»التجاري الدولي« يعزز تواجده الإقليمي بالاستحواذ علي مجموعة »سي آي كابيتال«

»التجاري الدولي« يعزز تواجده الإقليمي بالاستحواذ علي مجموعة »سي آي كابيتال«
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الأثنين, 7 يناير 08


فريد عبداللطيف

جاءت الخطوة الاخيرة للبنك التجاري الدولي للاستحواذ علي مجموعة (سي آي كابيتال) عن طريق مبادلة اسهم يمتلك اغلبها في (سي آي كابيتال) رجل الاعمال نجيب ساويرس، متماشية مع التأسيس المرتقب للبنك التجاري الدولي – الجزائر. وكان البنك قد حصل علي موافقة مبدئية من السلطات الجزائرية بتزكية من الحكومة المصرية. وصاحب ذلك ترحيب رجل الاعمال نجيب ساويرس بالدخول كمساهم رئيسي في الكيان الجديد المتوقع ان ينشأ خلال العام الحالي، حيث لا يوجد ما يحول دون تأسيسه. علي ان يسبق ذلك استيفاء الاجراءات الفنية والقانونية. ويعد دخول عائلة ساويرس كشريك مع التجاري الدولي في الجزائر، في حالة حدوثه، مكسباً كبيراً للطرفين حيث سيستفيد الاول من الاستثمارات الضخمة للعائلة في الجزائر والتي تقدر بمليارات الدولارات، وسيعطي دفعة لانشطة البنك الوليد. من جهة اخري سيستفيد الكيان الجديد من العلاقات القوية للعائلة والتي اكتسبتها عبر سنين من التواجد في الجزائر حيث كانت المشغل الاول للمحمول عن طريق أوراسكوم تيليكوم، كما تعد اكبر منتج للاسمنت عبر أوراسكوم للانشاء قبل خروجها من استثماراتها في الاسمنت مع بقائها واحدة من اكبر منفذي مشروعات البنية التحتية في الجزائر. من جهته، سيستفيد نجيب ساويرس من شراكته مع التجاري الدولي لخبراته المتراكمة في المجال المصرفي حيث يعد اعرق البنوك التجارية الخاصة المصرية واكثرها تحكماً في آليات توليد العائد.


ويتحرك البنك التجاري الدولي علي عدة محاور لتحقيق اقصي استفادة ممكنة من الانتعاش غير المسبوق للانشطة المصرفية والاستثمارية في مصر والاسواق العربية. وكان ذلك وراء قيامه في مطلع الاسبوع الحالي بالتوجه لتطوير الاستراتيجية التي كان قد استهلها مع رجل الاعمال نجيب ساويرس بتدشين مجموعة (سي آي كابيتال) في ابريل 2007. وقام البنك في هذا الاطار بالتوصل لاتفاق مبدئي يستحوذ بمقتضاه علي حصص المساهمين به غير المملوكة له في مجموعة (سي آي كابيتال) التي تعمل تحت مظلتها انشطة البنوك الاستثمارية للتجاري الدولي وشركة ديناميك لتداول الاوراق المالية، بالاضافة الي بلونيل لإدارة صناديق الاستثمار المباشر.

وكانت مجموعة (سي آي كابيتال) قد تأسست في 2007 ، وامتلك البنك التجاري الدولي %67 من رأسمالها عند التأسيس، وقام البنك في الربع الثاني من 2007 ببيع 9.3 مليون سهم من حصته الي نجيب ساويرس لتتراجع مساهمته الي %50.1. وحقق البنك أرباحاً رأسمالية من هذا البند بلغت 148 مليون جنيه.

ويجيء توجه التجاري الدولي للاستحواذ علي مجموعة (سي آي كابيتال) متزامنا مع استبعاد الدمج مع البنك العربي الافريقي، حيث لم تسفر المفاوضات عن أي نتيجة. وكان الدمج في حالة حدوثه سيؤدي الي ميلاد اكبر البنوك التجارية الخاصة، بالاضافة الي تماشيه مع استراتيجية التجاري الدولي الهادفة الي التوسع اقليميا، والتوجه للاسواق الخليجية، وتمتلك هيئة الاستثمار الكويتية  %49.3من اسهم العربي الافريقي وهو ما كان سيفتح المجال امام الكيان الجديد لدخول السوق الكويتية. ياتي هذا مصحوباً بكون العربي الافريقي متواجداً بالفعل في سوق ابوظبي من خلال فرعين، بالاضافة الي فرع في لبنان.

وينحصر الجانب الاكبر من انشطة البنك التجاري الدولي في الوقت الحالي علي السوق المحلية التي تعد احد اللاعبين الاساسيين فيها، مع تمكنه من اليات توليد العائد، وانعكس ذلك علي صافي الربح في الربع الاول من العام المالي الحالي ليرتفع بمعدل قياسي بلغ %65، جاء ذلك انعكاسا لصعود العائد من الفوائد والذي صاحبه نمو الايرادات من الانشطة المصرفية الاخري بالاضافة الي توافر مخصصات انتفي الغرض منها بقيمة 94 مليون جنيه بعد ان تمكن البنك من التوصل لتسويات للقروض الموجه لها تلك المخصصات مما اعادها للخدمة.

ويتمثل النشاط الرئيسي للبنك في الائتمان، فقد شهد نموا في الربع الاول من العام المالي الحالي، انعكاسا لارتفاع العائد من القروض والارصدة لدي البنوك بمعدل قياسي بلغ %43 مسجلا 782 مليون جنيه مقابل 544 مليوناً في فترة المقارنة. من جهة اخري ارتفعت تكلفة القروض بمعدل محدود بلغ %4، ليكون بذلك صافي ربح البنك من القروض والارصدة لدي البنوك قد ارتفع بنسبة قياسية بلغت %198 مسجلة 331 مليون جنيه مقابل 111 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007. وساهم في صعود البند الاخير وصول النقدية والودائع المربوطة لدي البنك المركزي لمستوي 6.4 مليار جنيه في مارس 2008 مقابل 4.9 مليار جنيه في ديسمبر 2007. كذلك ارتفعت الارصدة لدي البنوك في الربع الاول لتصل في مارس الماضي إلي 20 مليار جنيه مقابل 13.8 مليار جنيه في ديسمبر 2007.

وتمكن البنك من الصعود برصيده من القروض في الربع الاول من العام الحالي بنسبة %13 مسجلا 23.3 مليار جنيه. وصاحب ذلك ارتفاع رصيد الودائع بمعدل اعلي بلغ %20.5 ليبلغ في نهاية مارس الماضي 47 مليار جنيه، وضغط الارتفاع الكبير للبند الاخير علي معدل تشغيل القروض للودائع ليتراجع مسجلا %49 مقابل %51 في ديسمبر 2007.

كان البنك التجاري الدولي قد اتجه مؤخرا للحد من رصيده من اذون الخزانة وهو ما ادي لتراجع كبير في عائدها العامين الأخيرين خاصة في الربع الاول بنسبة بلغت %42 مسجلا 83.9 مليون جنيه مقابل 144 مليون جنيه في فترة المقارنة. ولم يؤثر ذلك في صافي عائد البنك من الفوائد حيث تمكن من الصعود به بنسبة %62 مسجلا  415 مليون جنيه مقابل 255 مليون جنيه في فترة المقارنة.

ويوجه البنك التجاري الدولي الجانب الاكبر لما يمنحه من ائتمان للشركات متعددة الجنسيات والتي تتمتع بدعم قوي من الشركات الام وكان اخرها الممنوح لاتصالات مصر، وتتركز القروض التي يمنحها للشركات المحلية علي العاملة منها في القطاعات الحيوية والتي تشمل الاتصالات، البترول، الاسمدة، السياحة، الزراعة، الكهرباء والغاز الطبيعي.

ومن المرجح ان يشهد معدل تشغيل القروض للودائع المزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة انعكاسا للقرارات الاقتصادية في الخامس من مايو، التي تسببت في رفع الفائدة علي الودائع لمواجهة التضخم.، وسيتبع ذلك بالضرورة رفع الفائدة علي الاقراض، وسيحد ذلك بدوره من قدرة البنوك علي الصعود بقروضها دون الضغط علي هامش ربح الفوائد حيث سيحد ارتفاع تكلفتها من اقبال القطاع الخاص عليها خاصة الشركات الكبري التي ستلجأ للبورصة لتمويل التكلفة الاستثمارية للتوسعات التي تجريها لاعمالها سواء من خلال طرح اسهمها للاكتتاب العام علي غرار طرحي بالم هيلز وماريدايف الاخيرين، او عن طريق القيام بزيادة رأسمال بطرح اسهم لقدامي المساهمين او طرح سندات.

وسيظهر تأثير القرارات الاقتصادية الاخيرة علي اداء البنوك بدءا من الربع الثاني، وفي مقدمتها رفع الاعفاء الضريبي علي الاذون بعد تاريخ صدور القرارات. وسيواجه البنك التجاري الدولي تحدياً آخر وهو ارتفاع معدلات التضخم وهو ما سيضغط علي الانفاق الاستهلاكي للافراد. وكان التجاري الدولي قد منح الأولوية لزيادة القروض الممنوحة للقطاع العائلي والذي بدأ في المساهمة بشرائح متزايدة من اجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي، وذهب نصيب الاسد منها للبنوك الاجنبية التي دخلت السوق مؤخرا مستغلة خبراتها المكتسبة في مجال التجزئة المصرفية وفي مقدمتها الاهلي سوسيتيه وكريديه اجريكول وسيتي بنك. وفي حالة نجاح التجاري الدولي في زيادة حصته من الائتمان الممنوح للقطاع الاستهلاكي رغم الضغوط المتوقعة في هذا النطاق، فسيرتفع هامش ربح الفوائد كون الفائدة علي القروض الممنوحة لهذا القطاع اعلي بمعدل ملحوظ من الفائدة الممنوحة للقطاعين الصناعي والتجاري لارتفاع نسبة مخاطرة الاولي، وكان ذلك قد دفع التجاري الدولي لبناء ادارة ائتمانية منفصلة لها. وكانت القروض الممنوحة للقطاع العائلي قد بلغت في نهاية الربع الاول 2.170 مليار جنيه لتشكل %8.7 من اجمالي القروض الممنوحة للبنك في نهاية مارس الماضي.

وبالنسبة للعائد الرئيسي للتجاري الدولي من خارج الفوائد، والمتمثل في العمولات والخدمات المصرفية، فقد شهد ارتفاعا ملحوظا انعكاسا لاستغلال البنك شبكة فروعه الضخمة التي يصل عددها الي 140 فرعا في الترويج لسلة الخدمات المصرفية التي يقدمها وهو ما ساعد البنك في مواجهة المنافسة المتصاعدة في مجال التجزئة المصرفية مع تنامي اهتمام البنوك العامة بها، وارتفعت ايرادات البنك من هذا البند في الربع الاول بنسبة %44 لتبلغ 231 مليون جنيه مقابل 160 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007.

وبالنسبة للانشطة المصرفية الاخري من خارج الفوائد فقد شهدت صعودا جماعيا حيث ارتفعت الارباح من عمليات النقد الاجنبي بمعدل قياسي لتبلغ 70 مليون جنيه مقابل 21.5 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك بعد ارتفاع الارباح من التعامل في العملات الاجنبية لتبلغ 58.7 مليون جنيه مليون جنيه مقابل 31 مليون جنيه في فترة المقارنة. وصاحب ذلك ارتفاع أرباح البنك من اعادة تقييم التزاماته واصوله النقدية بالعملة الاجنبية لتبلغ 31.8 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007.

وارتفعت ارباح البنك من توزيعات الاسهم ووثائق الاستثمار لتبلغ 57 مليون جنيه مقابل 20 مليون جنيه في فترة المقارنة. وساهم قيام البنك ببيع حصته في شركة كونتكت للسيارات مع تحقيقه ارباحاً رأسمالية من وراء ذلك قيمتها 50 مليون جنيه. في دفعه للعائد من خارج الفوائد ليرتفع في الربع الاول بنسبة %118 مسجلا 527 مليون جنيه مقابل 241 مليون جنيه في فترة المقارنة. لتبلغ مساهمته في اجمالي عائد النشاط  %56 مقابل %48 في فترة المقارنة.

وباضافة العائد من خارج الفوائد الي العائد من الفوائد يكون صافي ايرادات النشاط قد ارتفع بنسبة %90 مسجلا 942 مليون جنيه مقابل 496 مليون جنيه في فترة المقارنة.

وجاءت رغبة التجاري الدولي في النهوض بكوادره وإلمامها باحدث التقنيات البنكية خاصة في مجال التجزئة المصرفية لتزيد من المصروفات الادارية والعمومية بمعدل ملحوظ لتبلغ 204 ملايين جنيه بنسبة %21 من صافي ايرادات النشاط مقابل 135 مليون جنيه بنسبة %27 من صافي ايرادات النشاط في فترة المقارنة. ليكون بذلك صافي الربح قبل المخصصات قد ارتفع في الربع الاول بمعدل غير مسبوق بلغ %73 مسجلا 604 ملايين جنيه مقابل 348 مليون جنيه في فترة المقارنة. وقام البنك للحفاظ علي معدل معتدل للارباح بتعزيز قياسي للمخصصات علي الرغم من كون معدل تغطيتها للقروض المتعثرة تعد الاعلي بين البنوك التجارية الخاصة مع تخطيها مستوي %100. وبلغ اجمالي ما تم بناؤه من مخصصات في الربع الاول 163 مليون جنيه مقابل 81 مليون جنيه في فترة المقارنة. وبخصم المخصصات يكون صافي الربح قد ارتفع بنسبة %65.5 مسجلا 441 مليار جنيه مقابل 266 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007.

ومن المرجح ان تشهد الفترة المقبلة قيام التجاري الدولي بالحد من بناء المخصصات بعد ان وصل معدل تغطيتها للقروض المتعثرة الي مستويات قياسية حيث تراوح هذا المعدل في ديسمبر الماضي حول  .%160 وتزامن ذلك مع قيام البنك بتخفيض محفظة قروضه في الأعوام الثلاثة الاخيرة باعدامه جزءاً من القروض المتعثرة وغير المنتظمة لتتراجع نسبتها لاجمالي القروض الي حوالي %3.

السهم يتحرك تحت ضغط

اتجه سهم البنك التجاري الدولي للتراجع مؤخرا تحت ضغط من عدة عوامل تزامن وقوعها، وفي مقدمتها الحركة التصحيحية التي تشهدها السوق. وزاد من نطاق الحركة التصحيحية مخاوف المستثمرين من التقييمات الاقتصادية الاخيرة التي اصدرها عدد من بيوت الخبرة العالمية بشان الاقتصاد المصري، وجاءت تلك التقييمات علي خلفية القرارات الاقتصادية الاخيرة في الخامس من مايو، والتي من شأنها وفقا للتقييمات المذكورة ان تحد من صعود ارباح شريحة عريضة من الشركات. واوصت بتخفيف الوزن النسبي للاسهم المصرية في المحافظ الاجنبية، استناداً إلي أن مضاعفات ربحية عدد كبير من الاسهم المصرية لم تعد مبررة علي خلفية الضغط الواقع علي الارباح المستقبلية للشركات والبنوك الكبري بعد القرارات الاقتصادية الاخيرة. واشار الخبراء الي ان مخاوف المستثمرين في هذا النطاق غير مبررة، وأشاروا إلي أن التقييمات كانت قد ضغطت بالفعل علي الأسهم الكبري، ويظهر ذلك تراجعها الحاد منذ الخامس من مايو، مع وصول عدد من الاسهم الكبري لاسعار تقل عن قيمها العادلة وفي مقدمتها البنك التجاري الدولي. ومن المنتظر ان يشهد الاداء التشغيلي للبنك التجاري الدولي تطورا علي المدي المتوسط بعد استيعاب السوق للمستجدات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد. يأتي ذلك انعكاسا لكون ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي سيؤدي بالضرورة الي ارتفاع متوسط دخل الفرد علي المدي المتوسط، وسينعكس ذلك ايجابيا علي قدرته الشرائية، وهو ما ينعكس بدوره ايجابيا علي جميع جوانب الاقتصاد.

من جهة اخري يواجه القطاع المصرفي عدد من التحديات وفي مقدمتها الارتفاع القياسي لمعدلات التضخم الذي وصل في مايو الماضي لمستويات غير مسبوقة، وكان ذلك قد وراء قيام مؤسسة موديز الدولية للتقييم الائتماني مؤخرا بتخفيض تقييمها الائتماني للسندات الحكومية المصرية بالعملتين المحلية والاجنبية من مستقر الي سالب. ومما زاد من التحديات التي تواجه القطاع تصاعد مستويات السيولة داخل البنوك بصورة ملحوظة، وعجز بعضها عن الصعود بالقروض بمعدل مواز للارتفاع في الودائع. توجه البنك التجاري الدولي للاسواق الاقليمية للتعامل مع هذا التحدي والذي زاد من صعوبته قيام البنك المركزي برفع الفائدة الخميس الماضي علي الودائع يوم واحد بمقدار نصف نقطة مئوية لتصل الي  %10.5من البنوك.

وسيتبع ذلك بالضرورة قيام البنوك بزيادة الفائدة علي القروض، مما سيرفع تكلفة الائتمان. وسيحد ذلك من اتجاه القطاع الخاص للبنوك للتمويل، خاصة بعد بزوغ نجم البورصة وتدشين بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي كانت البنوك قد اعلنت توجهها لتكثيف القروض الموجهة الي مشاريعها. ويتزامن مع إلغاء الاعفاء الضريبي علي الاذون، وهو الوعاء الامن الذي كانت البنوك توجه اليه جانب مؤثر من فائض السيولة لديها مؤخرا، وسيقلل ذلك من القنوات المربحة التي توجه البنوك فائض السيولة المتوافر لديها اليها.

جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الأثنين, 7 يناير 08