اتصالات وتكنولوجيا

التصويت عبر المحمول يتعارض مع التشريعات الانتخابية وشفافيتها

عمرو عبدالغفار   يحتدم الجدل حالياً، حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المقبلة، ففي الوقت الذي يري فيه بعض الخبراء أهميتها في اجتذاب أعداد هائلة من المصوتين، تفوق الأعداد التي تشارك في الانتخابات كل عام، والتي…

شارك الخبر مع أصدقائك

عمرو عبدالغفار
 
يحتدم الجدل حالياً، حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المقبلة، ففي الوقت الذي يري فيه بعض الخبراء أهميتها في اجتذاب أعداد هائلة من المصوتين، تفوق الأعداد التي تشارك في الانتخابات كل عام، والتي لا تتعدي 9 ملايين مصوت، وفقاً لانتخابات الرئاسة 2005.

 
إلا أن فريقاً آخر من الخبراء، كشف عن عدد من المعوقات، أبرزها عدم توافق استخدام الهاتف المحمول الشخصي عن بعد في التصويت مع إجراء »الضبطية القضائية«، الذي يشترط حضور الناخب أمام أحد ممثلي القضاء، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الأنظمة الإلكترونية، التي يجب توافرها في الهاتف المحمول، مثل وضع شريحة ذكية للهاتف المحمول لتخزين التوقيع الإلكتروني للعميل.

 
وأضاف: إن نجاح الانتخابات وشرعيتها، يتطلب عدم معرفة هوية الناخب أثناء عملية التصويت، وهذا لا يتوافر مع التصويت عبر الرسائل الهاتفية، حيث يتم معرفة هوية الناخب من رقم الهاتف أو الرقم السري للخط المعروف بـ»PUK cod «، علي سبيل المثال، في الوقت الذي يتم الاطلاع فيه علي اختيارات الناخب.

 
من جهته، قال شريف هاشم، مستشار هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات »ايتيدا«، إن إجراء الانتخابات والاستفتاءات، يحتاج إلي تأمين عنصر سرية هوية المنتخب أثناء عملية التصويت، وفقاً للنصوص القانونية والتشريعية، وهو ما قد لا يتوافر عند استخدام الرسائل الإلكترونية عبر الهواتف المحمولة لإجراء الانتخابات.

 
وأشار إلي أن هناك العديد من المشروعات التي تدرسها »ايتيدا« تتعلق بالتصويت الإلكتروني عن بعد، سواء عبر الإنترنت أو عبر الهواتف المحمولة، بما يتوافق مع الأسس القانونية التي ينص عليها الدستور.

 
وأكد أنه في الوقت الراهن، يمكن استخدام الرسائل الهاتفية في إجراء استطلاعات رأي، ولا يمكن أن يتم إشراكها كوسيلة لإجراء الانتخابات أو استفتاء، مضيفاً أنه يمكن الاستفادة من خدمات التوقيع الإلكتروني كوسيلة لتأمين هوية المستخدم، لأنها تضمن التأكد من هوية الناخب، إلا أن دمجها في خدمات الرسائل الهاتفية، لا يزال قيد الدراسة والبحث، من قبل خبراء هيئة تنيمة صناعة تكنولوجيا المعلومات.

 
وقال حاتم زهران، رئيس شعبة البرمجيات بغرفة تجارة القاهرة، إن فكرة التصويت تتم عبر ربط الرقم القومي برقم التليفون المحمول، وهما الرقمان اللذان لا يتكرران أبداً، وتتم كتابة رقم سري لكل تليفون، ومن الممكن استخدام »puk or pin cod « لكل مستخدم.

 
وأشار »زهران« إلي أن الرسائل التليفونية، وسيلة تمكن حوالي 42 مليون مستخدم من التصويت في فترة زمنية، لا تتعدي بضع دقائق، ومن الممكن التفاعل مع المستخدم عبر الرسائل القصيرة، موجهة من الجهات السيادية فقط، لإيضاح كيفية الانتخابات أو إجراء استفتاءات.

 
وأكد أنه من خلال قاعدة بيانات الرقم القومي، يمكن أيضاً التأكد من السن القانونية للتصويت، بأن يكون المصوت قد تجاوز 18 عاماً، وبالتالي القبول والرفض، ومن الممكن ارسال رسائل للناخبين مرة أخري بأن التصويت الذي تم به خطأ، مثل ادخال الرقم القومي أو السري أو حتي اختيار البيانات.

 
وقال أسامة عبدالبديع، الرئيس التنفيذي لشركة »TAIBA « لتطبيقات إدارة البيانات والمعلومات، إن هناك العديد من التجارب في مجال الانتخابات عن بعد، تم تفعيلها في عدد من دول العالم، أهمها التصويت عبر الإنترنت، معتبراً أن الرسائل الإلكترونية إحدي الخدمات الحديثة، التي لم يشهدها القطاع مسبقاً.

 
وأضاف: إن القانون يضم عدداً من الإجراءات التي قد تحول دون استخدام الرسائل الهاتفية في الانتخابات النيابية أو الرئاسية، أهمها ضرورة حضور الناخب أمام القضاء والتعرف علي هويته، وهو ما يعرف بـ»الضبطية القضائية«، والدستور المصري لا يعترف بمثل هذه الأنواع من التكنولوجيا، رغم توافر أدوات التوقيع الإلكتروني أو البصمة الإلكترونية.

 
وأوضح أن خدمات التوقيع الإلكتروني، إحدي  أهم الأدوات، التي تؤكد هوية الناخب، كما أن هناك أنظمة تكنولوجية يمكن بناؤها، وفقاً لاحتياجات الخدمة أو الأساليب المطلوب اتخاذها، من قبل المجلس الأعلي للقوات المسلحة عند إجراء انتخابات عن بعد.

 
وأكد أن الإنترنت أو الهواتف المحمولة، يمكن دمجها بخدمات التوقيع الإلكتروني، مع وضع أنظمة اتصال مركزية تستقبل الرسائل الانتخابية، إلا أنه يري عدم توافر الشفافية في نتائج تلك الانتخاب عن بعد، وذلك لإمكانية التلاعب، لأنه يصعب التأكد من أن صاحب الرسالة الهاتفية هو الشخص نفسه الذي يمتلك الهاتف الصادرة من الرسالة.

 
من جهته، قال عمرو رجائي، رئيس مجلس إدارة شركة »SNS « لخدمات التوقيع الإلكتروني، إن هناك عدداً من المعوقات، التي تواجه استخدام المحمول كوسيلة للتصويت في العملية الانتخابية، تبدأ من عند حجم شاشة الهاتف المحمول الصغيرة، وهو ما يعوق عملية تصفح الأوراق الانتخابية والاطلاع علي جميع المستندات والمعلومات الخاصة بالمرشحين، سواء في الانتخابات النيابية أو الرئاسية.

 
وأضاف: إنه يجب استخدام التوقيع الإلكتروني، كوسيلة للتأكد من هوية المنتخب، وعند تحميل ذلك التوقيع علي الهاتف المحمول عبر شريحة ذكية »SIM « بديلة لشريحة الاتصال التي يستخدمها العميل حالياً، لافتاً إلي أن الاعتماد علي المحمول في التصويت يحتاج إلي فترة طويلة لشراء وتغيير تلك الشريحة، فضلاً عن ارتفاع سعرها، الذي يصل إلي 85 يورو، أي ما يعادل 720 جنيهاً تقريباً للشريحة الواحدة، وهي تكلفة يصعب أن يتحملها المواطن.

 

 

 

شارك الخبر مع أصدقائك