اقتصاد وأسواق

البنك الدولي يصدر أضخم سندات منذ‮ ‬60‮ ‬عاماً

المال - خاص   حطم البنك الدولي الرقم القياسي في قيمة السندات التي يصدرها خلال تاريخه الذي يمتد عبر 60 عاماً عندما باع خلال الاسبوع الأخير من مارس سندات بقيمة 6 مليارات دولار من نوع السندات الممتازة AAA التي تراها…

شارك الخبر مع أصدقائك

المال – خاص
 
حطم البنك الدولي الرقم القياسي في قيمة السندات التي يصدرها خلال تاريخه الذي يمتد عبر 60 عاماً عندما باع خلال الاسبوع الأخير من مارس سندات بقيمة 6 مليارات دولار من نوع السندات الممتازة AAA التي تراها البنوك المركزية والمؤسسات المالية من أكثر الاستثمارات أمانا وأفضلها من ناحية الفوائد لدرجة أن طلبات الشراء التي تريد التهامها تجاوز 7 مليارات دولار.

 
هذه السندات الممتازة التي شارك البنك الدولي في إدارتها مجموعة من البنوك العالمية منها »سيتي جروب« و»HSBC « و»JP مورجان« و»رويال بنك« الاسكتلندي يصل عائدها إلي %2.095 أي بزيادة قدرها 82.25 نقطة أساسية عن عائد سندات وزارة الخزانة الأمريكية التي تلقي إقبالاً كبيراً من جميع دول العالم خاصة في أوقات الأزمات حيث يرغب المستثمرون في تحقيق دخل ثابت مرتفع.
 
وذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن البنوك المركزية والمؤسسات المالية أكبر المستثمرين في سندات البنك الدولي لقيامها بشراء %71 من حجم هذه السندات بعدها الشركات التي حصلت علي %18 منها ثم مدراء صناديق الاستثمار بنسبة %9 فيما لم تستثمر صناديق المعاشات وشركات التأمين إلا في %2 فقط منها.
 
كما أن أكبر نسبة من الاستثمارات في سندات البنك الدولي جاءت من آسيا بنسبة %62 بينما لم تستثمر دول أمريكا الشمالية والجنوبية إلا بنسبة %14 وأوروبا بنسبة %13 فيما جاءت نسبة الـ%11 الباقية من الشرق الأوسط وافريقيا.
 
وإذا كان البنك الدولي يصدر هذه السندات بهذا الحجم الضخم لمساعدة الدول التي تحطمت اقتصاداتها بسبب الركود العالمي فإن بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي يعتزم شراء سندات من وزارة الخزانة بقيمة 12 مليار دولار كل اسبوع من نهاية مارس حتي منتصف سبتمبر المقبل.
 
وكان البنك الفيدرالي قد اشتري منذ بداية مارس سندات خزانة بحوالي15  مليار دولار تمهيداً لاستكمال برنامج مشترياته لسندات الخزانة والذي يستهدف حوالي 300 مليار دولار بعد ستة أشهر كما طلبت وزارة الخزانة من تجار السندات شراء سندات جديدة سنتين، وخمس سنوات، وسبع سنوات بقيمة 98 مليار دولار.
 
ويتوقع »لوكراندال« الخبير الاقتصادي بمؤسسة »رايتسون ايكاب« الأمريكية أن تصدر وزارة الخزانة سندات قيمتها تتجاوز تريليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة منها 752 مليار دولار في صورة سيولة نقدية جديدة.
 
ولكن في ظل تزايد العجز في ميزانيات البنوك والضغوط التي تتعرض لها شركات المضاربة في السندات بعدم امتلاك كميات كبيرة من سندات الخزينة بالاضافة الي طوفان السندات التي تصدرها المؤسسات المالية العالمية لحل الازمة الاقتصادية فإن عوائد هذه السندات تشهد ارتفاعا مستمرا وصل إلي %2.38 علي السندات سبع سنوات.
 
ومع ذلك لم تعد سوق السندات الأمريكية لها نفس البريق الذي كانت تشعه قبل اندلاع أزمة الاسواق المالية لأن هناك سندات خزانة أمريكية قيمتها حوالي تريليوني دولار في حوزة البنوك المركزية الاجنبية ولذلك فإن الاقبال علي هذه السندات مازال مستمراً لأنه يركز علي قصيرة الأجل منها وليست طويلة الاجل لاسيما بعد تراجع الاحتياطات الاجنبية لدي العديد من الاقتصادات الناشئة وانهيار التجارة العالمية.
 
ويؤكد »ستيف بارو« الخبير الاستراتيجي ببنك »ستاندرد« أن الطلب علي سندات الخزينة من البنوك المركزية سيتعرض للانكماش خلال العام الحالي بسبب التدابير المالية التي تخصصها الدول لإنقاذ اقتصاداتها ولذلك فإن حجم سندات الخزانة الامريكية الذي يقدر بحوالي 8 تريليونات دولار سنويا من المتوقع أن يتقلص بحوالي النصف إذا لم ترتفع قيمة الاحتياطات الاجنبية العالمية الي نفس المستوي الذي كانت عليه عام 2007 ولذلك ستتعرض سوق سندات الخزانة والدولار الأمريكي لمخاطر شديدة مع نهاية هذا العام بسبب هذه الفجوة التمويلية.
 
أما بريطانيا فسوف تصدر سندات خزينة بقيمة 147.9 مليار جنيه استرليني خلال السنة المالية التي تبدأ أول ابريل الحالي وذلك لأول مرة تصدر فيها وزارة المالية البريطانية هذا الحجم الضخم من السندات رغم فشل الوزارة الاسبوع الاخير من مارس من بيع سندات خزينة ممتازة 10 سنوات لأول مرة منذ سبع سنوات.
 
وكانت الدفعة المؤقتة التي منحتها الحكومة البريطانية لاقتصادها بتنفيذ برنامج التوسع الكمي بداية مارس الماضي جعلت »بنك أوف انجلاند« يشتري سندات حكومية ممتازة بقيمة 75 مليار جنيه استرليني للتوسع في المعروض النقدي وتحريك عجلة الاقتصاد البريطاني التي توقفت ولكن المستثمرين باعوا سنداتهم مما جعل عوائد السندات الممتازة 10 سنوات تنخفض إلي %2.91 لتصل إلي أدني مستوي لها في ظل توقعات أن تنخفض أكثر مع حلول الصيف لتبلغ %2.5.
 
ويبدو أن السندات قصيرة الأجل تلقي إقبالا من المستثمرين البريطانيين أكثر من السندات طويلة الأجل فئات عشر سنوات و25 سنة وحتي 40 عاماً حيث تتذبذب عوائد هذه السندات بين %2.9 و%4.5 مما يجعل المستثمرين يبتعدون عنها كما يقول »ميرفين كينج« محافظ البنك المركزي البريطاني الذي يصف خطط التوسع الكمي الحكومية بأنها ليست بالقوة التي كان يتوقعها العديد من المضاربين وخبراء البنوك.
 
وبرغم الاصدارات الضخمة من السندات الممتازة التي تصدرها البنوك العالمية مثل البنك الدولي وبنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي البريطاني لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الركود الحاد الذي غرق فيه فإن »بان كي مون« السكرتير العام لمنظمة الامم المتحدة يطالب البنوك والمؤسسات المالية العالمية بتوفير حوالي تريليون دولار علي الاقل لمساعدة الدول النامية التي تتعرض لتهديدات خطيرة بسبب الازمة المالية العالمية التي لم يكن لها يد فيها وتسببت فيها أصلا الدول المتقدمة وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي صدرت أزمة الائتمان وأزمة الرهن العقاري الي دول أوروبا ومنها إلي بقية دول العالم ولذلك يجب تعديل القواعد المنظمة لهذه البنوك والمؤسسات المالية العالمية لتتمكن من إصدار المزيد من السندات لتوفير التدابير المالية الكافية لعلاج الاقتصاد العالمي وإزالة التهديدات التي تضر بالبلاد النامية.

شارك الخبر مع أصدقائك