتعزز السجل الأول وثائق من عصره وردت فيها أسماء الروايات من تأليف شكسبير وطابقت أسماء الروايات فى السجل كما أثبتها زملاء الشاعر فى التمثيل والتأليف مشفوعة بأسماء الممثلين الذين قاموا بأداء أدوارها فى حياته وفاقًا لرغبته واختياره، وأوثق المراجع التى عززت السجل الأول وثائق الرخص المثبتة باسم المؤلف شكسبير لنحو تسع عشرة رواية، وعناوين الروايات الثمانى عشر التى ظهرت فى طبعات متفرقة، وإحصاء «ميرز» المتقدم ذكره وهو من مطبوعات سنة 1598، وإشارات إلى المؤلفات فى أقوال المعاصرين، يتبين منها جميعًا أن شكسبير نسبت إليه فى زمنه ست وثلاثون مسرحية على ثلاثة أقسام:  قسم الملهاة، وقسم التاريخيات، وقسم المأساة، وهذا بيانها مقرونة بأسمائها التى عرفت بها عند صدورها».

وطبقًا لما أورده السجل، فلشكسبير أربع عشرة ملهاة، وعشر روايات تاريخية، واثنتا عشرة فى المآسى، وأضاف الأستاذ العقاد أنه أضيفت أثناء الطبع مأساة ترويلس وكويسيدا، بعد أن قدمت أولاً للطبع فى مكان مأساة تيمون الأثينى.

ويورد الأستاذ العقاد أن تلاحقت الطبعات التامة بعد السجل الأول فأعيد طبع المجموعة التامة ست عشرة مرة بين أوائل القرن السابع عشر وأوائل القرن التاسع عشر فى سنة 1821، وكثر الاختلاف بين الطبعات المتلاحقة بين طبعة تزيد وطبعة تنقص وطبعة تتحرى ترتيب تواريخ التأليف، وأخرى تتحرى تقسيم الموضوعات وارتباطها بالعناوين. 

وفى القرن التاسع عشر ـ فيما يضيف الأستاذ العقاد ـ نشأت مذاهب النقد التحليلى ومذاهب الدراسات النفسية فى أوقات متقاربة، فجاءت بحوث النقد التحليلى وبحوث النقد النفسانى بنتائجها القيِّمة فى تمحيص الحقائق عن آداب عصر النهضة وفنونه، وصح عند الباحثين المحدثين أن البراهين المستمدة من موضوع الكتابة ومن التعمق فى تحليل الشخصية أولى بالاعتماد عليها من الأسانيد المنقولة عن أقوال الرواة المعاصرين فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر وما حولهما، لما ثبت فى كثير من الأحوال من قلة اكتراث القوم بتصحيح الأسانيد وانصراف عنايتهم إلى العمل الفنى دون التفات لتحقيق أسماء المؤلفين وأصحاب الأعمال.

وعلى هذه القاعدة قام البحث من جديد عن مؤلفات شكسبير وعن الشكوك التى تساور القارئ من اختلاف الطبعات وتردد الناشرين فى إسناد بعض الروايات إليه.

‏rattia2@hotmail.com

‏www.ragai2009.com  

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »