بنـــوك

البنوك الأمريگية تستجدي المستثمرين بإصدار أسهم جديدة

إعداد - علاء رشدي:   بعد الخسائر الفادحة التي منيت بها البنوك العالمية الكبري، بسبب أزمة الرهن العقاري، تتسابق هذه البنوك لإصدار أسهم جديدة، لجمع أموال من المستثمرين، وتقوية قاعدة رؤوس أموالها.   ذكرت صحيفة »الفاينانشيال تايمز« أن بنك »داشوفيا«…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد – علاء رشدي:
 
بعد الخسائر الفادحة التي منيت بها البنوك العالمية الكبري، بسبب أزمة الرهن العقاري، تتسابق هذه البنوك لإصدار أسهم جديدة، لجمع أموال من المستثمرين، وتقوية قاعدة رؤوس أموالها.
 
ذكرت صحيفة »الفاينانشيال تايمز« أن بنك »داشوفيا« أحدث بنك أمريكي يلجأ لهذا الاسلوب في الولايات المتحدة عندما كشف للمستثمرين خلال الأيام الماضية عن خطط لجمع ما يقرب من 7 مليارات دولار، عبر إصدارات جديدة لأسهم عادية وأسهم قابلة للتحويل، وتأتي هذه الخطوة من جانب بنك »داشوفيا« بعد خطوات مماثلة في الأسابيع الأخيرة أقدم عليها كل من »واشنطن ميوتوال« »وليهمان براذرز«.
 
وعلي العكس من ذلك، تبدي البنوك الأوروبية معارضة قوية لهذا الاتجاه رغم توقعات المستثمرين بقيامها بطرح اسهم جديدة لجمع مزيد من الأموال، ولم يعلن سوي بنكين أوروبيين كبيرين عن خطط من هذا النوع. حيث أعلن بنك »UBS « السويسري عن خطة لإصدار أسهم تقدر قيمتها بـ 10 مليارات دولار بعد أن حقق خسائر فادحة نتيجة لاستثماراته في أوراق مالية مرتبطة بالرهن العقاري، وطرح بنك »سوسيتيه جنرال« الفرنسي أسهما قيمتها 8.5 مليار دولار بعد أن مني هو أيضا بخسائر جسيمة.واستبعدت بنوك أوروبية أخري عديدة، من بينها »رويال بنك أوف سكوتلاند« و»براد فورد آند بنجلي« البريطاني الذي يقدم قروضاً عقارية طرح اسهم جديدة، ويري خبراء ومحللون أن هذا الاختلاف بين البنوك علي جانبي الأطلنطي، يرجع إلي أن البنوك الأمريكية تضررت بشدة وبشكل أكبر من البنوك الأوروبية بأزمة الرهن العقاري. ورغم أن البنوك الأوروبية الكبري ذات الأنشطة الاستثمارية الضخمة تعاني من خسائر فادحة من استثماراتها في الأوراق المالية المعقدة، فإنها – باستثناء بنك UBS السويسري – مازالت تحقق أرباحاً متميزة من أنشطتها في المجالات الأخري، وبذلك يمكنها إعادة بناء وتدعيم قاعدة رؤوس أموالها مع الوقت وبدون اللجوء لإصدارات الأسهم.
 
هناك أيضا عامل آخر وراء الاختلاف بين البنوك الأوروبية والأمريكية في هذا الاتجاه يتعلق بالمستثمرين أنفسهم. فالمستثمرون في أوروبا وبصفة خاصة في بريطانيا ينظرون بمزيد من الشك والريبة إلي إصدارات الاسهم من جانب البنوك ما لم تكن لتمويل صفقات اندماجات واستحواذات وذلك علي عكس المستثمرين في الولايات المتحدة والذين اعتادوا علي هذا الاسلوب لجمع الأموال من جانب البنوك الأمريكية.
 
ويعتقد أغلب محافظي البنوك المركزية، وكذلك المستثمرون، أن إعادة رسملة القطاع المصرفي علي نطاق واسع يمكن أن يسهم في استعادة الثقة في النظام المالي العالمي. وتتزايد الضغوط التي تمارسها الجهات التنظمية والمستثمرون أيضا علي البنوك الكبري لدعم احتياطياتها النقدية في السنوات القليلة المقبلة. ويقول محللون إن بعض المستثمرين بدأوا ينظرون مؤخرا لعميات الطرح الجديدة للأسهم علي أنها تسعير لأسهم البنوك، لكن هذه الإصدارات جاءت بنتائج مختلفة. ففي حين ارتفعت الاسهم في القطاع المالي العالمي بعد إعلان »UBS « عن خططه لطرح أسهم بـ10  مليارات دولار، انخفض سعر سهم بنك »داشوفيا« الأمريكي بنسبة %10 بعد إعلانه عن خطط مماثلة.
 
وبصفة عامة فإن البنوك الأمريكية، تعتبر أكثر جرأة مقارنة ببنوك أوروبا في جمع الأموال من مستثمرين خارجيين ومن صناديق الثروة السيادية. وفي الوقت الحالي فإن غالبية البنوك الكبري في الولايات المتحدة تعتقد أنها جمعت ما يكفي من أموال تؤمن لها الحماية في مواجهة أي تقلبات جديدة في أسواق المال العالمية ومن بين هذه البنوك »سيتي جروب« و»ميريل لينش« و»مورجان ستانلي« وأعرب رؤساؤها التنفيذيون عن معارضتهم حاليا لطرح مزيد من الأسهم لجمع الأموال لانخفاض أسعار أسهم البنوك بالفعل في الوقت الحاضر، وحتي لا تتعرض لمزيد من التراجع.
 
ويقول جون ثين الرئيس التنفيذي لـ »ميريل لينش« إن بنكه ليس في حاجة حاليا لمزيد من الأحوال بعد أن جمع ما يقرب من 13 مليار دولار غالبيتها من مستثمرين آسيويين خلال الأشهر القليلة الماضية. ويري محللون أن إعلان بنوك أمريكية عديدة أنها لا تريد جمع مزيد من الأموال في الوقت الحاضر يهدف إلي اقناع المستثمرين ووكالات التقييم الائتماني بأنها أصبحت قادرة علي مواجهة التداعيات السيئة للأزمة المالية العالمية بدون اللجوء لمساعدات خارجية طارئة. لكن البنوك الصغيرة، والبنوك التجارية الأمريكية أيضاً، مثل داشوفيا لا تزال مضطرة إلي اتباع أسلوب إصدارات الاسهم لجمع الأموال.
 
ومع غياب بوادر انتعاش اقتصادي في الولايات المتحدة، أو ما يشير إلي انفراج الأزمة في أسواق المال العالمية، فإن البنوك العالمية الكبري وبصفة خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا لن تشعر بتحسن حقيقي أو استقرار في ميزانياتها.

 

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »