بورصة وشركات

التشريعات والضوابط‮.. ‬تفقد جدواها في‮ ‬غياب المستثمر الواعي

المال خاص   أكد الدكتور زياد بهاء الدين، رئيس هيئة الرقابة المالية الموحدة، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر »إعادة الثقة للمستثمر«، أهمية توعية المستثمر الفرد بالسوق المحلية.     وأشار »بهاء الدين« إلي أن »توعية المستثمر« من أهم الدروس المستفادة من…

شارك الخبر مع أصدقائك

المال خاص
 
أكد الدكتور زياد بهاء الدين، رئيس هيئة الرقابة المالية الموحدة، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر »إعادة الثقة للمستثمر«، أهمية توعية المستثمر الفرد بالسوق المحلية.

 

 

وأشار »بهاء الدين« إلي أن »توعية المستثمر« من أهم الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية، التي أكدت أنه لا فائدة من وجود تشريعات وضوابط وجهات إشرافية، في ظل انعدام الوعي الاستثماري لدي المتعاملين في السوق.. الأمر الذي دفع بـ»توعية المستثمر« إلي قمة أجندة معظم الجهات الرقابية والإشرافية في كل الأسواق العالمية.
 
وأضاف »بهاء الدين« أن هيئة الرقابة المالية، أدركت تلك الحقيقة قبل أن يتم الدمج بين الهيئات الرقابية الثلاث في كيان واحد، وهو ما انعكس ليس فقط علي اهتمامها باطلاع الجمعيات الاستثمارية العاملة في السوق علي أهم التعديلات التي أجرتها علي اللائحة التنفيذية، بل مشاركتها أيضاً في صنعها وتعديلها، وجعلها عنصراً مؤثراً في وضع الضوابط الرقابية والتنظيمية، مستندة إلي اشراك الجمعيات العاملة في السوق المحلية في تعديلات اللائحة التنفيذية لصناديق الاستثمار خلال الفترة الحالية، والمرجح أن يتم الانتهاء من صياغتها في صورتها النهائية قبل نهاية العام الحالي.
 
وأضاف »بهاء الدين« أن هيئة الرقابة المالية أنشأت مؤسسة الخدمات المالية »FSI «، التي تهتم برفع وعي ودراية المستثمرين بالسوق المحلية، في إطار إيمانها بأهمية ترسيخ مبادئ الاستثمار في عقول المتعاملين بالسوق بشكل عام.
 
وتطرق »بهاء الدين« إلي انجازات هيئة الرقابة المالية في مجال رفع وعي المستثمرين بالسوق المحلية، منها الموقع الخاص بالهيئة، الذي يهتم بنشر المعلومات والثقافة الإدارية، الخاصة بالهيئة لجميع المتعاملين، من أجل الوقوف علي كل الإجراءات التنظيمية والرقابية ورفع وعي المستثمرين بدور الهيئة، فضلاً عن سعي الهيئة دائماً للحصول علي تعليقات المتعاملين علي الموقع وآرائهم والأفكار التي تدور في أذهانهم.
 
كما استعرض »بهاء الدين« دور هيئة الرقابة المالية، في السعي لرفع وعي المتعاملين بشكل عام، وليس فقط المستثمرين الأفراد، مستنداً إلي الدورات التدريبية التي تجريها الهيئة للصحفيين، والتركيز علي عقد دورات تدريبية في الجامعات، من أجل المساهمة في رفع درجة الوعي الجامعي المالي.
 
في سياق متصل، قال الدكتور أحمد سعد، المستشار الأول لرئيس الهيئة، في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية، إن الأزمة المالية العالمية، أدت إلي خلق حالة من الذعر علي المستوي العالمي، وهو ما دفع الحكومات نحو رفع مستويات الانفاق، للعمل علي تحجيم الموقف من التأزم، في ظل حالة الذعر التي سيطرت علي القطاع المالي بشكل عام.
 
وأضاف »سعد« أنه رغم تحركات الحكومات لاحتواء الأزمة المالية العالمية، فإن تلك التحركات افتقرت إلي التركيز علي ما يجب فعله للخروج من الأزمة، والعمل بقدر الإمكان علي عدم تكرارها، وليس فقط الاكتفاء بالعمل علي تضييق الخسائر.
 
وأوضح »سعد« أن ذلك الأمر يتطلب العمل بشكل كاف علي رفع مستويات الوعي، لدي المتعاملين بشكل عام، حيث يجب العمل بشكل أكثر عمقاً، من أجل ضبط القواعد الرقابية والتشريعية، فضلاً عن رفع مستويات الإفصاح والشفافية من قبل الشركات المتداولة، للعمل علي توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات لاتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة.
 
وأشار »سعد« إلي أن دور الهيئات الرقابية، لا يقتصر علي ذلك فقط، بل يمتد إلي التأكد من وعي المستثمر المحلي بقواعد السوق، والآليات المالية المتاحة بها، لاستخدامها بشكل سليم، بما يتيح قدراً هيناً من المخاطرة أمام العائد المتوقع.
 
وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي وصفها الدكتور أحمد سعد بـ»النامية«، أكد أن لديها العديد من المقومات التي تؤهلها لتكون منطقة متقدمة، بفضل النظام المالي والتشريعات الموجودة بها.
 
ونادي »د.سعد« بتفعيل أدوات مالية جديدة، مثل صناديق المؤشرات والصكوك، التي تتمشي بشكل كبير مع التقاليد والاعتقادات الخاصة بالمنطقة، وهو ما سيعمل بقدر كافٍ علي استعادة ثقة المتعاملين في السوق عقب فترة ما بعد الأزمة.
 
من جانب آخر، قال جريج تانزر، الأمين العام لمنظمة »IOSCO «، إن تلك الجمعية تم إنشاؤها خلال الفترة الماضية، من أجل العمل بشكل جاد علي تطوير نظام لوضع معايير ثابتة للهيئات التنظيمية والتشريعية.
 
فتلك الجمعية تم تكوينها من 100 عضو ممثلين من جميع الهيئات الرقابية والإشرافية والحكومات والجمعيات، للعمل بشكل أكثر احترافية علي رفع درجة حماية المستثمر، وارتفاع درجة توفير المعلومات التي يحتاجها المتعاملون بالأسواق.
 
ورأي »تانزر« أن الفترة الحالية، أكدت أهمية تعبئة المدخرات والاستثمارات في الدول النامية، وحشدها ووضعها في إطار استثماري سليم، وهو ما يتطلب قدراً كافياً من الوعي الاستثماري لدي المتعاملين في السوق حول مختلف درجات المخاطر، التي هم عرضة لها.
 
وأوضح »تانزر« أن ذلك يتطلب توعية المستثمر بضرورة الإفصاح والشفافية، ودفعه دائماً إلي اتخاذ قراره الاستثماري بناءً علي »ثقة«.. وذلك أهم بكثير من العمل علي صنع مناخ استثماري »خال من المخاطر«، الأمر الذي اعتبره مستحيلاً فعله.
 
كما طالب »تانزر« بضرورة العمل علي اقحام المستثمر الفرد في الإطار التشريعي، مشيراً إلي أن ذلك سيتم من خلال عدة مراحل، الأولي تتلخص في توعيته بكيفية التفريق بين الاستثمار الشرعي وغير الشرعي، وكيفية الحكم  علي التصرف المالي، إذا ما كان فاسداً من عدمه، ثم نتنقل به إلي المرحلة الثانية لدفعه علي الإبلاغ عن أي حالة فساد يقابلها في طريقه الاستثماري، وهو ما إذا ما تم تطبيقه، سيعمل بشكل كاف علي رفع كفاءة الأسواق بشكل ملحوظ.
 
ونادي »تانزر« الجهات الرقابية بالعمل في الفترة الحالية علي ابتكار أدوات وآليات، تساعد علي اكتشاف حالات الفساد، وتعليم المستثمر الفرد كيفية التعامل مع تلك الأدوات، من أجل رفع الكفاءة الرقابية.
 
ولفت الأمين العام لمنظمة »IOSCO «، إلي أن هناك العديد من الأشكال والطرق المختلفة، التي تهدف في النهاية إلي رفع كفاءة ووعي المستثمر الفرد، التي تتنوع بين الحملات الترويجية، وبرامج التوعية المختلفة، لكن علي الناحية الأخري ينبغي التعامل مع الشركات نفسها، التي يجب اجبارها علي الإفصاح بشكل كاف.
 
كما يجب التأكد من أنه ليست هناك طريقة واحدة، تتناسب مع كل الأسواق، فضلاً عن أن الطريقة الواحدة لرفع وعي مستثمر، قد لا تتناسب مع مستثمر آخر، وهو ما يتطلب سعي الهيئات الرقابية للعمل علي تنويع الطرق، التي تتعامل بها لرفع درجة وعي المتعاملين الأفراد.
 
علي صعيد آخر، قال »تانزر« إن الأزمة المالية العالمية، أدت إلي اهتزاز ثقة المتعاملين الأفراد في الأسواق بشكل عام، لافتاً إلي أن الأزمة أدت إلي اضمحلال قيمة الأصول، بالتزامن مع وجود حالات تعثر في ظل انتشار »الأصول السامة«، الأمر الذي أدي إلي حدوث تعديلات رقابية وتنظيمية، بالتزامن مع استمرار انخفاض معدلات الشفافية، بالإضافة إلي افتقار المتعاملين للخبرة في التعامل مع القواعد الرقابية، وعدم ارتفاع درجة وعيهم لنوعية المخاطر التي يتعاملون معها، وفي النهاية انهارت ثقة المتعاملين الأفراد، الذين وصفهم »تانزر« بأكثر المتضررين من الأزمة في الفترة الراهنة.
 
وأضاف »تانزر« أن من ضمن العوامل، التي أدت إلي اهتزاز ثقة المتعاملين الأفراد في الفترة الماضية، عمليات ترويج النظام المالي العالمي بشكل عام، التي أدت إلي خلق انطباع وهمي لدي المتعاملين الأفراد قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، بأن النظام المالي المتواجد في فترة ما قبل الأزمة »خال من المخاطر«، مما دفع المستثمر إلي التركيز علي العائد دون النظر إلي المخاطرة، التي قد يتعرض لها، وهو ما تسبب في انهيار ثقة المتعاملين بعد الأزمة.
 
وبالتالي، قال »تانزر«، إن توعية المستثمر الفرد في الفترة الحالية، تعتبر أهم من أي فترة مضت، حيث إن تلك المهمة لا تقتصر فقط علي التوعية، بل تمتد إلي استعادة الثقة بشكل عام.
 
من جهة أخري، قال خالد سري صيام، رئيس مجلس إدارة البورصة، في الجلسة الأولي من المؤتمر الثالث لتوعية المستثمر، إن خبرته السابقة في العمل بهيئة الرقابة المالية، فضلاً عن خبرته الحالية في العمل كرئيس للبورصة المصرية، أكدت الأهمية القصوي لرفع وعي المستثمر الفرد، من أجل رفع كفاءة الأنظمة الرقابية والتنظيمية والإشرافية العاملة في سوق المال.
 
وأكد أن سوق المال الصحية، لن يتم الوصول إليها دون العمل علي رفع درجة وعي المستثمر الفرد.
 
في سياق متصل، قال »صيام« إن من ضمن الأرقام التي تؤكد أهمية رفع درجة وعي وثقة المستثمر المصري، الفارق الضخم بين عدد المستثمرين المكودين في البورصة المحلية في الفترة الحالية، وعدد المستثمر النشط الذي يتداول بشكل ملحوظ، مشيراً إلي أن عدد المستثمرين المقيدين في البورصة المصرية بلغ 1.5 مليون مستثمر فرد، في الوقت الذي بلغ فيه عدد المستثمرين النشطين 150 ألف مستثمر فقط، وأكد الدمار الذي حل بالمستثمرين الأفراد بالسوق المحلية، علي خلفية الأزمة المالية العالمية.
 
وفيما يخص سوق المال المحلية، دلل صيام علي افتقار الشعب المصري بشكل عام للثقافة الاستثمارية السليمة، بأن العديد من الأفراد التقليديين في مصر يعتقدون أن البورصة ما هي إلا »دار للقمار« والكسب غير المشروع، وهو ما يتنافي بالكامل مع طبيعة عملها، مما يتطلب تكثيف الحملات الإعلانية والترويجية والتعليمية حول طبيعة عمل البورصة.
 
وفيما يخص المستثمرين الأفراد، أكد »صيام« أن رفع درجة الإفصاح وتوفير المعلومات باتا علي قمة أجندة البورصة في الفترة الراهنة، من أجل العمل بقدر كافٍ علي توفير المعلومات اللازمة والكافية لمساعدة المستثمر الفرد علي اتخاذ قرار استثماري سليم، وبالتالي الرفع من درجة »صحة« السوق المحلية.
 
ودلل »صيام« علي أن من ضمن العوائق التي تواجه البورصة في الفترة الراهنة انخفاض وعي المستثمرين بالإشارة إلي أن هناك شريحة من المتعاملين الأفراد لا تتطرق للتقارير المالية الصادرة عن أقسام البحوث في ظل افتقار الأفراد للغة الإنجليزية، وهو ما يعوق اطلاعهم علي تلك النوعية من التقارير المهمة.
 
كما سيتعين في الفترة المقبلة العمل قدر الإمكان علي إجراء حملات تعليمية للمستثمرين الأفراد حول الأنشطة المالية المتوافرة بالسوق المحلية، والتي تعتبر مبهمة للعديد من الأفراد مثل التأجير التمويلي والتمويل متناهي الصغر علي سبيل المثال.
 
وفيما يخص شركات السمسرة قال رئيس البورصة المصرية إن هناك العديد من الإجراءات التي يتطلب العمل عليها في الفترة المقبلة، لتوعية شركات السمسرة الصغيرة بأهمية توافر المعلومات الدقيقة وعدم الانسياق وراء الشائعات وتشجيعهم علي استقطاب المستثمرين الأفراد ذوي الوعي الكافي بطبيعة العمل الاستثماري، واستنكر »صيام« تفضيل عدد من شركات السمسرة الصغيرة التعامل مع المستثمرين الأفراد المفتقرين للكفاءة والتعليم الكافي.
 
كما أوضح أن هناك سوء فهم لدي العديد من شركات السمسرة بدور البورصة المصرية بشكل عام ودور الهيئات الرقابية وهو ما سيتم العمل عليه في الفترة الراهنة.
 
وكشف »صيام« عن خطة البورصة المصرية خلال العام المقبل في مجال رفع درجة وعي المتعاملين، علي رأسها إجراء منافسات بين المدارس الثانوية للوقوف علي أفضل فرقة للاستثمار في البورصة من بين المدارس المتقدمة، فضلاً عن إجراء مسابقات مشابهة في اتحادات الطلاب، والجامعات، وسعي البورصة للحصول علي حق رعاية العديد من البرامج التليفزيونية الخاصة بالاستثمار في أسواق المال.
 
كما أوضح »صيام« أن البورصة تقوم في الفترة الحالية بعدد من الجهود في سبيل رفع درجة وعي المستثمرين الأفراد، علي رأسها برنامج البورصة »خطوة في خطوة« ونموذج محاكاة »STOCK RIDERS « وتدشين موقع تعليمي للمستثمرين الأفراد.

 
ومن المتوقع أيضاً أن يتم تدشين موقع في نهاية الشهر الحالي لاتاحة المعلومات للصحفيين، فضلاً عن البرامج التدريبية التي يتم عقدها للصحفيين ولطلاب الجامعات.
 
كما أشار »صيام« إلي الدور المنوط للهيئة العمل به في إطار رفع درجة وعي المستثمرين من خلال الموقع الذي دشنته لتوعية المستثمرين الأفراد، والمؤتمرات التي تساهم بها، وإنشاء مراكز اتصالات »CALL CENTERS « للرد علي تساؤلات المستثمرين وتدريب الطلاب في الجامعة.
 
ولم يغفل »صيام« دور شركة »مصر لنشر المعلومات« في توفير المعلومات للمتعاملين، ودور الجمعيات العاملة بالسوق في المشاركة في اتخاذ القرارات الرقابية، والإشرافية، والتنظيمية.
 

شارك الخبر مع أصدقائك