بنـــوك

البنوك ترفض منح الائتمان للأنشطة الدفاعية

ماهر أبوالفضل   أكد عدد من المصرفيين ان البنوك ترفض تمويل عدد من الانشطة الدفاعية او الصناعات التي لاتتأثر مبيعاتها بشكل كبير بالازمات الاقتصادية، وذلك نتيجة بعض الاسباب التي وصفوها بالتقليدية مثل عدم وجود تدفقات نقدية كافية بالمشروع المطلوب تمويله،…

شارك الخبر مع أصدقائك

ماهر أبوالفضل
 
أكد عدد من المصرفيين ان البنوك ترفض تمويل عدد من الانشطة الدفاعية او الصناعات التي لاتتأثر مبيعاتها بشكل كبير بالازمات الاقتصادية، وذلك نتيجة بعض الاسباب التي وصفوها بالتقليدية مثل عدم وجود تدفقات نقدية كافية بالمشروع المطلوب تمويله، اضافة الي حالة الحذر التي بدأت تفرضها البنوك خلال الفترة الاخيرة نتيجة الازمة.

 
وفي نفس الاطار طالب عدد آخر من الخبراء بضرورة قيام البنوك المتخصصة بدورها وفي مقدمتها بنك التنمية الصناعية والعمال، باعتباره المنوط بتمويل الصناعات المختلفة وبمزايا اكبر من التي تقدمها البنوك التجارية، مؤكدين ان البنوك التجارية هي في الاصل تاجر نقود يسعي الي الحصول علي هامش ربح بغض النظر عن نوعية المشروع، لافتين النظرالي عدم التمييز بين نشاط صناعي دون غيره، وان رفض البنوك تمويل نشاط دفاعي مثل الصناعات الدوائية يأتي لان تلك الصناعات محفوفة بالمخاطر حسب وصفهم، خاصة مع اتجاه الدولة لاستيراد كميات ضخمة من الدواء الاجنبي، نظرا لعدم فعالية الادوية المماثلة التي يتم انتاجها في المصانع المصرية وفي حال تمويل البنوك تلك الصناعات ومع ضعف التسويق فان اصحاب المشروعات لن يتمكنوا من سداد الاقساط المستحقة عليهم وهو ما يعطل من دورة راس المال لدي القطاع المصرفي.
 
من جانبه برر مصطفي كامل المدير ببنك مصر رفض البنوك تمويل بعض الانشطة الدفاعية وفي مقدمتها الصناعات الدوائية والغذائية، نتيجة بعض الاسباب في مقدمتها انخفاض القوة الشرائية علي المنتجات الغذائية بسبب الازمة العالمية، التي اثرت علي مستوي الدخول وهو ما يدفع البنوك للتحوط في تمويل القطاع نتيجة التخوف من عدم قدرة المقترض علي سداد الاقساط المستحقة عليه وقت السداد، بالاضافة الي حالة الحذر لدي البنوك في التوسع في الائتمان الرأسمالي بشكل عام نتيجة انخفاض حجم السيولة المتاحة بعد خفض الفائدة اكثر من مرة واتجاه اصحاب المدخرات الصغيرة الي سحب مدخراتهم، وهو ما يقلص من قدرة البنوك علي منح التمويل لقطاعات معينة خاصة في الوقت الحالي.
 
وأضاف كامل أن جميع البنوك تعمل في الوقت الحالي علي تمويل نشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة نتيجة الاهتمام الحكومي بها والدفع المباشر للبنك المركزي لجميع البنوك، من خلال منحها مزايا اضافية تتمثل في اعفائها من نسبة الــ%14 من ودائع البنوك لدي المركزي، بالاضافة الي دخول قطاعات حمائية تستطيع حماية المقترض في حالات عدم السداد مثل قطاع التأمين والذي اعلن عدد كبير من شركاته عن طرح اكثر من تغطية تأمينية لمخاطر عدم سداد المقترض في حالات الافلاس المفاجئ او تعثر المشروع نتيجة سبب مفاجئ او اضطراري او وفاة المقترض.
 
وأشار مسئول بنك مصر الي ان القطاعين الدوائي او الغذائي شأنها شأن اي قطاع آخر اذا توافرت لديه التدفقات النقدية والضمانات الكافية، فان البنوك لاتمانع في تمويلها وذلك جنبا الي جنب مع خدمات الافراد او ما تسمي خدمات التجزئة المصرفية.
 
من جهة أخري ايد مسئول مصرفي بارز بالبنك الاهلي المصري ما اكده سابقه من رفض البنوك تمويل بعض الصناعات، مثل الصناعات الدوائية وبعض الصناعات الغذائية، مشيرا الي ان البنوك ترفض تمويل تلك الصناعات بدافع عدم وجود خبرة لدي اصحاب تلك المشروعات.
 
وطالب بنك التنمية الصناعية والعمال بضرورة قيامه بذلك الدور اومنح الائتمان لتلك المشروعات، خاصة ان البنك الصناعي هو المنوط والمعني الاول بتمويل المشروعات الصناعية، خاصة مع وجود عدد من دراسات الجدوي التي اذا تم توفير التمويل اللازم لها فان ذلك سيساهم في الحد من الارتفاعات المضطردة في اسعار بعض الادوية التي تعالج بعض الامراض مثل السكر والكبد وغيرهما.
 
من جانبه رفض حسين جوهر رئيس قطاع البحوث السابق بالبنك العقاري المصري العربي اتهام البنوك برفضها منح التمويل لبعض الصناعات علي حساب صناعات اخري مشيرا الي ان ذلك الاتهام مردود عليه باكثر من مبرر الاول دخول عدد من البنوك الاجنبية داخل السوق، وهو ما ادي الي المنافسة الشرسة بين القطاع بعضه البعض ورغبة كل بنك في الاستحواذ علي اكبر حصة من السوق.

 
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في وجود سيولة كافية لدي البنوك، رغم حالة السحب المتزايدة بعد خفض الفائدة فانها مازالت في حدودها الآمنة مشيرا الي ان تلك السيولة تبحث عن توظيف جيد والسعي الي منح ذلك التمويل الي مشروعات صناعية سواء كبيرة او صغيرة او متوسطة مشيرا الي انه لايوجد ما يبرر رفض البنوك تمويل قطاع وتمييزه عن قطاع آخر.

 
وأشار جوهر الي ان السبب الرئيسي في رفض البنوك او تحفظ بعضها علي تمويل بعض مشروعات الانشطة الدفاعية مثل الدواء والصناعات الغذائية هو ضعف دراسات الجدوي المقدمة الي البنوك خاصة اذا ما كانت الادوية التي سيتم تصنيعها تعاني ضعف الطلب عليها، اضافة الي انه قد لا تكون هناك دراسة للتدفقات النقدية لتلك المشروعات.

 
ولفت رئيس قطاع البحوث السابق الانتباه الي ان الارباح الخيالية التي تحققها شركات تصنيع الادوية وكذلك الصناعات الغذائية كفيلة بجذب البنوك لتمويلها، الا ان عدم وجود دراسات جدوي حقيقية او عدم وجود الضمانات الكافية قد يؤدي الي رفض جماعي من البنوك لتمويل تلك المشروعات.

 
وفي إطار مواز رفض مصدر مسئول ببنك التنمية الصناعية والعمال مطالب البعض بضرورة تدخل البنك لتمويل المشروعات الصناعية بصفته المنوط الاول عن الكعكة الصناعية في مصر، مشيرا الي ان التنمية الصناعية ليست مؤسسة عامة مطلوب منها تمويل المشروعات الصناعية دون الاكتراث بجدواها الحقيقية، فالبنك له سياساته الخاصة به التي يسعي للحفاظ عليها وتتركز تلك السياسات في دعم المستثمر الصناعي الذي تتسم مشروعاته بالجدية، مع ضرورة وجود دراسات اقتصادية تؤكد ضمان ربحية المشروع في آجاله المتوسطة والطويلة، حتي يتمكن البنك من منح التمويل اللازم خاصة وان محفظة قروض البنك لايجب اسـاءة استخدامــها.
 
بينما قال صفوان ثابت رئيس مجلس إدارة شركة جهينة إن الصناعات الغذائية علي سبيل المثال أثبتت أنها الأقل تأثرا بالأزمة العالمية الحالية التي عصفت بمعظم قطاعات الاقتصاد الحقيقي، موضحا أن تلك الصناعات تعتمد علي النشاط الزراعي في الأساس وهو نشاط لا يحتوي علي الكثير من المخاطر باعتبار أنه نشاط مستقر وآمن، مشيرا إلي أن قطاع الصناعات الغذائية لا يحتاج سوي مستثمر يستطيع أن يتحمل الانتظار لفترات طويلة حتي يجني الأرباح، مضيفا أن أي نشاط يعتمد علي الإنتاج الزراعي هو استثمار مضمون طويل الأجل لا يحتاج سوي مستثمر جاد وموارد مالية جريئة حسب وصفه.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »