استثمار

البنك الدولي: مصر ستخسر 3.3 مليار دولار من السياحة في عام

البنك الدولي: مصر ستخسر 3.3 مليار دولار من السياحة في عام 

شارك الخبر مع أصدقائك

توقعات بفجوة تمويلية بقيمة 44.5 مليار دولار خلال 4 سنوات.. والسعودية مستمرة في الدعم
7.5 مليار دولار فجوة العام الحالى.. و12 ملياراً في المتوسط خلال 3 سنوات مقبلة
2.8 مليار دولار قيمة تسهيلات ائتمانية من السعودية تم الاتفاق عليها العام الحالي
خطة لإصدار سندات بقيمة 1.5 مليار دولار..4 مؤشرات على أزمة النقد الأجنبي
تضاعف رغبة الأفراد والمؤسسات في اقتناء أصول أجنبية بالخارج دليل على أزمة
البنوك المحلية توسعت بقوة في تسييل أصولها بالخارج.. ورفعت اقتراضها إلى 3 مليارات دولار من غير المقيمين 

أماني زاهر 

قدّر البنك الدولي فجوة التمويل الدولارية التي ستعاني منها مصر بدءاً من العام المالي الحالي وحتى عام 2019 بنحو44.5 مليار دولار بمتوسط 12 مليار دولار سنوياً، مع تأكيده أن مصر ستواجه ضغوطًا شديدة في مصادر النقد الأجنبي على الأجل المتوسط .
وترتفع تقديرات البنك الدولي على توقعات الحكومة التي ترجح فجوة تمويلية بمتوسط 10 مليارات دولار سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة .
وكان أشرف سالمان، وزير الاستثمار، قد قال في تصريحات خاصة لـ”المال” الأسبوع الماضي، إن الفجوة التمويلية المتوقعة حتى نهاية العام المالي الحالي تقدر بنحو 5 مليارات دولار على أن ترتفع إلى 7 مليارات خلال العام المقبل 2016/2017 .
فيما يتوقع البنك الدولي، في البرنامج الإقتصادي المقترح لحصول مصر على قرض بقيمة مليار دولار والذي حصلت ” المال ” على نسخة منه، أن تبلغ قيمة الفجوة الدولارية العام المالي الجاري 7.5 مليار دولار، على أن ترتفع في العام التالي إلى 12.4 ملياراً، ثم تنخفض إلى 11.9 ملياراً في عام 2018،على أن تصعد مرة أخرى لأعلى مستوياتها في عام 2019 لتبلغ 12.7 مليار دولار.
وأوضح البنك الدولي أن الفجوة التمويلية للعام الجاري المقدرة بنحو 7.5 مليار دولار سيتم سدها عبر 1.5 مليار دولار من مؤسسات التمويل العالمية المتعددة الأطراف بواقع مليار دولار وافق على منحها لمصر مؤخراً، إلى جانب 500 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي، كما لفت إلى تأمين مصر مؤخراً خط ائتماني بقيمة مليار دولار من البنك الإسلامي للتنمية، هذا إلى جانب خطة مصر بإصدار سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار .
وأشار البنك الدولي في الوثيقة إلى حصول الحكومة على الموافقات اللازمة لإصدار سندات بقيمة 8.5 مليار دولار بدون أى متطلبات قانونية مستقبلاً، لافتاً الإنتباه في الوقت ذاته إلى أن ظروف الإقتراض الجديدة أقل مواتية مما كانت عليه في الإصدار الأخير بيونيو 2015 عندما نجحت مصر بطرح سندات بقيمة 1.5 مليار دولار .
يشار إلى أن مصر طرحت سندات بقيمة 1.5 مليار دولار تم تغطيتها 4 مرات في بورصة لوكسمبرج في يونيو الماضي بأجال تصل إلى عشر سنوات وفائدة 5.87% .
ولفت البنك الدولي إلي أن هناك حوالي فجوة تمويلية بقيمة 3.5 مليار دولار غير مغطاة ويمكن تعبئتها من خلال اتباع سياسيات أكثر تنافسية في سعر الصرف،فضلا عن إمكانية طرح سندات دولية بأكثر من القيمة التي أعلنت عنها السلطات المصرية والمقدرة بنحو 1.5 مليار دولار فقط مع إشارتهم إلى أن مخطط الحكومة لطرح صكوك مستقبلاً قد يعزز جذب رؤوس أموال إقليمية لاسيما من أسواق المال الأسيوية مع تعبيره عن أماله في زيادة موارد النقد الأجني من المصادر الأساسية للدولة .
وكشف البنك الدولي عن أن التوقعات تشير إلى عدم حصول مصر على تدفقات نقدية من دول الخليج على غرار ما حدث في عام 2014/2015، وذلك بإستثناء تسهيلات ائتمانية بقيمة 2.8 مليار دولار تم الإتفاق عليها مع المملكة العربية السعودية خلال العام المالي 2015/2016 وهو ما يتشابه مع اتفاق مماثل مع دولة الإمارات في العام المالي الماضي .
وأكد البنك الدولي في البرنامج الإقتصادي المقترح للحصول على قرض بقيمة مليار دولار أن مصر تواجه ضغوطاً في النقد الأجنبي منذ ثورة يناير بعام 2011 مع إشارته إلى أن تلك الضغوط تفاقمت بصورة أكبر منذ بداية العام المالي الجاري 2015/2016 .
واستند في تحليله إلي 4 عوامل أساسية تأتي في مقدمتها التزام مصر بسداد مديونيات كبيرة استحقت آجالها،ثم الظروف الخارجية الغير مواتية، إلى جانب اتباع سياسات صارمة في إدارة ملف سعر الصرف وأخيراً الحادث المأساوي لسقوط الطائرة الروسية في سيناء وتبعاته السلبية على إيرادات السياحة.
ولفت إلى اتخاذ الإحتياطي الأجنبي مساراً هابطاً منذ بدء العام المالي الجاري ليهبط من 20 إلى 16.4 مليار دولار وذلك بعد سداد مصر قيمة ديون خارجية مستحقة واستمرار تدخل المركزي المستمر لتلبية احتياجات استيراد السلع الأساسية وتغطية جزء من الطلبات المتراكمة للعملة الأجنبية لدي البنوك المحلية .
يشار إلى أن مصر قامت بسداد قيمة سندات كان تم إصدارها عام 2005 و استحق أجلها بقيمة 1.25مليار دولار في سبتمبر الماضي، إلى جانب سداد كوبون بقيمة 27.8 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى ضخ المركزي أسبوعياً 120 مليون دولار عبر 3 مزادات دورية مع قيامه أحياناً بطرح عطاءات استثنائية بقيمة أكبر لتغطية واردات السلع الأساسية .
ويري البنك الدولي أن حادث سقوط الطائرة الروسية سيرفع الضغوط الواقعة على الحسابات الخارجية خلال الأجل القصير، متوقعاً أن تتراجع السياحة الوافدة بأكثر من 25% وهو ما يضفي بظلاله على تراجع معدلات النمو الإقتصادي بنسب تتراوح بين 0.6 و 0.8%،مع انخفاض الحصيلة الضريبية المتوقعة من شركات السياحة بنحو 0.2% .
كما قدر البنك الدولي تراجع إيرادات السياحة على خلفية سقوط الطائرة الروسية بنحو 3.3 مليار دولار وهو ما يساهم في تفاقم عجز ميزان المدفوعات بنحو 2.2 مليار دولار .
يشار إلى أن عجز ميزان الدفوعات بلغ 3.7 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري في مقابل فائض بلغ 410 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق.
ولفت البنك الدولي إلى أن هناك 4 مؤشرات تدل على نقص المعروض من النقد الأجنبي والتأخر في حركة رؤوس الأموال وفقدان الثقة، تأتي في مقدمتها ارتفاع نسبة التسهيلات الإئتمانية الممنوحة للمستوردين لأعلي مستوي تاريخي لها سواء على صعيد حجمها أو نسبتها من فاتورة ورادات السلع التي قفزت إلى 9.2% في العام المالي 2014/2015 في مقابل نحو 3.8% عام 2008 وهو ما يعتبره البنك الدولي دلالة على تأخير المدفوعات المستحقة للموردين الأجانب .
أما المؤشر الثاني يتمثل في اتجاه البنوك لتسييل أصولها الخارجية لمقابلة الطلبات المتزايدة على النقد الأجنبي في مصر، مع إشارتهم إلى أن البنوك المحلية توسعت بصورة ملحوظة في الإقتراض من الخارج بقيمة بلغت نحو 3 مليار دولار من الغير مقيمين في إشارة إلى أن هناك ارتفاع في الطلب لا يقابله إمدادات محلية كافية للنقد الأجنبي .
والجدير بالذكر أن صافي الأصول الاجنبية بالقطاع المصرفي هبطت لأدنى مستوياتها في أكتوبر الماضي لتبلغ 7.4 مليار جنيه، وذلك على خلفية تسجيل البنك المركزي عجز للشهر الثاني على التوالي لاول مرة في تاريخه بقيمة 4 مليارات جنيه نتيجة زيادة التزاماته إلى 130.2 مليار جنيه في حين بلغت أصوله 126.2 مليارا جنيه، فيما هبطت الأصول الأجنبية للبنوك إلى 11.4 مليار جنيه في مقابل نحو 81.7 مليار جنيه سجلتها بيونيو 2014، وذلك حسب احدث بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري .
ولفت البنك الدولي إلى مؤشر خطير يعكس تضاعف رغبة الأفراد والمؤسسات في اقتناء أصول أجنبية بالخارج، مؤكدة ان هذه النسبة تضاعفت في العام المالي الماضي مقارنة بالفترة 2011- 2014 .
واخيراً يري البنك الدولي أن مدفوعات دخل الإستثمار تراجعت العام الماضي رغم انتعاش النشاط الاقتصادي، وهو ما يشير إلى تأخير تحويل أرباح الإستثمارات الأجنبية للخارج نتيجة صعوبة التحويل من العملة المحلية لنظيرتها الأجنبية.

شارك الخبر مع أصدقائك