Loading...

الاقتصادات التقليدية تتفادي الأزمة المالية الدولية.. مؤقتا

Loading...

الاقتصادات التقليدية تتفادي الأزمة المالية الدولية.. مؤقتا
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, السبت, 4 أكتوبر 08

إعداد – علاء رشدي:

لم يكن تأثير الأزمة الحالية التي تعصف بأسواق المال العالمية واحدا علي الاقتصادات العالمية المختلفة، وانما تأثرت هذه الاقتصادات بدرجات متفاوتة وباشكال متباينة، وذكرت صحيفة »وول ستريت جورنال« ان بعض الدول ذات الاقتصاد التقليدي استطاعت حتي الآن ان تواجه الازمة المالية العالمية بشكل افضل من دول اخري اقترضت بكثافة لتحفيز نموها الاقتصادي او دول افرطت في اقراض مواطنيها حتي حاصرتهم الديون في كل جانب وعجزوا عن سدادها وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
 
فالاقتصاد الامريكي وهو اكبر اقتصاد في العالم يبدو حاليا في ذروة الازمة ويجر معه الاقتصاد العالمي بأكمله نحو هاوية الركود وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي، واطلق بن برنانكي رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي »البنك المركزي« مؤخرا اكثر تصريحاته تشاؤما عندما اعلن ان اقتصاد الولايات المتحدة بات واقعا لا محالة في براثن الركود وان الناتج المحلي الاجمالي الامريكي سيشهد نموا ضعيفا للغاية في النصف الأول من عام 2008 وهناك احتمال بألايحدث نمو علي الاطلاق حيث يمكن ان يتجه الاقتصاد الامريكي نحو الانكماش، كما توقع برنانكي تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد العالمي في الفترة المتبقية من عام 2008، وجاء ذلك في شهادته امام اللجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونجرس الأمريكي.
 
وبعيدا عن الولايات المتحدة فإن تأثيرات الازمة تبدو متفاوتة فهناك دول مثل استراليا والبرازيل والامارات وقطر مازالت تحقق معدلات نمو قوية واذ كانت اقل من المعدلات التي تحققت في عام 2007، لما لديها من ثروات طبيعية مثل البترول والحديد الخام والالومنيوم والنحاس، وهناك المنتجون الصناعيون القدامي مثل ألمانيا واليابان والذين مازالوا يقاومون بقوة لأنهم استطاعوا فتح اسواق جديدة امام صناعاتهم الثقيلة.
 
في حين يعاني مصدرو السلع الاستهلاكية في آسيا والذين حققوا انتعاشا اقتصاديا بفضل تجارتهم مع الولايات المتحدة مثل تايلاند والفلبين وماليزيا وحتي الصين من تراجع معدلات النمو الاقتصادي بعد انخفاض صادراتها لامريكا، بينما تتابع مؤسسات التمويل الدولية عن كثب دول البلطيق والمجر وايسلندا والتي اقترضت بكثافة لدفع نموها الاقتصادي، لتري مدي تأثير ازمة الاقراض الدولية عليها.
 
واذا كان الاقتصاد العالمي يبدو حتي الان صامدا امام الازمة المالية العالمية التي تبدو كاعصار قوي سبب آثارا مدمرة في الولايات المتحدة، وانطلق ليصيب مناطق اخري في اوروبا وآسيا بدرجات متفاوتة، الا ان هذا الصمود لن يستمر طويلا خاصة اذا دخل الاقتصاد الامريكي في مرحل ركود حاد طويل الامد وهنا يكمن الخطر الحقيقي، فالاقتصاد العالمي من المتوقع ان ينمو هذا العام الحالي بنسبة %3.8 مقارنة بـ %4.7 في العام الماضي، وذلك وفقا لتقديرات معهد بترسون لبحوث الاقتصاد الدولي بواشنطن.
 
ويتوقع ان يستمر منتجو السلع والمعادن مثل روسيا والبرازيل واستراليا في تحقيق معدلات نمو قوية مع زيادة الطلب علي منتجاتها من جانب الصين والهند ودول أخري مما يفتح امامها سواقا بديلة بجانب السوق الامريكية التي تراجعت وارداتها، ففي استراليا تقوم شركة ريوتنتو البريطانية – الاسترالية العملاقة للتعدين باجراء توسعات في مجمع للالومنيوم في كوينز لاند بتكلفة تقدر بـ 1.8 مليار دولار، فيما تقوم منافستها بي اتش بي بليتون بانفاق 850 مليون دولار في مشروع ضخم للغاز الطبيعي بالقرب من ساحل استراليا، اما روسيا والتي عانت من ازمات مالية في التسعينيات من القرن الماضي، فان اقتصادها يشهد حاليا ازدهارا ونموا قويا ويعد ملاذا آمنا للاستثمارات بفضل ارتفاع اسعار الصادرات الروسية من البترول والغاز والسلع والمعادن.
 
وبالمثل فإن البرازيل التي كانت هي الاخري من »الخاسرين« في التسعينيات، استطاعت الآن تحقيق انطلاقة اقتصادية قوية نظرا لارتفاع الطلب علي صادراتها من البن والسكر والحديد الخام، وأدت اسعار الفائدة المنخفضة في البرازيل الي تشجيع البرازيليين علي المزيد من الاقتراض وشراء منازل وسيارات جديدة واقامة انشطة اعمال صغيرة.
 
وباعت شركة جنرال موتورز الامريكية الكبري لصناعة السيارات 499 الف مركبة في البرازيل في العام الماضي محققة رقما قياسيا غير مسبوق، في الوقت الذي تعاني فيه من تراجع مبيعاتها داخل الولايات المتحدة، وحتي البنوك الاستثمارية الامريكية الكبري التي تعاني من خسائر جسيمة وتقوم بالاستغناء عن آلاف الوظائف وخفض النفقات، فإنها تتوسع في البرازيل مستفيدة من الاكتتابات العامة للاسهم والتي تزايدت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، اضافة الي العديد من الصفقات الاخري المغرية.
 
وبالنسبة لبعض منتجي ومصدري السلع فإن اخطر ما يواجههم هو ارتفاع معدلات التضخم نتيجة للنشاط الاقتصادي الزائد، فقد توسع منتجو البترول في الشرق الاوسط في اقامة الطرق والمطارات وتنمية حقول البترول والغاز الطبيعي نظرا لزيادة ايراداتهم نتيجة للارتفاع الصاروخي في اسعار البترول، في الوقت الذي انخفضت فيه قيمة عملات الدول الخليجية البترولية لارتباطها بالدولار الامريكي مما ساهم في ارتفاع التضخم بشكل كبير في المنطقة حيث بلغ في قطر علي سبيل المثال %14.
 
وهناك اقتصادات اخري مثل تركيا وبعض الدول في وسط وشرق اوروبا تعاني اوجاعا اقتصادية حاليا بعد ان اقترضت بكثافة من اسواق الاقراض العالمية لتمويل انفاقها المتزايد علي المنتجات الاستهلاكية والعقارات مما ادي الي تضخم مديونياتها واصبحت في موقف حرج الآن بعد تقييد الاقراض من جانب العديد من البنوك ومؤسسات التمويل العالمية الكبري.
 

 

جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, السبت, 4 أكتوبر 08