اقتصاد وأسواق

الاقتصاد الأمريكي يخسر‮ ‬6.9‮ ‬مليون وظيفة منذ‮ ‬2007

إذا كان معدل تسريح العمالة الامريكية تراجع خلال شهر أغسطس الي أدني مستوي منذ بداية العام الماضي إلا أن معدل البطالة ارتفع في نفس الشهر الحالي %9.7 لاول مرة منذ 26 عاماً ليعيد المخاوف من جديد من أن سوق العمل…

شارك الخبر مع أصدقائك

إذا كان معدل تسريح العمالة الامريكية تراجع خلال شهر أغسطس الي أدني مستوي منذ بداية العام الماضي إلا أن معدل البطالة ارتفع في نفس الشهر الحالي %9.7 لاول مرة منذ 26 عاماً ليعيد المخاوف من جديد من أن سوق العمل الضعيفة في الولايات المتحدة الامريكية ستكون لها تأثير سلبي علي انفاق المستهلك، وبالتالي علي قوة الانتعاش الاقتصادي المرتقب.

وجاء في صحيفة »وول ستريت« أن الشركات غير الزراعية استغنت عن 216 الف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، بالمقارنة مع أكثر من 276 الف وظيفة في يوليو الماضي.

كما أكدت وزارة العمل الامريكية ان الاقتصاد فقد 6.9 مليون وظيفة منذ بداية الركود في ديسمبر 2007 وحتي نهاية الثمانية شهور الاولي من العام الحالي، غير ان الوزارة تتوقع ان تبدأ الشركات في تعيين العاملين مع بداية العام المقبل، وإن كان معدل توفير وظائف جديدة مازال تحوم حوله الشكوك.

ويتفق انخفاض معدل تسريح العاملين خلال أغسطس مع أحدث البيانات التي تدل علي خروج الاقتصاد الامريكي من أسوأ ركود يشهده منذ الكساد العظيم، غير ان ارتفاع معدل البطالة ينذر باستمرار الانكماش في ثقة المستهلك ودخله وانفاقه، حتي اذا كانت الشركات قد بدأت تزيد من انتاجها وأخذت أسهمها في الارتفاع.

وسجل قطاعا الانشاء والتصنيع أكثر من %50 من اجمالي فقدان الوظائف خلال الشهر الماضي ولكن قطاع التجزئة وخدمات البيزنس شهد انخفاضاً في الوظائف بأقل من ذلك بكثير غير ان قطاع الرعاية الصحية حقق أكبر زيادة في عدد العاملين الذين تم تعيينهم خلال ذلك الشهر.

ويقول ستيفن ستانلي، خبير التحليل المالي ببنك »RBS « إن تقرير وزارة العمل الامريكية يشجع الاقتناع بتحسن الاداء الاقتصادي، غير انه مازال غير قادر علي تغيير توقعات المتفائلين او المتشائمين حول الوضع الاقتصادي في المستقبل القريب.

ومن المؤكد ان استمرار ارتفاع معدل البطالة سيزيد من حدة المباحثات في واشنطن حول جدوي التدابير المالية التي ضختها الحكومة الامريكية بقيمة 787 مليار دولار لإنقاذ البنوك والشركات المتعثرة وتشجيع المستهلك علي الانفاق.

ومع ذلك فقد استغنت الحكومة الفيدرالية عن 18 الف وظيفة خلال اغسطس فقط، مما جعل المنتقدين لسياسة الرئيس باراك أوباما يؤكدون أن التدابير المالية ليست كافية، وأن الحكومة دفعتها ببطء شديد لم يتمكن من تعويض التسريح المستمر للعمال من جانب شركات القطاع الخاص.

ويري جو بايدن، نائب الرئيس الامريكي ان ارتفاع معدل البطالة بعد انخفاض الي %9.4 في يوليو الماضي جاء عندما عاد العديد من الامريكيين الي العمل، حيث تشكل نسبة البطالة بين المراهقين أكثر من %25.5 وهي أعلي نسبة منذ عام 1948 عندما بدأت الحكومة تسجل هذه البيانات.

وارتفع ايضاً معدل البطالة بين الرجال الي أكثر من %10.1 بالمقارنة مع %7.6 للنساء وذلك لان الرجال يستحوذون علي أعمال معينة مثل مشاريع البناء والانشاء والشركات الصناعية.

وهناك مقياس ومعني أوسع للبطالة يأخذ في حسبانه عدد الاشخاص الذين توقفوا عن البحث عن عمل، والاشخاص الذين يعملون بعض الوقت ويريدون وظائف دائمة كل الوقت، وهذا المقياس يرفع معدل البطالة الي %16.8.

ويتوقع معظم الاقتصاديين ان يتجاوز معل البطالة %10 خلال الشهور المقبلة ويظل اعلي من %9 طوال العام المقبل، غير ان الوظائف الحكومية ستظل من أكثر الوظائف اماناً للعمال في الولايات المتحدة الامريكية خلال المراحل المبكرة للركود الاقتصادي، برغم أن الادارات الحكومية تقوم بتسريح العاملين لخفض التكاليف وتحسين ميزانيتها، غير ان هذا التسريح نسبة تقل بكثير عما يفعله القطاع الخاص.

وقيام حكومات الولايات المحلية بتخفيض الوظائف خلال أغسطس للشهر الثالث علي التوالي مما يعكس انخفاض الايرادات والضرائب العقارية وظهور عجز كبير في الميزانية الحكومية.

وضياع هذا العدد الكبير من الوظائف يرغم عدداً أكبر من الامريكيين علي الدخول في صفوف العاطلين عن العمل في وقت لا تبذل فيه شركات القطاع الخاص اي جهد لاستيعاب 14.9 مليون عاطل يبحثون عن العمل.

ومعدل التوظيف الحكومي علي المستوي الفيدرالي يقف علي ارض صلبة، حيث يمكن الحكومة الفيدرالية من الاقتراض بسهولة شديدة، في حين ان حكومات الولايات ومجالس البلديات المحلية مطلوب منها دائماً تحقيق ميزانية خالية من العجز.

وبعض عمليات تخفيض التكاليف علي مستوي الولايات ترجع الي نقص في حصيلة الضرائب علي الدخل وضرائب المبيعات، ولكن مع انخفاض قيمة العقارات فإن حكومات الولايات سوف تعاني أيضاً من انخفاض الضرائب العقارية مما يدفعها لخفض المزيد من التكاليف عن طريق الاستغناء عن المزيد من العاملين.

ورغم أن قطاع الرعاية الصحية لم يشهد اي انخفاض في عدد العاملين فإن مؤسسة »ويك ميد« للرعاية الصحية والمستشفيات استغنت في الاسبوع الاول من سبتمبر الحالي عن 200 وظيفة لانه من المتوقع ان يقل التمويل الحكومي لها بمقدار 35 مليون دولار في العام المقبل، كما يؤكد ويليام إتكتسون، الرئيس التنفيذي لها، والذي يقول أيضاً إن المؤسسة لا تحقق اي ربح لانها تعمل بنظام التأمين الصحي، كما أنها لم تجد اي بند آخر تقلل فيه التكاليف سوي خفض عدد الوظائف.

وكان ثلث هذه الوظائف التي تم الاستغناء عنها في مجال الادراة وليس في مجال التمريض الذي شهد دائماً علي المستوي العام ارتفاعاً مستمراً، فقد اضافت المستشفيات الامريكية 28 الف وظيفة الي العاملين فيها خلال اغسطس فقط.

ومن المتوقع ايضاً ان يظل معدل التوظف المرتبط بالرعاية الصحية في ارتفاع مستمر علي المدي الطويل، وان كانت رواتب العاملين في هذا المجال ثابتة أو تخفض بمعدل بسيط مع تقليل ساعات العمل بنسبة %0.3 تقريباً.

ويرجع اساساً تسريح العاملين علي مستوي الحكومات المحلية والحكومة الفيدرالية الي انخفاض حصيلة الضرائب العقارية بعد اندلاع أزمة الرهن العقاري التي اطاحت بالاقتصاد الامريكي منذ عام 2007، وجعلت عدد العاطلين يرتفع باستمرار منذ ذلك الحين وحتي الآن لدرجة ان آمالهم في الحصول علي عمل جديد لن تتحقق إلا في العام المقبل.

شارك الخبر مع أصدقائك