بنـــوك

البنوك تواصل «تقييد» منح الائتمان بالنقد الأجنبي

محمد بركة:   كشفت أرقام البنك المركزي الأخيرة فيما يتعلق بتطور الأصول والخصوم بالنقد الأجنبي داخل السوق المصرفية وانعكاسات ذلك علي سياسات الائتمان داخل البنوك عن بروز المزيد من المفارقات الحادة، فبينما حافظت هذه الأخيرة علي موقفها التحفظي تجاه منح…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد بركة:
 
كشفت أرقام البنك المركزي الأخيرة فيما يتعلق بتطور الأصول والخصوم بالنقد الأجنبي داخل السوق المصرفية وانعكاسات ذلك علي سياسات الائتمان داخل البنوك عن بروز المزيد من المفارقات الحادة، فبينما حافظت هذه الأخيرة علي موقفها التحفظي تجاه منح الائتمان بوجه عام واصلت مساعيها لتقديم المزيد من المزايا لاقراض كبار عملاء الائتمان، ورغم بروز نمو في حجم منح الائتمان بالنقد الاجنبي بلغ نحو 1,6 مليار جنيه في شهر يوليو الماضي مقارنة بسابقه وهو احدث ما كشف عنه «المركزي» إلا أن فارق أرصدة «الأصول» عن «الخصوم» بالنقد الأجنبي أشار الي فوائض ضخمة من «الكاش» في خزائن البنوك وتوظيفات في الأوراق المالية الأجنبية والاستثمارات عبر المراسلين في الخارج بعيدا عن السوق المحلية!

 
وهذه المؤشرات تكشف مدي حاجة البنوك إلي تجاوز حالة الارتباك التي تشهدها في الوقت الراهن بسبب رغبتها في تفادي فتح الباب أمام تسرب حالات غير قادرة علي الوفاء بالتزاماتها المترتبة علي الاقتراض، ووجود فائض ضاغط من السيولة لدي هذه البنوك في المقابل لا يمكن التعايش معه مما ادي الي توليد انماط نشاط متعارضة جعلت من حالة الارتباك التي تشهدها حالة مزمنة.
 
وفيما يتعلق بالنمو الذي رصدته نشرة البنك المركزي في بندها في الاصول والخصوم والذي اظهر فارقا يقدر بنحو 50,2 مليار جنيه لصالح الاصول القائمة لدي البنوك بالنقد الاجنبي التي يمثل الاقراض قسما مهما نفت مصادر مصرفية أن يكون هذا النمو قد انعكس في زيادة ارصدة الاقراض بالنقد الاجنبي بهذا الحجم وهو ما اثبتته أرقام «المركزي» التي أشارت إلي أن نصيب أرصدة الاقراض من هذا الرصيد لم يزد علي %3,2 وهي نسبة هزيلة مقارنة بما تحقق.
 
ومن جانبه ، اعتبر هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي أن ما تتعرض له السوق المصرفية في الوقت الراهن مفارقة حادة لا تؤثر فيها بعض المؤشرات العارضة حيث يبقي الملمح العام الراسخ هو تكالب البنوك علي استهداف شريحة محدودة من كبار عملاء الائتمان بضخ الائتمان بينما هذه الفئة تعاني من نقص الطلب علي الائتمان بشقيه «المحلي والأجنبي» بوجه عام، تؤدي الي قيام بعض وحدات السوق بحرق هذه الاسعار مقابل حالة من العزوف عن تقديم الائتمان الي الشرائح الصغيرة والمتوسطة بالرغم من أن هذه الأخيرة هي الأكثر احتياجا الي طلب الائتمان، وقدرة علي الاستفادة منه.
 
في المقابل، اعترف طارق حلمي الرئيس التنفيذي لبنك المؤسسة العربية المصرفية ABC مصر بنمو الطلب علي الائتمان بالنقد الاجنبي داخل السوق، مشيرا الي اقتصاره علي المشروعات الاستثمارية الكبري التي استقطبت بالفعل خلال الفترة الماضية نصيبا مهما من التسهيلات الائتمانية .
 
لكن حلمي استبعد  وجود نمو في الطلب علي الائتمان خارج هذا النطاق، مؤكدا استمرار الضوابط التي منحها «المركزي» لتقييد منح الائتمان بالنقد الاجنبي واقتصاره علي اصحاب النشاط الذين يملكون موارد من النقد الاجنبي تمكنهم من السداد بعيدا عن الدخول في مخاطر تقلبات اسعار الصرف التي تعرض لها في السابق بعض عملاء البنوك .
 
وتوقع ان ينمو الطلب علي منح الائتمان بالنقد الاجنبي مع تزايد المشروعات الاستثمارية بالاسواق، التي تحتاج في جانب منها الي الاعتماد علي الاقتراض من السوق المصرفية المحلية .

وبدوره اوضح محمد كفافي نائب رئيس مجلس ادارة بنك مصر ان معدلات الطلب علي الائتمان بالنقد الاجنبي مازالت دون المستوي الذي يمكن ان تمثل فيه ظاهرة بالرغم من وجود حالات لطلب ائتمان بالنقد الاجنبي في مشروعات للاسمدة او البتروكيماويات ، ولكنها حتي الان لا تشكل وزنا نسبيا موثرا في صافي ارصدة «الاصول» و«الخصوم» بالنقد الاجنبي.
 
ولفت كفافي إلي أن البنوك لا يمكنها التوسع في منح الائتمان بالعملات الاجنبية لان هذا النشاط يخضع لرقابة «المركزي» بصورة حاسمة وبالتالي لا يمكن ان يحقق الطفرة الهائلة في الفارق بين «الاصول» و«الخصوم» الاجنبية التي سجلها «المركزي» او يكون سببا فيها .
 
واتفق حسني عبد الحميد عضو مجلس ادارة بنكي الاسكندرية والمصري الأمريكي، حول ضرورة البحث في اسباب بروز ذلك الفائض في ارصدة الاصول الاجنبية بعيدا عن وجود اتجاه لدي البنوك للتوسع مرة اخري في منح الائتمان بهذه العملات، مشيرا الي عدم وجود ضرورة لذلك حتي الان يمكن اخذها في الاعتبار، خاصة مع وجود حالة خمول نسبية في الطلب علي الائتمان بوجه عام.
 
وفيما يتعلق بسعي بعض البنوك حاليا الي استحداث اوعية وشهادات لتعبئة الدولار من السوق قال عبد الحميد :ان بعضها قديم وجري تحديثه للعمل علي تجميع الدولار ولكن بهدف توظيف هذه الحصيلة في استثمارات منخفضة او منعدمة المخاطر ومرتفعة العائد في ذات الوقت كما في حالة السندات السيادية المصرية بالدولار الأمريكي والتي مثل العائد عليها فرصة امام البنوك لتحقيق عوائد دولارية مرتفعة ، وفتح الباب امامها لتعبئة مدخرات محلية بالنقد الاجنبي بصورة اكثر فاعلية.
 
وتكاد تقدم هذه الملاحظة الاخيرة التي ابداها عضو مجلس ادارة بنكي الاسكندرية والمصري الامريكي التفسير المناسب لنمو الاصول بالنقد الاجنبي لدي البنوك والتي ربما تكون قد نشطت في هذا النوع من التوظيف، مما يفتح الباب امام تساؤل مهم هو متي يمكن لهذه الفوائض الاسهام بشكل مباشر وفعال في مساندة معدلات نمو الاقتصاد المحلي؟!

شارك الخبر مع أصدقائك