Loading...

الاقتصاد الإسباني ينمو بمعدل سالب في‮ ‬2009

Loading...

الاقتصاد الإسباني ينمو بمعدل سالب في‮ ‬2009
جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الأربعاء, 15 أبريل 09

إعداد خالد بدر الدين 
 
بعد ان كانت اسبانيا المعجزة الاقتصادية التي يفخر بها الاتحاد الاوروبي، حيث حققت معدل نمو طوال العشر سنوات التي سبقت اندلاع الازمة المالية الراهنة حوالي %3.7 في ـ المتوسط بالمقارنة مع %2.1 فقط لبقية دول منطقة اليورو، بفضل فقاعة صناعة الانشاءات التي تساهم وحدها بحوالي %18 من الناتج المحلي الاجمالي الاسباني.

 
ساعد هذا النمو القوي علي ارتفاع عدد العاملين الاسبان من 13 مليونا عام 1990 الي 20 مليونا قبل ازمة العقارات كما انخفض معدل البطالة من %20 الي %8.6 خلال نفس الفترة ولكن مع تزايد التوقعات التي تشير الي انكماش النمو الي سالب %1.6 هذا العام، فان معدل البطالة من المتوقع ان يرتفع مرة اخري ليصل الي %19 مع نهاية عام 2009.
 
وجاء في مجلة »ايكونوميست« ان الشركات الامريكية ليست الوحيدة التي ستستفيد من خطة الانقاذ الامريكية لان الشركات الاسبانية تعتزم ايضا الحصول علي حصة من هذه الخطة المخصصة للشركات التي تبلغ حوالي 317 مليار دولار.
 
وكانت الشركات الاسبانية هي الاجنبية الوحيدة التي قامت بالدعاية في مارس الماضي لاغراء الادارة الامريكية علي مساعدتها، حيث قام ولي العهد الاسباني الامير »دون فيليب«، وزوجته »ليتيزيا« بحملة دعائية في نيويورك عنوانها: »صنع في اسبانيا بايدي إسبانية« لوضع شركات بلادهم علي خريطة الاستثمارات الامريكية كما يقول وزير الصناعة الاسباني »ميجيل سيباستيان« الذي يعتقد ان شركات بلاده ستحصل علي تعاقدات مع الشركات الامريكية خلال العام الحالي بقيمة 71 مليار دولار وهو المبلغ الذي يتجاوز خطة الانقاذ الاسبانية التي وضعتها الحكومة بقيمة 67 مليار دولار وفشلت في منع تفاقم معدل البطالة ليرتفع الي %15 حتي الآن.

 
ويبدو ان انفجار فقاعة الانشاءات بسبب ازمة الائتمان العالمية جعلت اسبانيا تعاني من ركود حاد لن تخرج منه إلا بمساعدة الشركات الامريكية التي ستعوض تراجع نمو الاولي لان التعاقدات بين الشركات الاسبانية والامريكية تركز علي مشروعات الطاقة المتجددة والبنية الاساسية وهي النوعية التي تحظي بها الاولي بقوة واضحة كما ان الولايات المتحدة الامريكية تستهدف مضاعفة انتاج الطاقة من المصادر المتجددة خلال الثلاث سنوات المقبلة.

 
ومن اقوي الشركات الاسبانية في مجال الطاقة »ايبر درولا« التي تعد من الشركات الرائدة في طاقة الرياح وثاني اكبر شركة منتجة للطاقة من الرياح في الولايات المتحدة بعد »فلوريدا باور ان لايت« الامريكية و»اسيونا« و»بينجوا« الاسبانيتين المتخصصتين في طاقة الرياح.

 
وتحظي البنية الاساسية بنصيب وافر من التدابير المالية التي خصصها الرئيس الامريكي لانقاذ الاقتصاد ومنها مشروعات المطارات والقطارات عالية السرعة وتبرع فيها ايضا اسبانيا حيث ان اكبر عشر شركات انشاءات في العالم متخصصة في النقل منها ست شركات اسبانية اهمها »فيروفيال« و»ACS « و»OHL « و»FCC « الرائدة في مشروعات حكومية وقطاع خاص في مجال الانشاءات والتشغيل في ولايات »فلوريدا« و»ايلينوي« و»تكساس« وغيرها من الولايات الامريكية ومعظم هذه المشروعات تستفيد من التمويل الفيدرالي.

 
ورغم توتر العلاقات الامريكية والاسبانية منذ ان سحبت اسبانيا قواتها من العراق عام 2004 فإن وصول الرئيس »باراك اوباما« في الوقت المناسب يمثل فصلا جديدا من العلاقات الودية بين الدولتين وان كان انسحاب قوات اسبانيا مؤخرا من كوسوفو دون تحذير مسبق لم ترحب به واشنطن حاليا.

 
ومع ذلك لا تعلق اسبانيا امالا كبيرة علي خطة اوباما، لانه حتي اذا فازت الشركات الاسبانية بالتعاقدات الكبيرة مع الشركات الامريكية في تلك المشروعات، فان معظم الوظائف سينالها الامريكيون وليس الاسبان كما انهم سيدفعون ضرائب للحكومة الامريكية وليس الاسبانية.

 
والارباح التي ستحصل عليها الشركات الاسبانية من المشروعات الامريكية ستعيد الاولي استثمارها من جديد او ستدفعها في صورة عوائد للمساهمين بعضهم من الاجانب بالاضافة الي مخاطر اخري ستتعرض لها الشركات الاسبانية منها الحمائية، حيث يندرج في الخطة الامريكية بند ينص علي شراء المنتجات الامريكية فقط دون ان تستطيع اسبانيا التصدير للولايات المتحدة الامريكية.

 
ويقول »مورو جيلين« استاذ الاقتصاد بكلية »وارتون «للتجارة إن هناك شكوكا حول قدرة حملة التسويق والدعاية الاسبانية علي تغيير العادات الاصلية، مثل مصارعة الثيران ورقصة الفلامنكو لان الجهود المبذولة لترويج ماركات دولة معينة تتطلب تكاليف باهظة ونجاحها مشكوك فيه وان كانت الحملة الحالية التي ينظمها المعهد الاسباني للتجارة الخارجية لها اهداف محددة افضل من الحملات السابقة، حيث تقتصر علي شركات بعينها وصناعات محددة في عدد قليل من المدن الامريكية الكبري.

 
ورغم سعادة بعض الشركات الامريكية بدعاية اللوبي الاسباني نيابة عنها فإن شركات امريكية اخري ترفض وضع العلم الاسباني بجوار رايتها وتفضل المنافسة الشديدة معها علي هذه التعاقدات، كما ان بعض الشركات الاسبانية العملاقة تود ان تصبح شركات عالمية من خلال تواجدها المحلي داخل الولايات المتحدة.
 
وتركز الشركات الاسبانية علي استعراض خبرتها المتخصصة في صناعات معينة والدعاية لهويتها القومية، لاسيما ان معلومات الامريكيين ضئيلة عن اسبانيا لدرجة ان »خافيير نويا« خبير البيزنس في معهد »ريل الكانو« الاسباني، قال إنه وجد في مسح حديث ان %40 من الامريكيين يعتقدون ان مغني الاوبرا الاسباني الشهير »بلاسيدو دوميجو« ايطالي لذلك فان تعريف الامريكيين بالقوة التكنولوجية للشركات الاسبانية سيساعد في تحقيق واستعادة نمو بلادهم الذي فقدته منذ بداية الازمة العالمية.

جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الأربعاء, 15 أبريل 09