اقتصاد وأسواق

التشريعات الهندية تعوق استثمارات التجزئة الأجنبية

ربيع البنا:   مشاهد كثيرة داخل الهند تعطي انطباعاً سريعاً عن حجم التطورالذي شهدته البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة بعد أن فرضت نفسها كأحد أهم الأسواق الناشئة.   ويعتبر قطاع التجزئة هو أحد القطاعات الواعدة في الهند والتي لم تصل…

شارك الخبر مع أصدقائك


ربيع البنا:
 
مشاهد كثيرة داخل الهند تعطي انطباعاً سريعاً عن حجم التطورالذي شهدته البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة بعد أن فرضت نفسها كأحد أهم الأسواق الناشئة.

 
ويعتبر قطاع التجزئة هو أحد القطاعات الواعدة في الهند والتي لم تصل بعد إلي حد استغلال قدراتها الحقيقية حيث تعاني كبريات المدن الهندية من ندرة »المتاجر« الكبيرة وحتي الموجود منها ينتشر بشكل عشوائي دون تخطيط.
 
ولا يمكن الإشارة إلي سلسلة متاجر هندية استطاعت إثبات نفسها داخل السوق الهندية من خلال أداء يشبه المتاجر العالمية.
 
ويمثل نشاط المتاجر الكبري في الهند فقط %4 من حجم سوق التجزئة الهندية التي تبلغ استثماراتها السنوية نحو 322 مليار دولار.
 
والهيكل العام لمبيعات التجزئة في الهند يعتمد علي المحال التي يملكها أفراد، وقد يعمل بداخلها فردان يساعدهما عدد من العمال ويقدر عدد هذه المحال بالملايين.
 
ويشير تقرير مجلة »الأيكونوميست البريطانية« إلي أن السبب الرئيسي في عدم وجود متاجر عالمية تعمل داخل هذه السوق المتعطشة يرجع إلي قواعد الحكومة الهندية التي تحظر الاستثمارات الأجنبية في قطاع التجزئة باستثناء المحال التي تبيع منتج واحد.
 
ويضرب تقرير المجلة البريطانية مثالاً بأن متجر »ريبوك للأحذية« يمكنه فتح محل ضخم في ولاية حيدر أباد، لكن متجراً مثل »كارفور« الذي يبيع آلافاً من السلع داخل فروعه غير مسموح له بالعمل داخل الهند.
 
ومن أهم المعوقات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية في قطاع التجزئة لوائح العمل التي تطلب التعامل مع 33 جهة حكومية من أجل فتح أحد فروع المتاجر.
 
وهناك أيضاً الضرائب التي تدفع علي مجرد نقل البضائع بين الولايات الهندية المختلفة، بل قد يتم دفع نوع من الضرائب علي نقل بضائع معينة داخل الولايات نفسها!!
 
وهذه المعاناة لا تقتصر فقط علي المستثمرين الأجانب، بل حتي صغار المستثمرين الهنود يعانون من القيود التي تعرقل أنشطتهم مما أثار احتجاجات خلال الشهور الأخيرة.
 
وقد تجمع نحو عشرين ألفاً من العاملين في مجال متاجر التجزئة في مكتب العاصمة المالية مومباي للاحتجاج علي أوضاعهم داخل البلاد فيما وصفوه بدكتاتورية التجزئة وقرصنة الشركات الكبري.
 
ودفعت هذه الاحتجاجات الحكومة الهندية إلي طلب إجراء بحث لهذه المشكلات يقوم به مركز أبحاث مستقل يسمي »المجلس الهندي لأبحاث علاقات الاقتصاد الدولية«.
 
وتشير التقديرات إلي أن افتتاح متجر بيع كبير في ولاية هندية يؤدي إلي خسائر في دخل المحال الصغري بنسبة لا تقل عن %23 في العام الأول فقط، لكن بمرورالوقت تستطيع هذه المحال الصغري أن تستعيد عافيتها خلال خمس سنوات علي الأكثر.
 
لكن المتاجر الكبري تتسبب سنوياً في إغلاق نحو %1.7 من المحال الصغري التي تضيع وسط المنافسة الشرسة.
 
وتشير دراسة بحثية أوردتها مجلة »الأيكونوميست« إلي أن المحال الصغيرة تسعي لتعيين مزيد من العمالة في مجال توصيل الطلبات للمنازل.
 
وتؤكد الدراسة أنه بعد خمس سنوات من الآن ستسيطر المتاجر القديمة في الهند علي %85 من سوق التجزئة.
 
ويري التقرير أن الحل الوحيد لمواجهة سطوة شركات تصنيع السلع علي سوق التجزئة هو دخول المحال الصغيرة في تحالفات تجعلها أكثر قوة داخل سوق التجزئة.
 
ويطالب التقرير أيضاً الحكومة بتشجيع البنوك علي إقراض المتاجر الصغيرة علي غرار ما يقوم به »سياندكيت بنك« من إعطاء قروض صغيرة من خلال فتح حساب جاري للنشاط اليومي يسمح باقتراض مبلغ يتراوح من 600 دولار إلي 3000 دولار يومياً.

شارك الخبر مع أصدقائك