بنـــوك

التشدد في شروط التسوية أحد أسباب زيادة حالات التعثر

 ماهر أبو الفضل   رغم إعلان عدد من البنوك، في مقدمتها البنك الاهلي المصري وبنك التنمية الصناعية والعمال، بالاضافة إلي بنك التنمية والائتمان الزراعي، وبنك تنمية الصادرات عن نجاحها في انهاء تسوية ما يزيد علي %70 من الديون المتعثرة وبشروط…

شارك الخبر مع أصدقائك

 ماهر أبو الفضل
 
رغم إعلان عدد من البنوك، في مقدمتها البنك الاهلي المصري وبنك التنمية الصناعية والعمال، بالاضافة إلي بنك التنمية والائتمان الزراعي، وبنك تنمية الصادرات عن نجاحها في انهاء تسوية ما يزيد علي %70 من الديون المتعثرة وبشروط أفضل بالنسبة للبنك والعميل المتعثر علي حد سواء، فإنه لم يكن غريبا بعد ذلك أن يسود شبه اجماع بين عدد كبير من المصرفيين، ممن استطلعت »المال« آراءهم علي الاهمية القصوي لاقدام المدينين المتعثرين طواعية علي تحمل مسئولياتهم، في اعقاب سنوات طوال تم خلالها تزويدهم بحزم من المهلات الزمنية والتيسيرات والتسهيلات في السداد، وهو ما يعني ان الكرة أصبحت منذ فترة في ملعب المتعثرين الجادين وليس في مكان آخر.

 
ورغم ذلك، فقد كشف عدد من المتابعين لملف تسويات الديون المتعثرة أن السبب في زيادة معدلات التعثر وتفاقمها إلي حد وصل لمرحلة تدخل القيادة السياسية كما في نموذج بنك التنمية والائتمان الزراعي الاخير، هو التشدد الملحوظ الذي تفرضه البنوك ضمن شروط التسوية، والتي لاتقتصر آثارها السلبية علي العميل وعدم قدرته علي السداد وتعرضه إلي الحبس وانما علي البنك ايضا، خاصة أنه سيخسر جزءاً من مديونياته، مما يؤثر علي هامش ارباحه وقد يؤدي إلي عجز شديد في مخصصاته.
 
مجدي علي، الخبير الاقتصادي وأحد المتابعين لملف التسويات، أكد ان التشدد في شروط التسوية المعروضة علي المتعثرين هو السبب الأساسي في استمرار مسلسل التعثر، موضحا ان تشدد البنوك الدائنة وعدم رغبتها في التنازل عن أي جزء من الفوائد المتراكمة، ادي إلي وضع اغلب رجال الصناعة المتعثرين امام خيارين، إما السداد أو الحبس.
 
المعروف ان البنك المصري لتنمية الصادرات كان أحد البنوك التي قامت بتسوية ما يتجاوز الـ%70 من اجمالي الديون المتعثرة لديه حتي الآن، كما بدأ البنك في اجراء مفاوضات جادة مع عدد من العملاء المتعثرين لجدولة مديونياتهم بعد ان دعم البنك مخصصاته بنسبة تخطت حاجز الـ%100.
 
ووفقا لمسئول بالبنك فإن المصري لتنمية الصادرات يجري مفاوضات جادة مع عدد من العملاء المتعثرين بغرض جدولة مديونياتهم ووضع خطط زمنية لتسويتها، مؤكدا نجاح المفاوضات حتي الوقت الحالي التي تنبئ بتسويات جديدة.

 
علي الجانب الآخر تدخل هلال اسكندر الخبير المصرفي المسئول بلجنة التسويات السابق في احد البنوك الاجنبية العاملة في السوق، معرباً عن دهشته ازاء حزم الشروط المتعسفة أو المتشددة التي يقال إن البنوك تفرضها مقابل الموافقة علي اتفاقات اعادة الجدولة أو تسوية الدوين المتعثرة.

 
وأوضح اسكندر أن مسئولي البنوك عادة ما يتوجهون قبل اجراء التسوية إلي مقر العميل لزيارته والتعرف علي ظروفه وتقدير طاقاته الانتاجية والتسويقية والآفاق المتاحة امامه للتوسع في انتاجه وتوليد عوائد مالية، يمكن استخدامها في سداد مستحقات الاقساط والفوائد، ووفقاً للدراسة الميدانية يقوم البنك بتحديد قيمة قسط السداد المقترح علي العميل للالتزام به.

 
وأعرب الخبير المصرفي عن اعتقاده بأن معظم هذه الاتهامات لاتخلو من مبالغات نظرا لرغبة بعض العملاء المتعثرين في ممارسة الضغوط علي البنوك بهدف حملها علي اسقاط الفوائد عن الديون المتعثرة، مؤكداً ان البنوك لا تضغط علي العملاء بهذه الصورة التعسفية التي يشير اليها البعض، بل ان معظم البنوك تدرس حالة كل عميل ولاتمانع في اسقاط بعض الفوائد وفي بعض الاحيان كل الفوائد وجزء من الدين الاصلي نفسه، اذا ما تأكد للبنك ان العميل سيواصل السداد.

 
وقال علي شاكر رئيس بنك التنمية والأئتمان الزراعي في وقت سابق انه من المقرر ان يستفيد 130 ألف متعثر من صغار المزارعين من القرار الاخير، موضحا أن المقترحات التي اقرتها اللجنة المختصة بذلك الملف  تتضمن تحديد القواعد التي تنطبق علي صغار المزارعين، بجانب الاستمرار في مبادرة الدكتور أحمد نظيف التي اطلقها في ديسمبر الماضي بمد مهلة توفيق اوضاع المتعثرين حتي 31 مارس، لحل مشاكل جميع الفلاحين المتعثرين بشكل جذري لدي بنوك التنمية والائتمان الزراعي بجميع المحافظات، لافتا إلي ان اسقاط %50من ديون صغار المزارعين سيكون لها مرود ايجابي للغاية، سواء بالنسبة للمتعثرين من صغار المزارعين أو علي بنك التنمية.

 
من جانبه أكد موسي ابراهيم، رئيس قطاع  البحوث والتسويق سابقاً بالبنك الوطني للتنمية، أن السبب في فرض بعض البنوك شروطاً تعجيزية علي أجندة ملف التسويات قد يرجع إلي عدم خبرة البنك الدائن في وقت سابق وهو ما ينعكس سلبا علي البنوك المشاركة في نفس الدين، معتبرا ان افضل الطرق في تلك الحالة التي تحرز نجاحا عند وجود اكثر من بنك دائن للعميل المتعثر هي اختيار اكبر البنوك مديونية للقيام بالتفاوض اثناء عمليات التسوية، وذلك يرجع إلي سببين الاول يتعلق بكونه ذات خبرة اكبر في التعامل مع العميل واكثر الماما بالضمانات، ثانيا حجم مديونيته التي تحتم عليه القيام بتسوية متوازنة دون التنازل عن جزء من اصل الدين، كما انها ستتضمن الواقعية وسرعة التنفيذ.
 
وأضاف ابراهيم أنه بالنظر لمعظم حالات التعثر الموجودة حاليا نجد أن معظمها فوائد مركبة وغرامات ولاتمثل اصل الدين، وذلك فإن البنوك التي لديها رغبة اكيدة في اغلاق ملفات التعثر تلجأ إلي تهميش الفوائد والتنازل عنها بل تقوم بعض البنوك احيانا بالتنازل عن جزء من اصل الدين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك