اقتصاد وأسواق

التحول من التمويل المباشر إلي‮ »‬المشاركة‮« ‬لتشجيع الطلب

مني كمال   طرح البنك الأهلي في إطار استراتيجيته الجديدة للتحرك داخل السوق المحلية لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية، واحدة من أهم الآليات التي يمكن أن تمنح قطاع المشروعات الصغيرة فرصة انطلاق غير مسبوقة تمثل امتداداً لما رصدته »المال« منذ…

شارك الخبر مع أصدقائك

مني كمال
 
طرح البنك الأهلي في إطار استراتيجيته الجديدة للتحرك داخل السوق المحلية لمواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية، واحدة من أهم الآليات التي يمكن أن تمنح قطاع المشروعات الصغيرة فرصة انطلاق غير مسبوقة تمثل امتداداً لما رصدته »المال« منذ نشوب الازمة من تحركات حكومية وأهلية علي صعيد الاقراض الصغير لحفز النشاط الاقتصادي بالسوق للحفاظ علي معدلات النمو ومتوسط المعروض من فرص العمل.. وكان آخرها المبادرة التي يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بتنفيذها حاليا مع عدد من البنوك للمساهمة في رؤوس أموال بعض المشروعات، وتمثل الآلية الجديدة التي كشف عنها طارق عامر، رئيس مجلس إدارة البنك الاهلي، في إطار استراتيجية البنك الأهلي الجديدة، امتدادا طبيعياً لمفهوم الشراكة بين المؤسسات المالية والأفراد.

 
وتتمثل هذه الآلية في خطط البنك للدخول مساهماً في رؤوس أموال المشروعات التي يمولها أو ينفرد فيها الافراد بتغطية التمويل الذي يمثل حصة المساهمات الذاتية التي قرر البنك مد التمويل إليها عن طريق المشاركة وليس الاقراض كما كان يحدث في السابق، وهو تطور بالغ الأهمية لأنه يجعل البنك شريكا في المسئولية عن نجاح المشروع مثلما هو شريك في رأس المال في الوقت الذي يمنح فيه تواجده داخل الهيكل التمويلي للمشروع ركيزة ليتحرك الأفراد لزيادة معدلات النشاط والطلب علي دخول القطاع وهو ما يحتاج إليه الاقتصاد في هذه المرحلة، لتحقيق نمو الانتاج والنشاط عبر هذه المشروعات القادرة علي ادماج عدد كبير من قوي العمل داخل السوق، وهو رهان الحكومة الصعب في ظل ظروف الازمة الحالية، لهذا جاءت مبادرة الصندوق وإعلان البنك الاهلي عن الدخول مساهما في مشروعات القطاع.

 
والأمر لا يتعلق هنا بمبادرات تطرح في هذا السياق أو غيره كما يقول »عامر« للتأكيد علي إيجاد حلول فعالة لمشكلتي تدني الدخول ونقص فرص العمل الدائمة، وإنما هي تحرك يلبي احتياجات التوسع الاستثنائي في هذه الفترة، والذي يأخذ علي عاتقه تشجيع اقامة مشروعات الصغيرة عن طريق غير تقليدية سبق للبنوك ان قامت بها في مطلع التسعينيات عبر المشروعات التي دخلت في شراكة مع القطاع الخاص من خلالها لزيادة معدلات التنمية، ولتوطيد دعائم الصناعة الوطنية في بعض القطاعات، وكان لبنوك القطاع العام الدور الرئيسي في تشكيل الخريطة الصناعية للمشروعات التي اعتمد عليها الاقتصاد في هذه الفترة، وهو ما يري »عامر« أنه قابل للتكرار في هذه المرحلة.

 
فرئيس البنك الاهلي يؤكد إمكانية تكرار الدور الذي كانت تقوم به البنوك العامة في السابق مع المشروعات الكبري للقطاع الخاص في حالة المشروعات الصغيرة التي لا يجاري فيها معدل الطلب علي دخول هذه السوق، معدلات النمو المستهدفة، وبطبيعة الحال لا تجد بنوك القطاع العام مشكلة في تبني هذا التوجه طالما كانت قادرة علي توليد الارباح باعتبارها مؤسسات هادفة للربح في نهاية المطاف.

 
يري أحمد عبد الوهاب، خبير التمويل أن لجوء البنك الأهلي، إلي هذه الآلية كحل لتشجيع الطلب علي دخول القطاع، تحرك بالغ الاهمية في هذه المرحلة، لأنه يخلق مظلة أكثر اتساعا لرعاية المشروعات عوضا عن مجرد تقديم التمويل في صورته المباشرة التي تجعل جانبا كبيرا من الاعباء فوق كاهل صاحب المبادرة، الذي قد يفكر ألف مرة في هذه الظروف قبل الاقدام علي طلب تمويل من الجهاز المصرفي يواجه الكثير من القيود ولا يضمن في نهاية المطاف الرواج المأمول، بينما مشاركة البنك في التمويل أيا كانت حصته ستتيح لعدد كبير من قوي الطلب للتحرك بثقة لدخول القطاع.
 
وأضاف عبد الوهاب أن الشراكة بين المؤسسات المالية والافراد أحد أشكال التمويل التي سبق اليها العديد من الانظمة المالية والنقدية للتغلب علي بعض أعراض الركود وتشجيع بعض القطاعات التي تحتاج الي الدعم، وبالتالي فإن لجوء البنك الاهلي إلي هذه المبادرة بمثابة تأكيد جديد علي قدرة النظام المصرفي علي تبني الآليات المطبقة عالميا، التي يمكن أن تمثل حلولا فعالة لمشكلات التمويل داخل القطاع. ورغم أن البنك الاهلي لم يبدأ بعد في تطبيق هذه الآلية، فإنه استعد لها عن طريق ستة مراكز متخصصة للاقراض الصغير بالمحافظات المختلفة لهذه المهمة، التي تعتمد علي الوصول الي الشرائح المستهدفة افقيا، ليكون تأثير تطبيق الآلية أوسع نطاقاً مما يؤثر علي استجابة قوي الطلب.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »