اقتصاد وأسواق

التحول عن الدولار كعملة سائدة‮ ‬يهدد تجارة السلع في العالم‮ ‬

نهال صلاح أشار محللون اقتصاديون إلي إمكانية حدوث نتائج متوقعة بالنسبة لتجارة السلع في حال خسارة الدولار الأمريكي مكانته كعملة الاحتياطي العالمي. يري البعض أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تعني مزيداً من الطلب علي السلع كأصول ثابتة أو حافظة…

شارك الخبر مع أصدقائك

نهال صلاح

أشار محللون اقتصاديون إلي إمكانية حدوث نتائج متوقعة بالنسبة لتجارة السلع في حال خسارة الدولار الأمريكي مكانته كعملة الاحتياطي العالمي.

يري البعض أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تعني مزيداً من الطلب علي السلع كأصول ثابتة أو حافظة للقيمة اذا كانت هناك حالة عدم ثقة عامة في جميع العملات، إلا أن هناك آراء مختلفة بشأن، إن كانت خسارة الدولار مكانته كعملة للاحتياطي العالمي ستعني تذبذباً مرتبطاً بالعملات في عملية تسعير السلع، وأيضاً نتائج ذلك علي المنتجين في انحاء العالم.

وستنعكس هذه الخطوة أيضاً علي احتمالات توجه دول العالم لبرنامج حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي- وهو احتياطي للأصول يعتمد علي قيمة سلة من أربع عملات-، وما إذا كانت بورصات السلع ستتجه نفس الاتجاه أوتوماتيكياً.

في الأسبوع الماضي أدت تصريحات تيموثي جايثنر وزير الخزانة الأمريكي التي اشار فيها إلي انفتاح بلاده علي توسيع برنامج حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد إلي هبوط قيمة الدولار، وهي خطوة اقترحتها الصين مؤخراً وتعاملت السوق في البداية مع هذا الاقتراح علي أنه دراسة لظهور عملة احتياطي دولي جديدة.

لكن الدولار استعاد عافيته سريعاً في الوقت الذي استبعدت فيه سوق صرف العملات الأجنبية هذا الاقتراح واعتبرته خطوة خاطئة، ودافع جايثنر نفسه عن استمرار الدولار العملة السائدة في العالم.

ومع ذلك يبقي السؤال حول ما قد يحدث للسلع اذا لم يعد الدولار هو العملة العالمية السائدة، حتي مع وصف بعض المحللين الاقتصاديين المختصين في تجارة السلع مثل بيل أونيل مدير مؤسسة »لوجيك ادفايرز« هذا السؤال بأنه سؤال أكاديمي أكثر من أي شيء آخر، كما قال ستيرلينج سميث، نائب رئيس »فيوتشرز وان« إن هذا الوضع افتراضي تماماً.

وذكرت صحيفة »وول ستريت« أن السلع مثل النفط يتم تداولها بالدولار ليس فقط داخل الولايات المتحدة، ولكن ايضاً في بعض البورصات الكبري الآخري في العالم مثل بورصة لندن، ويعني  ذلك احتمال حدوث تغييرات في ديناميكيات الطلب والعرض عندما يقوم الدولار بخطوة كبيرة، فعلي سبيل المثال، فإن ضعف قيمة الدولاريعمل علي دعم السلع بجعلها أرخص ثمناً، مقيمة بالعملات الأخري، ونظرياً يؤدي ذلك لتحسين الطلب والعكس صحيح.

وقال سميث إنه في حال استبدال التداول بالدولار بسلة من العملات فإن ذلك سيقلل من أهمية اعتبارات أسعار الصرف الأجنبية كعامل للتسعير، كما يمكن أن يعني تماثل وتجانس التسعير في البورصات العالمية، وأضاف أنه من المرجح أن تعارض البورصات العالمية هذا الأمر لأنه سيمنع استمرار الأعمال التجارية للاربتيراج- وهي القدرة علي تحقيق أرباح من اختلافات أسعار العملات- بالاضافة إلي التقليص من الولاء للعملات من جانب الزبائن الذين يرغبون في إجراء عمليات الشراء أو البيع باستخدام عملاتهم المحلية.

كارلوس سانشير، المحلل الاقتصادي المختص في المعادن النفيسة في »سي. بي. إم جروب«، أعرب عن شكوكه في أن يلغي أي نوع يتم استحداثه بالنسبة للعملة المسيطرة الجديدة تأثير تذبذبات العملات علي عملية تسعير السلع، وأضاف سانشير أن كل شيء سيتم تسعيره في برنامج حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد، كما ستظل هناك فرص للقيام بأعمال الاربتيراج، حيث إن العملة الجديدة سيتم تداولها مثل أي عملة.

وقال سانشير إن هذا التحول لن تكون له آثار ذات أهمية علي منتجي السلع، حيث إن عملية التحول ستكون بطيئة وستعمل الحكومات علي جعل عملية التحول تجري بسلاسة كما ستقوم بضمان تعويم نظام العملة الجديدة بأكبر قدر من الحرية، وأضاف أن التكاليف النقدية للمنتجين سوف يتم تسعيرها في برنامج حقوق السحب الخاصة بدلاً من أن يتم استخدام الدولار كوسيلة للتسعير.

وحذر شاون هاكيت، رئيس مؤسسة »هاكيت فاينانشيال ارفايرز«، من تحول الأوضاع إلي الفوضي لفترة من الوقت بعد أي تغيير، وقد لا يرغب المنتجون عبر البحار في بيع منتجاتهم مثل الذرة في حال خفض قيمة الدولار حيث إن أرباحهم سوف تقل.. وبالنسبة للمنجين الأمريكيين فإن تغيير قيمة الدولار وضعفها قد يعني أن المزارعين سوف يحصلون علي أسعار أكثر ارتفاعاً مقابل محصولهم من الذرة، وأوضح هاكيت أن ذلك أيضاً قد لا يؤدي في النهاية إلي مساعدة المنتجين الأمريكيين علي المدي الطويل حيث إن انخفاض القوة الشرائية للدولار سيعني أن المنتجات الأخري ستكون أيضاً مرتفعة الثمن للغاية.

ويقول المحللون إنه في حال خسارة الدولار مكانته كعملة للاحتياطي فإنه من المرجح أن ترتفع قيمة الذهب، فسعر الذهب يكون مدفوعاً جزئياً بطلب المستثمر، فبالاضافة لقيام المستثمرين بشراء الذهب للاستفادة منه كواق ضد التضخم فالعديد من المستثمرين أيضاً يشترون الذهب كبديل للعملة.

شارك الخبر مع أصدقائك