اقتصاد وأسواق

البنوك الغربية تعاني من صعوبة إعادة تمويل الديون

إعداد ـ دعاء شاهين: باتت القدرة علي معرفة مدي صمود البنوك امام الازمة العالمية امرا مشكوكا فيه في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة بين الوضع المالي لها والصعوبات التي تواجهها. فاذا ما اعتبرنا معامل رأس المال مؤشرا علي مدي كفاءة…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد ـ دعاء شاهين:

باتت القدرة علي معرفة مدي صمود البنوك امام الازمة العالمية امرا مشكوكا فيه في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة بين الوضع المالي لها والصعوبات التي تواجهها.

فاذا ما اعتبرنا معامل رأس المال مؤشرا علي مدي كفاءة احدي المؤسسات المالية، فإن ما حدث اثناء الازمة العالمية ينسف هذه الفكرة من اساسها، بعد انهيار بنوك تتمتع بمعامل رأسمال مرتفع مثل ليمان براذرز، في حين تمكنت بنوك اخري من الصمود في مواجهة الازمة رغم ان معامل رأسمالها منخفض.

إلا أن هناك قاسما مشتركا يجمع البنوك المتعثرة وهو اعتمادها علي عمليات الاقراض بالجملة، فعلي مدار العقدين الماضيين توسعت البنوك الغربية، لتنمو اصولها 2.5 مرة ضعف ودائعها، وهو ما اجبرها علي البحث عن مصادر تمويل اخري تتناسب مع حجم توسعاتها.

وتعتمد بنوك استثمارية مثل بيرستيرنز ونورشن روك بشكل كبير في تمويلها علي الاقتراض قصير الاجل للوفاء بالتزاماتها، إلا أنها واجهت مشكلة عندما فشلت مفاوضاتها مع مصارف اخري لجدولة الديون نتيجة فقدان الثقة في معظم المؤسسات المالية وهو ما دفعها للجوء الي الدولة للحصول علي التمويل الذي تحتاجه.

ويري المراقبون والمشرعون ان اجبار البنوك علي توفير مصادر التمويل، بالاضافة الي رفع رأسمالها يجعل نظامها المالي اكثر امنا، وذلك من خلال ايجاد قواعد تنظيمية جديدة تفرض علي البنوك ضرورة وجود سيولة مالية كافية للايفاء بالتزاماتها.

وتهدف الاصوات المطالبة باعادة هيكلة القواعد التنظيمية الي جعل البنوك تعتمد في توسعاتها ونموها علي الودائع فقط، وهو ما يتطلب تقليص حجم ميزانيتها بشكل كبير، الامر الذي تراه البنوك محجما لطموحاتها بالاضافة الي ان بعض هذه الودائع غير مستقر وقابل للخروج من البنك في اي لحظة.

وتحاول البنوك بشتي الطرق الحصول علي السيولة التي تحتاجها لاعادة تمويل ديونها من خلال عمليات اصدار الاسهم والديون طويلة الاجل، بالاضافة الي زيادة ودائعها، إلا أن هذه الجهود لا تعد كافية امام حجم الديون الهائلة التي تعاني منها البنوك.

ولايزال بنكا جولدمان ساكس ومورجان ستانلي يعتمدان علي القروض قصيرة الاجل في تمويلهما والتي تكون عادة مدعومة باوراق مالية.

وفي بريطانيا يحاول بنك »لويدز« البحث عن وسائل لتمويل ديونه والتي سيحين موعد استحقاق نصفها خلال عام.

وتدخلت الحكومات لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه لضمان ديون البنوك، فقد بلغ حجم الاموال التي خصصتها الحكومة في الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو وبريطانيا كضمانات لديون البنوك نحو 2.7 تريليون دولار، إلا أن هذا المبلغ يعادل %9 فقط من اجمالي قروض الجملة لدي البنوك.

ويتركز الدعم في برامج الانقاذ الحكومية علي المؤسسات الاكثر تضررا من الازمة العالمية والديون.

وحصل بنك دكسيا البلجيكي علي 82 مليار يورو كتمويل حكومي، كما تصل المخصصات الحكومية لدعم بنك لويدز الي 100 مليار جنيه استرليني.

وتقوم فكرة برامج الانقاذ الحكومي علي اساس دعم البنوك لفترة معينة، ثم انهاء مفعول البرنامج بمجرد ان تستطيع الوقوف علي اقدامها.

ويعتزم البرنامج الحكومي الامريكي المخصص لضمان ديون البنوك اصدار طرح جديد للدين خلال الشهر المقبل، وينتهي مفعول البرنامج في 2012.

ومن المقرر ان ينتهي البرنامج الاوروبي المماثل اواخر العام الحالي وتهدف هذه البرامج الي ان تصبح البنوك قادرة علي اعادة تمويل ديونها المستحقة بالاعتماد علي نفسها في المستقبل، وان تستطيع مد اجل استحقاق الدين من خلال كسب ثقة الدائنين في قدرتها علي سداد التزاماتها وتقليل اعتمادها علي القروض قصيرة الاجل.

وبدأت اسواق الائتمان في التحسن بمرور الوقت، فقد تمكنت البنوك الغربية من اصدار سندات بقيمة 645 مليار دولار منذ بداية العام وفقا لمؤسسة »ديالوجيك« للابحاث.

لكن بعض المحللين يرون ان فكرة تمكن البنوك من تحسين طريقة تمويلها وحل مشاكل ديونها في نفس الوقت الذي تستغني فيه عن الضمانات الحكومية تبدو غيرواقعية.

ويرجع هذا الي ان حجم الديون التي تعاني منه البنوك ضخم فبجانب التزامها باعادة تمويل قروض قصيرة الاجل تبلغ قيمتها 18 تريليون دولار، تعاني البنوك الغربية من التزامات بتمويل ديون اخري طويلة الاجل بمعدل استحقاق 1.5 تريليون دولار كل عام.

وتجد البنوك صعوبة في تمويل هذه الديون سواء القصيرة او طويلة الاجل نظرا لما تعانيه اسواق اصدار السندات من فقدان الثقة وعدم اقبال المستثمرين علي شراء سندات ديون البنوك خوفا من مخاطرها.

وتسعي المصارف لرفع عوائد سنداتها لجذب المستثمرين في محاولة للحصول علي السيولة التي تحتاجها لاعادة تمويل ديونها.

فقد اصدر بنك لويدز سندات غير مضمونة مدتها 10 سنوات في 3 سبتمبر الحالي بعائد 193 نقطة اساس فوق العائد علي السندات الحكومية وهو ضعف العائد الذي يضعه بنك »HSBC « والذي يعد اكثر البنوك الاوروبية امانا.

ولم يتمكن »لويذر« من جمع اموال إلا بنحو 1.5 مليار يورو وهو ما يعتبر نقطة في بحر ضخم من الديون المثقل بها.

كما قام بنك »دكسيا« البلجيكي باصدار سندات مماثلة مدتها 5 سنوات بعائد 160 نقطة اساس فوق عائد السندات الحكومية، لتتمكن من جمع ما قيمته مليار يورو وهو ايضا لا يقارن بالتزامات البنك.

ويمكن ان تمنح الحكومات دعما للبنوك لفترة طويلة، نظرا لعدم وضوح الرؤية حول قدرتها علي الصمود بمفردها وستعاني البنوك التي تمتلك حجما صغيرا من الودائع من انكماش مستمر، كما انها ستصبح غير قادرة علي المشاركة في فرص الاقراض الجديد مع وجود قوانين تلزم البنوك بسقف معين للاقراض وفقا لحجم ودائعها.

ويركز المراقبون علي تسييل اصول البنوك رغبة منهم في ضمان السيولة الكافية التي تمكنها من الصمود امام اي ازمة ائتمانية جديدة.

وكان بنك بيرستيرنز يمتلك سيولة بنحو 18 مليار دولار قبل انهياره مقارنة باحتياجاته التمويلية والتي تبلغ من 60 الي 100 مليار دولار وهو ما يمثل فجوة كبري.

ويمتلك بنك جولدمان ساكس حاليا سيولة تقدر بـ171 مليار دولار وهو ما يعادل خمس حجم اصوله.

ومما لاشك فيه فإن الازمة الحالية كانت بمثابة صفعة علي وجه الجميع، افاقوا منها بعد فوات الاوان، إلا أن وجود اجراءات تنظيمية جديدة بات امرا ملحا يطالب به خبراء الاقتصاد ورجال السياسة لضمان عدم تكرار الاخطاء السابقة.

شارك الخبر مع أصدقائك