اقتصاد وأسواق

التجديد سنويا لرئيس الهيئة والبورصة علي طريقة اختيار «ملكات الجمال»

ارتفعت حدة التكهنات والشائعات حول مصير كل من رئيس هيئة سوق المال والبورصة وهل سيوافق رئيس الوزراء علي التجديد للدكتور هاني سري الدين وماجد شوقي أم لا؟   وبعيدا عن الشائعات بشأن رحيل هذا وبقاء ذاك وخلاف هذا مع الوزير…

شارك الخبر مع أصدقائك

ارتفعت حدة التكهنات والشائعات حول مصير كل من رئيس هيئة سوق المال والبورصة وهل سيوافق رئيس الوزراء علي التجديد للدكتور هاني سري الدين وماجد شوقي أم لا؟
 
وبعيدا عن الشائعات بشأن رحيل هذا وبقاء ذاك وخلاف هذا مع الوزير ورضاه عن الآخر، ورغبة احدهما في العودة للقطاع الخاص بسبب ضآلة العائد المادي، وفي مثل هذا التوقيت من كل عام يظل هناك سؤال بلا اجابة حول اسباب تعامل الحكومة مع منصبي رئيسي الهيئة والبورصة، كما لو كانت تشرف علي مسابقة لاختيار «ملكة جمال» فمقتضيات الاثارة والتشويق والامور التجارية تبرر محاولة منظمي تلك المسابقات تكرار الحدث سنويا، واكثر من مرة اذا تمكنوا عبر التقسيم الجغرافي والعمري وغير ذلك للمتسابقات بينما من المفترض ان تسعي الحكومة الي استقرار اوضاع سوق الاوراق المالية بعيدا عن مسلسل التجديد السنوي لرئيسي الهيئة العامة لسوق المال والبورصة.
 
ورغم ان القرار الجمهوري المنظم لعمل البورصة يقضي بتعيين رئيس مجلس ادارة بورصتي القاهرة والاسكندرية لمدة 3 سنوات بناء علي قرار من رئيس الوزراء، وما ينص عليه قانون سوق رأس المال من تعيين رئيس مجلس ادارة هيئة سوق المال لمدة 3 سنوات بقرار من رئيس الجمهورية وقد تم اصدار قرار التعيين لمدة سنة واحدة لكل منهما مرتين حتي الآن بل تم تعيين رئيس هيئة سوق المال بقرار من رئيس الوزراء وليس رئيس الجمهورية وفقا للقانون، وهو ما ادي لقيام احدي شركات الاوراق المالية هربا من التزاماتها برفع دعوي ضد قرارات رئيس الهيئة باعتبارها تصدر عن غير ذي صفة لعدم صدور قرار تعيينه من رئيس الجمهورية وفقا للقانون!!

 
وسواء تم التجديد للدكتور هاني سري الدين وماجد شوقي لرئاسة الهيئة والبورصة مرة اخري ام لا فمرور عامين علي تولي كليهما منصبه، وما تم انجازه من تطوير وتنظيم للسوق يؤكد قدرة الكوادر الشابة علي القيادة بعيدا عن المخاوف التي اطلقها البعض دفاعا عن مصالحهم وسعيا وراء عدم مغادرة الكراسي التي تضيف لهم ولا يضيفون لها.

 
القي د. هاني سري الدين بالكرة في بحيرة من المياه الراكدة ونجح في استغلال طفرة السوق الحالية في تحديث منظومة العمل بشركات الاوراق المالية، وبدء العمل لأول مرة بالتداول عبر الانترنت، وارساء القواعد القانونية الخاصة بانشطة الشراء بالهامش، والبيع علي المكشوف من خلال شركات السمسرة التي تغيرت اهداف الهيئة في الرقابة عليها من اجل العقوبات والشطب والايقاف الي ادارة المخاطر ورفع الملاءة المالية وزيادة كفاءة المكاتب الخلفية ووضع نظم لتراخيص العاملين بها.

 
وشهدت هيئة سوق المال نقلة نوعية في تطور بنيتها المؤسسية بعد ان مرت بمرحلة من «الشيخوخة»، ولأن عمليات التجميل لا تخلو من اثار جانبية فقد هجر الهيئة العديد من الكوادر في ظل اختلاف مستويات الاجور بين قدامي العاملين والوافدين الجدد لها، بالاضافة الي تركز اصدار القرارات في توقيتات محدودة والالزام بها خلال مدد لا تناسب واقع السوق.

 
وكشف ماجد شوقي تفوقا اداريا بانهاء الصراع التقليدي داخل البورصة بين القدامي والجدد الذي استمر لسنوات طويلة وأدي لتعرض الحكومة لأحد اهم الاستجوابات داخل مجلس الشعب، وشهدت البورصة المصرية لاول مرة اصدار وثائق مشتقة من مؤشر  Case 30 يتم التداول عليها عاميا، ونجحت لجنتا القيد والاسعار بالبورصة في اكتساب اعلي درجات المصداقية برفض مبادلة اسهم العز – الدخيلة دون اعادة حساب معامل المبادلة ورفض قيد اعمار مؤخرا.وبعيدا عن صخب التصريحات يعمل شوقي علي اجندة للتطوير والتحديث بالبورصة اهم بنودها نظام التداول الجديد بالبورصة والادوات الجديدة مثل صناديق الاستثمار المتداولة وتداول الحقوق وبدء تطبيق قواعد العضوية.

 
وقام شوقي بدور القناص بالتعاقد مع د. أحمد سعد نائب رئيس هيئة سوق المال الاسبق للعمل مستشارا لرئيس البورصة وعضوا من ذوي الخبرة في مجلس ادارتها وبدت اجندة «سعد» مؤثرة في عمق العديد من القرارات التي اتخذتها البورصة خلال الفترة الماضية.

 
وتظل حاجة البورصة لتطوير قواعد الافصاح وكشف التربيطات والتلاعب في اسعار الاسهم، وجذب المزيد من الكوادر البشرية في مجال نظم المعلومات والتمويل والاستثمار من اهم تحديات المرحلة القادمة.

 
ويتناقض سيناريو الاثارة والتشويق الذي تتبعه الحكومة مؤخرا في التجديد لرئيس الهيئة والبورصة مع متطلبات تطوير السوق، اذ سرعان ما تنشغل السوق والعاملون بالهيئة بالتنبؤات حول التجديد من عدمه بعد عدة اشهر من صدور القرار ليحظي رئيسا الهيئة والبورصة بأكبر قدر من الشائعات في سوق يقع عليهما عبء محاربة الشائعات لضمان حماية المتعاملين واستقرار السوق!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك