الانعگاسات العربية والدولية لحگومة‮ »‬نتنياهو‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

اسماعيل حافظ

لم تلق حكومة الائتلاف اليميني المتطرف برئاسة نتنياهو أي ترحيب من جانب الدول العربية أو من الفلسطينيين بجميع فصائلهم. واستقبلت علي العكس بمزيد من القلق والتشاؤم بالنسبة لمستقبل حل الصراع وتحقيق السلام. وانعكس ذلك بشدة في الدوائر غير الرسمية والإعلامية العربية وامتدت إلي بعض الصحف العالمية.
 
وسعي رئيس اسرائيل شمعون بيريز إلي إزالة مخاوف مصر من حكومة نتنياهو المتطرفة وطمأنتها لجهة المحافظة علي السلام مع مصر، وذلك بمناسبة الذكري الثلاثين لتوقيع معاهدة السلام بين البلدين. وفي اتصال هاتفي مع الرئيس حسني مبارك في 3/26 أاكد بيريز أن »اتفاقات التحالف المبرمة بهدف تشكيل الحكومة »الاسرائيلية« المقبلة، تشمل التزاما بتشجيع التوصل إلي اتفاق سلام اقليمي، واحترام اتفاقات السلام الموقعة مع الدول المجاورة لاسرائيل، وكذلك الاتفاقات الدولية الموقعة«.
 
وقد رد الرئيس مبارك علي بيريز مؤكداً أن السلام العادل والشامل وفق ما دعت إليه المبادرة العربية للسلام هو الضمانة الحقيقية لأمن واستقرار الشرق الأوسط بدوله وشعوبه كافة، بما في ذلك الشعب الاسرائيلي، وشدد علي ضرورة »تحقيق تطلع الشعب الفلسطيني لقيام دولته المستقلة«.
 
من جة أخري، أكد »وزير الخارجية المصرية« أحمد أبوالغيط بصراحة ووضوح أنه »غير متفائل« بحكومة نتنياهو التي وصفها بأنها »بالغة التشدد«. وقال في حديث مع قناة تليفزيون »روسيا اليوم« إن »رجالات هذه الحكومة يتحدثون عن الحرب وعن رفض التسوية وعن رفض كل الاتفاقات القديمة، ويدفعون نحو التطرف ونحو المواجهة. وهم يعتقدون أنهم يستطيعون الضحك علي العرب لسنوات مقبلة أخري، وهذا أمر يتنبه له الجميع.
 
وأوضح أبوالغيط نحن لا نتعامل مع ليبرمان ونتعامل مع حكومة اسرائيل، وبالتأكيد لن يزور القاهرة طالما بقيت مواقفه وبقي أداؤه هكذا.
 
وعبرت »السعودية« عن استنكارها للتصريحات السلبية الصادرة عن الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وفي اجتماع لمجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك عبدالله في 4/13 اعتبر المجلس أن تلك التصريحات »لا تنبئ عن بوادر إيجابية لعملية السلام«.
 
مؤكداً ضرورة التحرك السريع للدفع بعملية السلام في المنطقة علي »مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة«.
 
وصرح رئيس »السلطة الفلسطينية« أبومازن في 4/1 بأن نتنياهو لم يؤمن بحل الدولتين والاتفاقيات الموقعة »بين اسرائيل والفلسطينيين«، ولا يريد أن يوقف الاستيطان، وعلينا أن نقول للعالم إن »هذا الرجل لا يؤمن بالسلام، فكيف يمكن أن نتعامل معه«، وذلك لنضع الكرة في ملعب العالم كي يضغط ويمارس مسئولياته.
 
كذلك أدان المتحدث باسم »حماس« تصريحات نتنياهو وليبرمان وقال إن »الحكومة الجديدة هي الأكثر وضوحا في تنكرها لحقوق شعبنا، وتعكس التوجه العام للمجتمع  الاسرائيلي، وانتقد رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« خالد مشعل في 4/20 السياسة الامريكية وقال إنها لا تهتم بالصراع العربي الاسرائيلي، وأن »الرئيس أوباما يضع القضية الفلسطينية في آخر سلم أولوياته«.
 
وبالنسبة »للجامعة العربية«، فقد أكد أمينها العام عمرو موسي في 4/1 أن لاسرائيل سياسة واحدة وأن اختلفت حكوماتها بين يسار أو يمين أو وسط، وأن مضمون التفاوض مع حكومة أولميرت »السابقة« كان صفراً، وأكد في تصريحات لاحقة في 4/18 أن اسرائيل لا تريد مفاوضات سلام، ولا تريد قيام الدولة الفلسطينية فهم »ينكرون أي موقف دولي بالنسبة إلي قيام دولتين«. ورفض موسي اشتراط اسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية لأن ذلك يعتبر انكاراً لحقوق خمس الشعب في اسرائيل، وهم عرب.
 
وبالنسبة »للولايات المتحدة الأمريكية« وبعد فوز اليمين في الانتخابات وبدء تشكيل نتنياهو لحكومته، وفي مؤتمر صحفي بواشنطن في 3/24 قال الرئيس أوباما إن التوصل إلي السلام الآن ليس أكثر سهولة عما كان عليه، ولكنه ضروري، وأضاف »أننا لا نعلم بعد ماذا سيكون عليه شكل الحكومة الاسرائيلية القادمة، كما أننا لا نعلم الشكل والتكوين القادم للقيادة الفلسطينية، لكننا ندرك أن الوضع القائم الآن لا يمكن ن يستمر وأكد أوباما أن المهم لنا هو المضي قدما في »حل الدولتين« حيث يمكن للفلسطينيين والاسرائيليين العيش جنبا إلي جنب في أمن وسلام. وأوضح أنه بتعيين جورج ميتشيل مبعوثاً خاصاً للسلام، كان هذا »إشارة منا إلي أننا أخذنا القضية علي محمل الجد منذ اليوم الأول، وسعينا لدفع الطرفين في اتجاه الاعتراف بالوقائع والحقائق«.
 
وكرر أوباما في خطابة أمام البرلمان التركي في 4/6 التأكيد علي »التزام واشنطن بعملية أنابوليس وبخريطة الطريقة من أجل الوصول إلي حل الدولتين« وكان لافتا أن يجيء هذا التأكيد بعد 5 أيام فقط من تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان في أول أيام توليه منصبه في 4/1  والتي أعلن فيها عدم التزام حكومة إسرائيل بمقررات مؤتمر أنابوليس الذي رعته الولايات المتحدة في  2007/11/27 والذي أقرت تفهماته قيام دولة فلسطينية مستقلة، ووعد الرئيس السابق بوش خلاله بقيام هذه الدولة بنهاية عام 2008. ولكن إسرائيل راوغت كالعادة ولم تؤد المفاوضات لنتيجة وفي الجولة الأخيرة للمبعوث الأمريكي للسلام ميتشيل في إسرائيل ورام الله والقاهرة في 16 و17و 18 ابريل أكد بوضوح التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين وأحلال السلام الشامل ومعتبراً أن تحقيق ذلك هو »مصلحة قومية للولايات المتحدة« ولشعوب المنطة وحول موقف الاتحاد الأوروبي »27 دولة« فقد أرسل جوزيه باروزو رئيس المفوضية الأوروبية برسالة إلي نتنياهو في 3/27 تؤكد موقف الاتحاد الأوروبي من حل الدولتين وحملت الرسالة تحذيرا ضمنيا قال في رسالته إن المفوضية ترحب بفكرة العمل مع حكومة نتنياهو بهدف تطبيق أجندة مشتركة، وأن المفوضية مستعدة لمساعدة الحكومة في سعيها إلي »إرساء السلام والازدهار والأمن لشعوب إسرائيل والمنطقة علي أساس دولتين تعيشان جنبا إلي جنب في سلام«.
 
وصرح توني بلير مبعوث »اللجنة الرباعية« للسلام في الشرق الأوسط في حديث مع مجلة »تايم« الأمريكية في عددها في 4/20 بعد زيارة لإسرائيل ولقائه نتنياهو في 4/6 أنه يعتقد أن نتنياهو يقترح انشاء دولة فلسطينية من »الجذور« »أي من أسفل لأعلي« وأن الخطوة الأولي ستكون التركيز علي تماسك المؤسسات الفلسطينية وإعادة بناء الاقتصاد بالاراضي الفلسطينية، وترحيل مسألة حدود الدولة الفلسطينية ومصير المستوطنات اليهودية والقدس إلي المرحلة الأخيرة، وأوضح بلير أن نتنياهو يرغب في تغيير اقتصادي وأمني في الضفة الغربية »وأننا اتفقنا معه علي العمل في هذا الاتجاه« غير أن بلير أكد إنه إذا كانت التنمية الاقتصادية بديلا عن إقامة دولة فهذا غير مقبول«. ورأي بلير أن هناك 3 شروط لانهاء الصراع وهي الالتزام بحل الدولتين ووضع خطة لتغيير الظروف في الضفة الغربية، وتخفيف الاغلاق في قطاع غزة.
 
وبخصوص موقف روسيا، أكدت موسكو موقفها الثابت من ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقام نائب وزير الخارجية سلطانرف بزيارة إسرائيل ورام الله وأعلن في 4/18 »أن روسيا ستعمل مع اللجنة الرباعية الدولية علي مبدأ حل الدولتين«، ووصف سياسة حكومة نتنياهو بانها »غير واضحة« وسبق لرئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الروسي أن زار القاهرة ووصف تصريحات ليبرمان بأنها »غير عقلانية«.
 
ودعم »الأمين العام للأمم المتحدة« إعادة تنشيط دور اللجنة الرباعية الدولية وشدد علي ضرورة التوصل إلي سلام« وليس مجرد المضمي في عملية سلام.
 
ورحب لين باسكو وكيل الأمين العام للشئون السياسية في تقرير رفعة إلي مجلس الأمن في 4/20 باعلان جورج متشيل التزام الولايات المتحدة بالسعي النشط لانشاء دولة فلسطينية كجزء أساسي من استراتيجية السلام الاقليمي الشامل لادارة الرئيس أوباما التي تهدف إلي اكمال المبادرة العربية للسلام وتطويرها، مؤكدا أن »المجتمع الدولي« يبقي ملتزما ومنخرطا في العمل من أجل تحقيق هدف »حل الدولتين« وهو الحل الوحيد الرامي إلي ضمان أمن إسرائيل وانشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش جنبا إلي جنب بسلام وأمن »طبقا لمبدأ الأرض مقابل السلام، وقيام سلام إقليمي عادل وشامل يتمشي مع القرارين 242 و338«.
 
ويتضح من ردود الفعل السابقة أن حكومة نتنياهو في مأزق حقيقي في مواجهة الولايات المتحدة ومعظم دول العالم التي تؤيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة وسلاما شاملا بين اسرائيل والعرب، بينما حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل ترفض وتراوغ وتتهرب من الوفاء باستحقاقات السلام، مما أثار التشاؤم والشكوك لدي العرب في مستقبل السلام العادل.

شارك الخبر مع أصدقائك