بنـــوك

البنوك تتقدم الي صدارة المشهد في تمويل البنية الأساسية

محمد سالم   تستعد البنوك العاملة في السوق للدخول بقوة في تمويل مشروعات البنية الأساسية، وتأتي رغبة البنوك في تنشيط هذا النوع من التمويل، مدفوعة بمجموعة من الأسباب أهمها أن مشروعات البنية الأساسية أصبحت أقل مخاطرة من تمويل المشروعات الانتاجية…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد سالم
 
تستعد البنوك العاملة في السوق للدخول بقوة في تمويل مشروعات البنية الأساسية، وتأتي رغبة البنوك في تنشيط هذا النوع من التمويل، مدفوعة بمجموعة من الأسباب أهمها أن مشروعات البنية الأساسية أصبحت أقل مخاطرة من تمويل المشروعات الانتاجية العادية، التي لاشك أنها ستواجه صعوبات متعددة بسبب الأزمة المالية العالمية وبعضها يتعلق بمصادر التدفقات النقدية التي يمكن من خلالها سداد أقساط القروض المقدمة اليها من القطاع المصرفي، لكن ذلك لا يعني – حسبما أكد المصرفيون – الإحجام الكلي والتام عن تمويل المشروعات الانتاجية والاستثمارية، مشيرين إلي أن التمويل سوف يستمر لكنها ستأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لأولويات التمويل لدي البنوك، خاصة في ظل الدعم القوي الذي تقدمه الحكومة لمشروعات البنية الأساسية عبر ضخ مبالغ مالية كبيرة بهدف دعم المشروعات في هذا المجال وتنشيط الحركة الكلية للأسواق.

 
وقال المصرفيون إن مشروعات البنية الأساسية يمكنها تنشيط النمو في جميع القطاعات الانتاجية المختلفة المرتبطة بمتطلبات العمل في تلك المشروعات، وبالتالي فإن تمويل البنية الأساسية يعني بشكل ربما غير مباشر دعم جميع القطاعات الانتاجية الأخري، في حين أن قصر التمويل علي المشروعات الانتاجية فقط يساهم في تنشيط القطاع الذي يتم تمويله فقط دون بقية القطاعات الانتاجية الأخري.
 
وتشير التوقعات إلي أن سوق تمويل مشروعات البنية الأساسية مقبلة علي حالة كبيرة من النشاط في ظل نظم المشاركة بين القطاعين العام والخاص، سواء الـBBB أوالـBOT وكلاهما يقوم علي تنفيذ الشركات الخاصة لمشروعات حكومية كبناء مدارس ومحطات مياه وشبكات طرق وغيرها من مشروعات البنية الأساسية.
 
وتدعم عملية النشاط المتوقعة لتمويل البنية الأساسية تراجع مؤسسات التمويل الدولية والبنوك الخارجية التي كانت تعتمد عليها الحكومة في وقت سابق من الآن في تمويل مشروعاتها إلي خلفية المشهد التمويلي، بسبب أزمة السيولة التي تعاني منها الأسواق الخارجية حاليا، مما أتاح الفرصة امام البنوك العاملة في السوق المصرية، خاصة الحكومية للدخول بقوة في هذ القطاع الذي كان يشهد غياباً تاماً من القطاع المصرفي في الفترة الماضية.
 
والاهتمام المصرفي بتمويل البنية الأساسية بدأ مؤخرا مع إعلان الحكومة عن ضخ نحو 16 مليار جنيه لتنشيط الأسواق الداخلية في مواجهة الركود الناتج عن الأزمة المالية الحالية، حيث كشفت البنوك عن ضخ سيولة كبيرة في مشروعات بنية أساسية منها 2.4 مليار جنيه لشركات الكهرباء الحكومية و 1.2 مليار أخري لقطاع البترول في اطار قرض مقدم لهيئة البترول التابعة للحكومة، إلي جانب اعتزام البنك الأهلي ضخ نحو 10 مليارات جنيه في مشروعات سكنية حكومية للشباب، وإعلان بنك مصر استعداده لضخ 20 مليار جنيه في جميع القطاعات بما فيها قطاع البنية الأساسية.
 
من جانبها قالت بسنت فهمي، المستشار المصرفي لبنك التمويل المصري السعودي، إن البنوك المصرية لديها نسبة مرتفعة من السيولة تخطت بحسب تقارير رسمية حاجز الـ700  مليار جنيه، في حين أن حجم القروض لا يتعدي 500 مليار جنيه إلي جانب استخدام النسبة المتبقية في استثمارات ادوات الدين الحكومية، مشيرة إلي أن ارتفاع حجم السيولة يستلزم البحث عن بدائل جيدة للتوظيف واعادة النظر في القنوات الاستثمارية التي كانت محل رفض خلال الفترة الماضية مثل تمويل مشروعات البنية الأساسية.
 
وأوضحت فهمي أن البنوك كانت ترفض الدخول في تمويل مشروعات البنية الأساسية بسبب ارتفاع المخاطرة الناتجة عن طول آجال السداد إلي جانب عدم امتلاك تلك المشروعات مصادر سداد نقدية تتيح لها الوفاء بأقساط القروض المقدمة لها، فضلا عن ان الحكومة كانت تلجأ للخارج فيما يتعلق بتمويل مشروعاتها، لكن الوضع تغير الآن بسبب أزمة السيولة التي تعاني منها مؤسسات التمويل الدولية، مما دفعها للتراجع إلي خلفية المشهد التمويلي المتعلق بالبنية الأساسية لتتيح الفرصة أمام البنوك المحلية لاحتلال صدارة المشهد، لكن فهمي اشترطت لمواصلة حركة النشاط الحالية في مجال تمويل مشروعات البنية الأساسية تفعيل نظام التمويل عبر السندات وليس التمويل المباشر من جانب البنوك كما هو الحال الآن، مؤكدة ان الحكومة أو حتي الشركات العاملة في مجال البنية الأساسية، يمكنها طرح سندات امام البنوك العاملة في السوق علي أن تكون لتلك السندات صفة التداول في البورصة، بحيث تستطيع البنوك بيعها في اي وقت لتغطية أي عجز قد يظهر في نسب السيولة.
 
وأشارت إلي أن البنوك باستطاعتها تخصيص %5 بقيمة مالية تصل إلي 30 مليار جنيه من حجم الاموال لديها لمشروعات البنية الأساسية، لافتة إلي أن القطاع مقبل علي حركة جيدة من النشاط في ظل نظم المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص.
 
كان طارق عامر، رئيس البنك الأهلي، قد أشار إلي أن مصرفه بصدد الدخول بقوة في تمويل قطاع البنية الأساسية، مؤكدا الاستعداد لتغطية أي مبالغ مطلوبة في هذا المجال بعد خروج مؤسسات التمويل الدولية والبنوك الخارجية من دائرة اللاعبين الرئيسيين في تمويل مشروعات القطاع، جراء أزمة السيولة التي يتعرض لها العالم الخارجي بما جعل اعتماد الحكومة عليها كما كان الحال سابقا أمراً صعباً للغاية.
 
فيما قال أحمد رشدي، المدير بقطاع الاستثمار ببنك الشركة المصرفية العربية الدولية، إن مشروعات البنية الاساسية أصبحت أقل مخاطرة من تلك الخاصة بالقطاعات الانتاجية للاقتصاد الحقيقي التي تواجه، علي حد وصفه، صعوبات كثيرة جراء الأزمة المالية الحالية.
 
وأرجع رشدي سبب امتناع البنوك عن تمويل البنية الأساسية الفترة الماضية إلي طبيعة المشروعات المتعلقة بها، التي تطلب قروضاً ضخمة وطويلة الأجل، فضلا عن نشاط القطاع الانتاجي في تلك الفترة لم يعط أحد الفرصة للتفكير في الابتعاد عنه، إلي جانب تفضيل الحكومة المؤسسات الخارجية في تمويل مشروعات القطاع، مشيرا إلي أن المشهد التمويلي تغير الآن وتبعه تغير في استراتيجيات التمويل المعتمدة من جانب البنوك.
 
وأكد رشدي استمرار البنوك في تمويل القطاع الانتاجي، إلا أنه قد يأتي في المرحلة الثانية بعد مشروعات البنية الأساسية، التي تشهد اقبالاً كبيراً الآن علي تمويلها بعد دخول البنوك العامة وتفعيل أنظمة المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص، مشيرا إلي أن آلية القروض المشتركة التي تقوم علي توزيع المخاطر سوف تساهم في دعم التوجه الحالي لتمويل البنية الأساسية، لافتا إلي أن تمويل القطاع يساهم بشكل غير مباشر في تنشيط جميع القطاعات الإنتاجية المختلفة التي تحتاج اليها مشروعات البنية الأساسية وربما كان ذلك سبباً في دعوة الرئيس مبارك في وقت سابق البنوك إلي الدخول في تمويل مشروعات البنية الأساسية.

شارك الخبر مع أصدقائك