لايف

البحوث التسويقية الميدانية قبل وبعد الإعلان ضرورة لتعظيم مزايا السلع

أكرم مدحت   أرجع خبراء المجال الاعلاني غياب الميزة التنافسية بين المنتجات المتنافسة إلي تشابه الخواص الرئيسية، وبالتالي ادي ذلك الي لجوء بعض المعلنين والوكالات الاعلانية الي ابراز مميزات فرعية للسلع في السعر أو التعبئة وغيرها، بالاضافة إلي استخدام آليات…

شارك الخبر مع أصدقائك

أكرم مدحت
 
أرجع خبراء المجال الاعلاني غياب الميزة التنافسية بين المنتجات المتنافسة إلي تشابه الخواص الرئيسية، وبالتالي ادي ذلك الي لجوء بعض المعلنين والوكالات الاعلانية الي ابراز مميزات فرعية للسلع في السعر أو التعبئة وغيرها، بالاضافة إلي استخدام آليات الترويج الاعلاني مثل الاستعانة بالمشاهير، مؤكدين أهمية الاستعانة بالبحوث التسويقية الميدانية وعدم التقيد بالأساليب التقليدية التي تعتمد علي ابتكار أكثر من فكرة لتعظيم خواص السلع والتي تصل إلي حد المبالغة أحيانا في اسلوب العرض، وايضا ضرورة ابتكار منتجات جديدة بخواص مختلفة.

 
وفي هذا السياق أكدت جومانا سمعان مدير عام وكالة »HIT « للاعلانات غياب الميزة التنافسية في الخواص الرئيسية أو المكونة للمنتجات المتماثلة مثل الزيوت والمنظفات والتي جعلت وكالات الاعلانات تلجأ إلي وسائل جذب أخري، وذلك بسبب ضعف استراتيجية التسويق، لأن من مقومات نجاح التسويق للسلعة دراسة المنتج والمستهلك، منتقدة انحصار مهمة بعض وكالات الاعلان والمعلنين علي تصميم الحملات الترويجية للمنتجات فقط دون اللجوء إلي عمل دراسات تسويقية للسلع المنافسة لوضع الخطة الاعلانية الناجحة لتسويق المنتجات.
 
وأضافت أن بعض المعلنين يتعاملون مع شركات الاعلان علي أنها منبع للأفكار الابتكارية فقط لضمان عرض المنتج في أفضل صورة، وهو ما يجعل بعض الاعلانات تتسم بالمبالغة أو مس شيء يرغبه الجمهور، وان هذا ما سيحدث إذا استخدمت هذه السلعة، دون الاستناد إلي مميزات فعالة في المنتج تنافس السلع الأخري المشابهة، فيقوم بعض المنتجين بمعرفة المنتجات الناجحة في الأسواق وتصنيع مثلها ومحاولة التسويق لها بنفس الطريقة فيقابل ذلك بالفشل، لأن المنتج الأول رسخ في ذهن المستهلك ولم يأت المنتج الجديد بما يتميز عليه، مشيرة إلي ظهور بعض المنتجات الجديدة بشكل مختلف ومميز وحرصها علي الانفراد بنوعية المنتج مثل شيتوس ودوريتوس، وذلك لأن الاعلان عنها نجح في ابراز صفة أو خاصية في المنتج جديدة ومميزة.
 
وأكدت جومانا أنه من الضروري بعد الاعلان عن السلعة وطرحها في السوق وتجربتها من قبل المستهلك أن يتم عمل بحوث تسويقية لقياس مدي نجاح المنتج وتميزه بالخاصية التي تم ابرازها وتأثيرها علي اقبال الجمهور علي السلعة، مشيرة إلي وجود العديد من شركات البحوث التسويقية يمكن للمعلنين الاستعانة بها.
 
وقالت إن استخدام المشاهير أصحاب الجماهيرية يعد من الآليات الناجحة في تسويق المنتجات، وذلك لحث صفة المحاكاة التي يتسم بها المستهلك المصري وابراز اقبال المشاهير علي المنتج لتميزه لأن ثقافة المستهلك أن أي سلعة يستخدمها المشاهير فهي جيدة.
 
وأشادت بظهور قسم تخطيط الحملات الاعلانية في بعض الوكالات والتي تعتمد عليها في كيفية التسويق للمنتج حيث ترتكز علي دراسات وبحوث تسويقية ميدانية قبل ظهور المنتج وأثناء الاعلان عنه وطرحه في الأسواق.
 
وهنا يمكن أن تتعارض رؤية قسم التخطيط والمبنية علي الدراسة الميدانية مع رؤية المعلن، والذي يصمم علي ظهور المنتج بشكل معين، وذلك بسبب عدم وعي المعلن بأهمية هذا القسم فهو يفرض علي وكالة الاعلان فكرة وأسلوب تسويق منتجه، وهذا ما يؤدي إلي تقليدية فكرة الاعلان عن بعض المنتجات.
 
وطالبت جومانا لتفادي كل هذه العقبات والخروج بفكر جديد بأن يكون لوكالة الاعلان تحكم أكبر في أسلوب تسويق المنتجات، بالاضافة إلي مصداقية المعلن في ابراز المبيعات الحقيقية والخواص الأساسية والمميزة للسلعة بمصداقية حتي يضمن الأسلوب المناسب والصحيح للترويج لسلعته.
 
وأشارت إلي أن تشابه أفكار التسويق للمنتجات المشابهة المتنافسة باستخدام المشاهير اثبتت أنها إحدي استراتيجيات التسويق الناجحة المتعارف عليها عالمياً، وبين المنتجات المتنافسة بشكل عام، حيث تختلف جماهيرية المشاهير حتي لو تشابهوا في الخواص، ولكن مع اختلاف المضمون أو الرسالة واسلوب العرض، وطالما أن المنتج يتمتع بنجاح بين المستهلكين فإن سياسة الاعلان ناجحة والمنتج في النهاية يفرض نفسه.
 
وأوضحت ان استخدم الفنان مصطفي شعبان في الاعلان عن أحد المنتجات علي الرغم من أن منتجاً منافساً استخدم فناناً آخر مشهوراً، وذلك كان بناء علي طلب العميل حيث وقع العقد مع »مصطفي شعبان« نظراً لتمتعه باعجاب شديد من الجماهير، خاصة بعد فيلم »مافيا«، وقامت الوكالة بتقديم الاعلان بشكل آخر دون استخدام المشاهير لنفس المنتج، وذلك لأن العمل بأفكار مختلفة في تسويق المنتج اعلانيا ويتضمن رسالة واحدة بأساليب عرض مختلفة أثبتت نجاحاً بين المتلقين، حتي لا يصاب الجمهور بالتشبع الاعلاني من تكرار الاعلان، وبالتالي يمكن عرض الحملة الاعلانية للجمهور لفترة أطول دون اصابته بالملل، مع ثبات العناصر المكونة للاعلان مثل المنتج وخواصه واستخدام المشاهير إلا أنه يتم تغيير أسلوب عرض الاعلان من وقت لآخر.
 
ومن جانبه قال شريف الحطيبي مسئول العلاقات العامة بشركة »TBWA « للدعاية والاعلان إنه لا توجد اختلافات حقيقية بين خواص المنتجات، لكن الجودة هي التي تفرض المنتج علي المستهلك، ويتم ابراز ذلك إلي حد ما في الاعلان دون أن يؤثر بشكل فعلي إلا بعد تجربة المنتج من قبل المستهلكين، موضحاً أن المعلن عندما يظهر كل خواص المنتج يستهدف جمع أكبر شريحة من الجمهور، ولكن في ظل تعدد المنتجات المنافسة المشابهة لم يكن هذا الأسلوب فعلاً في عرض السلعة، وهو ما أدي إلي فقدان جزء من مصداقية الجمهور للمنتج لعدم وجود ما يحفز المستهلك لاستخدام منتج دون آخر، حيث يلجأ بعض المعلنين لابراز خواص المنتج علي أنها مميزات.
 
وأضاف الحطيبي أحيانا يتم عرض اختبارات للمنتج مثل المنظفات بأنواعها في محتوي الاعلان، دون تأثير لأنها تستخدم الخدع التي يلاحظها الجمهور، مطالباً بوجود لجنة من جهاز حماية المستهلك تراقب الاعلان للتفرقة بين المميزات والخواص وجودة المنتج، من خلال خضوع السلعة للاختبارات، وخاصة المنتجات الطبية مثل الكريمات، بالإضافة إلي تقنين المبالغة في عرض المنتج.
 
وأشار إلي إن الوكالة قامت بتنفيذ العديد من الاعلانات التي تتعلق بالمنظفات وسارت استراتيجية العرض بتحديد المعلن لكل خواص المنتج مع التركيز علي خاصية معينة لكي تكون ما يميز هذا المنتج عن المنتجات المنافسة، موضحاً أن الوكالات تضطر أن تظهر كل خواص المنتج كاملة بشكل متميز حتي لو تشابهت مع المنتجات الأخري، لأن ثقافة الجمهور ستوجهه لاستخدام المنتج المتميز بصفة معينة من أجلها فقط وينحي باقي الخواص جانباً، وبالتالي سيتم الاقبال علي السلعة عند الضرورة فقط علي الرغم من وجود كل خواص المنتجات الأخري فيها.
 
ويؤكد أن المعلن يقدم بيانات موثقة بمواصفات المنتج وموافقة الجهات المختصة والتصاريح المطلوبة لتداوله، في الأسواق، كما أن الوكالة لا تستطيع مقارنة هذه المميزات مع المنتجات المنافسة فيصعب التأكد من تميز المنتج بالخاصية التي يريد المعلن ابرازها، ويقوم منفذو الاعلان بعرض كل خواص المنتج بشكل متميز مع التركيز علي خاصية محددة ليشعر الجمهور باختلاف هذه السلعة عن غيرها من المنتجات المنافسة حتي لو تم ذكرها في السلع الأخري، مؤكداً حرص الوكالة علي اجراء دراسات للسوق قبل وبعد تنفيذ الحملة الاعلانية لقياس تأثير الاعلان ونجاح المنتج.
 
وفي نفس السياق أوضح الدكتور صفوت العالم أستاذ التسويق والاعلان بجامعة القاهرة أنه من الخصائص العامة للسلع الاستهلاكية الميسرة أن تكون متقاربة في الخواص، وبالتالي يحاول المعلن البحث عن ميزة فرعية للمنتج ويعظمها أمام المستهلك مثل طريقة التعبئة والتغليف والسعر والعروض الخاصة أو تميزها بالعناصر الطبيعية، مضيفاً أن بعض المعلنين يوحون للمستهلك في عرض المنتج بابراز المزايا بشكل يتسم بالمبالغة، والتي يمكن أن تكون في سلعة أخري منافسة، وأحيانا يلجأ المعلن إلي الايحاء للجمهور بالرقي والتنوع وتميز السلعة عن طريق مستويات الأسعار لأحجام مختلفة منها ومحاولة ابتكار مدخلات جديدة علي المنتجات، لأن المعلن لن يستطيع خلق خصائص أخري جديدة فنية لكي تكون ميزة تنافسية للمنتج وذلك لطبيعة السلعة.

شارك الخبر مع أصدقائك