اقتصاد وأسواق

التضخم .. أخطر مشگلات المرگزي الأوروبي في عقده الثاني

  خالد بدر الدين   إذا كانت قيمة أي عملة في السوق تعد مؤشراً علي حالة البنك المركزي الذي يساندها فإن البنك المركزي الأوروبي بات يتفوق الآن علي جميع نظرائه في العالم بعد ارتفاع قيمة اليورو إلي رقم قياسي حيث…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
خالد بدر الدين
 
إذا كانت قيمة أي عملة في السوق تعد مؤشراً علي حالة البنك المركزي الذي يساندها فإن البنك المركزي الأوروبي بات يتفوق الآن علي جميع نظرائه في العالم بعد ارتفاع قيمة اليورو إلي رقم قياسي حيث يساوي حالياً نحو 1.60 دولار رغم أن الدولار الذي يعد عملة الاحتياطي العالمي وصل إلي أدني مستوياته مقابل سلعة العملات الرئيسية كما أن الجنيه الاسترليني الذي كان يحظي بقيمة مرتفعة لمدة طويلة انهار إلي مستويات متدنية جديدة مقابل اليورو الصاعد بقوة.
 
ويشهد حاليا البنك المركزي الأوروبي الذي احتفل في بداية الشهر الحالي بمرور عشر سنوات علي انشائه أزهي أيامه فقد اختفت الانتقادات التي تعرض لها خلال سنواته الأولي لاسيما التحذير الخطير الذي أطلقه مارتن فيلد ستين أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد الأمريكية الذي كان يري أن اليورو سيؤدي إلي حرب عالمية ثالثة.
 
وعندما كان البنك المركزي الأوروبي يتدخل في الاسواق المالية لتحديد أسعار الفائدة فإن كان يقبل مجموعة كبيرة من الضمانات منها أصول ذات سيولة قليلة مثل الاوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري وذلك بفضل القواعد المختلفة المقتبسة من الانظمة الأوروبية التي يطبقها في نسيج متجانس لدرجة أن البنوك المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أخذت تقلد طريقته عندما أرادت مقايضة الاصول غير السائلة بسيولة مالية لكي تنقذ نفسها من الازمة المالية التي تعرضت لها في أغسطس الماضي.
 
وكان تدخل البنك المركزي الأوروبي سريعاً في أزمة الائتمان عندما ظهرت ضغوط شديدة في الأسواق المالية وارتفعت أسعار الفائدة علي قروض اليوم الواحد وقرض سعر فائدة قدره %4 علي هذه القروض ليساعد في تخفيف أزمة نقص السيولة.
 
وتحول النقد الذي تعرض له البنك المركزي الأوروبي عقب أزمة شركات الدوت كوم واتهامه بالخوف أكثر من اللازم عندما خفض أسعار الفائدة ليدعم النمو إلي مدح لأنه استطاع السيطرة علي التضخم.
 
وحتي اهتمامه بالمعروض النقدي الذي كانت مؤشراته تبدو عديمة القيمة عندما وضعها البنك لأول مرة فإنها عادت الآن لتصبح موضة يعتمد عليها معظم البنوك المركزية في العالم حيث وافقت جميعا علي أن النمو النقدي السريع هو وسيلة تحذير مبكرة ومفيدة من فقاعة الائتمان وفقاعة أسعار الاصول حتي وإن لم تكن من المؤشرات التي يعتمد عليها في توقع ارتفاع معدل التضخم.
 
وفرض جان كلود تريشيه الرئيس الحالي للبنك المركزي الأوروبي نظاما قويا يجعل اعضاء مجلس محافظيه يمتنعون عن ابداء أي تعليق علي سعر صرف اليورو حيث يتحدث البنك الآن بصوت واحد هو صوت جان كلود تريشيه الذي يلتزم الحصر في أحاديثه منعا لارتفاع اليورو عاليا بدلا من انخفاضه أكثر.
 
وربما يعود النجاح الذي يحظي به الآن البنك المركزي الأوروبي للحظ فقط لأن نظام الضمانات الذي وضعه البنك لم يكن يستهدف مواجهة أي أزمة في المستقبل ولكن تصادف أنه النظام المناسب للوقت الراهن، غير أنه لم يندفع لتقليل أسعار الفائدة لمواجهة الانهيار الناجم عن أزمة الائتمان ولايزال ينفذ سياسة نقدية متشددة بدرجة تدعو إلي الاعجاب.
 
ولكن هل سيكون العقد الثاني للبنك المركزي الأوروبي مزدهراً مثل العقد الأول له؟
 
هناك خطر واحد يكمن في تعثر اقتصادات بعض دول منطقة اليورو لاسيما ايطاليا والبرتغال واسبانيا واليونان التي قد تقع في حفرة التضخم لا تستطيع الخروج منها ولا يستطيع البنك المركزي الأوروبي السيطرة عليه مما يدفعه إلي تطبيق سياسة نقدية متساهلة لإنقاذ هذه الدول.
 
وربما لا تستطيع السياسة النقدية التحكم في التضخم الذي سيكون من أهم المشاكل التي تواجه البنك المركزي الأوروبي في عقده الثاني لأنه حتي وقوع أزمة اسعار البترول مؤخرا كانت الظروف التضخمية للبنوك المركزية في أوروبا وأمريكا متشابهة تقريبا.
 
ويقول ألان جرينسبان محافظ بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي سابقاً في كتابه »عصر الدوامات« إن الهجرة الاقتصادية الضخمة الناتجة من العولمة والتي دفعت ملايين من العمالة منخفضة الاجر من الاقتصادات المركزية إلي سوق العمل العالمي قد ساعدت علي احتواء التضخم خلال السنوات التي قضاها الآن في رئاسة بنك الاحتياط الفيدرالي كما أن الكفاءة الاقتصادية التي تحققت بفضل الاستعمال الهائل لتكنولوجيا المعلومات ساعدت علي ضبط الأسعار بدرجة كبيرة.
 
ولكن المكاسب الناتجة من تكنولوجيا المعلومات في قطاع الإنتاج قد تختفي حاليا كما يتوقع الأن جرينسبان تراجع الضغوط الناجمة عن العولمة التي يتعرض لها التضخم ولذلك يجب اتخاذ سياسة نقدية متشددة للحد من ضغوط الاسعار.
 
ويتوقع الأن جرينسبان أن يقوم بنك الاحتياط الفيدرالي برفع أسعار الفائدة علي الاجل القصير إلي أكثر من %10 للحفاظ علي معدل التضخم عند %1 أو %2 خلال الجيل القادم مما يجعل البنك الأمريكي معرضاً لانتقادات عنيفة.
 
وقد لا يشعر البنك المركزي بنفس المخاوف التي تواجه بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي لأن استقلاليته يضمنها معاهدة ماستريخت ولكن إذا تفاقمت التكاليف الاجتماعية بسبب ارتفاع التضخم فإن البنك الأوروبي المركزي سيواجه وقتا عصيبا أيضا في الحفاظ علي استقرار الأسعار.
 
ويقول توماس ماير الخبير المالي في بنك دوتش الالماني إن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يتبع السياسة التي ينفذها البنك المركزي البريطاني عندما يزيد معدل التضخم علي 1 و%3 حيث يرسل محافظ البنك خطابا إلي وزير المالية يشرح فيها حالة التضخم ولذلك يجب أيضا علي جان كلودتريشيه أن يرسل خطابا إلي رئيس وزراء مالية دول منطقة اليورو يبين فيه متي يحدث ارتفاع في التضخم وما هي التكاليف الناتجة عن ذلك من أجل شرح آلية عمل البنك المركزي الأوروبي ومدي التزامه بخفض التضخم كما أن ذلك يرغم ساسة أوروبا علي التعجيل باجراء الاصلاحات الاقتصادية.
 
ويعتقد خبراء آخرون أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يعلن هدفاً واضحاً لمعدل التضخم وينشر توقعات التضخم في مجموعة من السيناريوهات بحيث يكون هذا التضخم المستهدف في حدود المعدلات التي يمكن تحملها في الظروف الواقعية.

شارك الخبر مع أصدقائك