البــداية

شارك الخبر مع أصدقائك

بقلم -حازم شريف:

 بين هذه المجموعة من الشباب شعرت لأول مرة أنني قد أصبحت كهلا.. رغبت أن أعود شابا يافعا من جديد .. فأصبحت .. أو هكذا خيل لي .

توليفة من  الشبان المتحمسين ، جاءوا يحملون معهم تباين ثقافات وأفكار الشرائح الاجتماعية المختلفة التي ينتمون إليها ، واختلاف أنواع التعليم والخبرات التي حصلوا عليها. بدوا من فرط حماسهم متنافرين ، لا يجمع شملهم سوي جدران هذا المشروع الجديد غير محدد المعالم لدي الغالبية منهم .

خضعوا لاختبار – نزعم أنه دقيق – قبل أن يقع الاختيار عليهم ، للولوج إلي غمار دورة تدريبية متخصصة ، حاضرهم فيها مجموعة من المتخصصين ، قبلوا الحضور تطوعا ، ربما لإشباع فضولهم في التعرف علي هذه التجربة الفريدة .

ومع تصاعد رزاز المعارك الكلامية ، وتفجر حدة التباينات ، وصعوبة لغة الاقتصاد والأرقام ، صمد منهم من صمد ، بعضهم تعرض للحظات انهيار سرعان ما تغلبوا عليها ، وآخرون وقع اختيارهم علي الطريق السهل .. خرجوا إلي غير رجعة.

حاولنا أن نخلق منهم مجتمعا ليبراليا مصغرا ، يقوم علي معرفة واحترام الآخر ، ويوجل أهمية المعلومات في بناء الآراء والقرارات ، شرط أن تكون هذه المعلومات مدققة ومنقحة بعيدا عن الأفكار والتصورات المسبقة.

العنصر البشري – التدريب – القدرة علي الوصول إلي المعلومات – الدقة- موضوعية التحليل – الإلمام بطبيعة القضايا المثارة تمهيدا للاختيار الصحيح للمصادر- فصل الإعلان عن التحرير- توفير خدمات جديدة لشريحة القراء المستهدفة – مراقبة الجودة والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة –  التطوير المستمر والتفاعل مع احتياجات القراء..هذه باختصارالعناصر اللازمة – من وجهة نظرنا – لتوفير الحد الأدني من متطلبات النجاح لأي مطبوعة اقتصادية .

ومن البداية .. نحن واضحون

– صحفيونا ..ليسوا مندوبي اعلانات متنكرين في هيئة محررين . ونتصور أن هذه الصرامة المهنية لا تعكس حالة من السذاجة المفرطة من جانبنا ، وإنما إيمانا بأهمية التخصص في جميع المجالات فكما للصحافة الاقتصادية دروبها ورجالها فإن التسويق فن آخر لا يقل أهمية ينبغي أن يقوم علي فريق من المحترفين

– نحن لا نسأل أستاذا في علوم الإدارة في الموضوعات المتعلقة بالسياسات النقدية  ، ولا محللا ماليا متخصصا في قطاع البنوك في قضايا الاقتصاد الكلي ، ولا نخلط – عامدين أو غير عامدين –  بحسن النية أو بسوئها بين التحليل المالي الأساسي للأسهم والتحليل الفني .

– عندما نتعرض  بالتحليل لأوضاع إحدي الشركات فنحن لا نهدف إلي ابتزاز أصحابها ، ولا لنيل رضاهم للحصول علي اعلاناتهم علي الجانب المقابل ، وانما نسعي إلي خدمة جمهور المستثمرين وحملة الأسهم ، بوضع أيديهم علي نقاط الضعف والقوة  ومساعدتهم علي اتخاذ القرار الاستثماري السليم . ولا تنس – كما لا ننسي- ان كل رجل أعمال يمتلك ويدير مشروعه الخاص.. هو في نفس الوقت مستثمر في مشروعات يديرها الآخرون .

– نحن مع القطاع الخاص .. ليس بالزمر و«التطبيل» ، ولكن بتوفير ما نعتقد انه يخدم مصالحه في النمو والإنتعاش …المعلومة الدقيقة والتحليل الموضوعي والمطالبة بإزالة المعوقات التي تعرقل انطلاقته إلي الأمام . وفي نفس الوقت لن نألو جهدا ، في التعرض بالنقد لبعض الممارسات الخاطئة التي قد ترتكز علي مصالح فردية ضيقة ، وتتعارض مع أسس ومبادئ الإقتصاد الحر التي يكاد يتفق الجميع – حكومة وقطاع خاص بل ومعارضة – علي تطبيقه بدرجات متفاوتة ، تعكس أطياف الآراء والتوجهات والمنطلقات الفكرية السائدة بين القوي الإجتماعية والسياسية المختلفة .

وأخيرا .. لا ندعي أننا أفضل من أحد ، كما نكن كل التقدير والاحترام  للآخرين ، فقط نحاول أن نستفيد من تجاربهم ، فننهل  من محاسنها ، قبل أن نسعي إلي تلافي مساوئها – إن وجدت – وقد نوفق أولا نوفق ، ويكفينا في الحالتين ويشبعنا مجرد شرف المحاولة

هل نحن رومانسيون ؟ هل قررنا أن نعمل بالأسلوب الصحيح في السوق الخاطئة ؟ أو بالأسلوب الخاطئ في السوق الصحيحة؟

بصراحة .. لا نعلم  كل ما نأمله ألا نكون رومانسيين أكثر من اللازم .

شارك الخبر مع أصدقائك