Loading...

الاستقرار النقدي.. محطة بلا عنوان في رمضان!

Loading...

الاستقرار النقدي.. محطة بلا عنوان في رمضان!
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 نوفمبر 03

المال ـ خاص:

النقد الأجنبي هو أحد محاور الانفاق في شهر رمضان.. وأكثرها حرجا من حيث الضغط الذي تمارسه علي الجنيه.. الذي اعتاد ان يضحي علي مدار السنوات الاربعة الماضية بصفة خاصة بجانب من سعر صرفه من اجل تلبية الطلب المتزايد علي اثنتين من العملات ينتعش سوقهما في هذا الموسم.. وهما الدولار الامريكي.. والريال السعودي.

والنقد الاجنبي خلاف اشهر السنة الاخري يزداد الطلب عليه في رمضان ليس بغرض الاكتناز ولكن بغرض الانفاق الاستهلاكي.. كما في حالة الدولار الذي يتم دفعه في مقابل فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد مستلزمات هذا الشهر من المواد الغذائية والياميش.. او لاداء شعائر العمرة في هذه الفترة كما في حالة الريال السعودي.. وغالباً ما تتم تلبية الطلب علي كلتا العملتين من حساب سعر صرف الجنيه الذي يقدم بكميات كبيرة ـ وخلافاً لأي منطق. من اجل الحصول عليها.

كما أن هناك من يدفع ثمن انهيارات سعر صرف العملة الوطنية نتيجة تلك الممارسات التي تؤصل عاماً بعد آخر لهذا الاندفاع المحمول في الطلب علي كل من الدولار والريال في صورة ارتفاع مباشر للاسعار… فإن هناك من يستفيد من هذه الممارسات ويجمع الاموال من استثمار الطلب علي تلك العملات.

حول وضع سوق الصرف في رمضان يقول عبد الرحمن بركة رئيس مجلس إدارة بنك مصر رومانيا ان الطلب علي العملات الاجنبية يزداد لأن الطلب الاستهلاكي بدوره يزداد بفروق ملحوظة تجعل منحني الطلب علي كل من الدولار فيما يتعلق بالاحتياجات من المواد الغذائية يرتفع.. وعلي الريال السعودي لتمويل رحلات العمرة والحج كذلك .. لكن هذا لا يعني حسب وجهة نظره ـ ان تلك المناسبة هي وحدها المسئولة عن هذه الارتفاعات لان الاساس في الزيادة يتعلق بالمضاربة علي سعر صرف العملات الاجنبية واستغلال الظروف بصرف النظر عن هويتها في حفز قوي الطلب عليها باستمرار لرفع سعر صرفها دون سقف.

يلفت بركة إلي أن عدم الاسراف في الطلب علي تلك المظاهر يمكن ان يسهم في الحد من الارتفاع غير المبرر في اسعار صرف تلك العملات.. ولكن ترشيد الطلب محفوف بعدد من المخاطر منها ان الحديث عن الترشيد يمكن ان يفهم بمعني وضع قيود علي اداء الشعائر في حد ذاتها.. كما أن درجة وعي الافراد بصعوبة الوضع الذي تعاني منه العملة الوطنية لا يرقي الي مستوي تأسيس موقف موضوعي من هذه القضية يعلي من اهمية الدفاع عن استقرار سعر صرف هذه العملة وبالتالي يستمر نمو الطلب علي العملات الاجنبية.

وحول علاقة شركات الصرافة بحالة الطلب المحموم علي كل من الدولار والريال في شهر رمضان يري محمد حسن الابيض رئيس شعبة شركات الصرافة باتحاد الغرف التجارية ان شركات الصرافة بصفة عامة لم تستفد في الماضي الا في حدود ما طرأ من نشاط علي الاسواق بصفة عامة بعكس المضاربين الذين دأبوا علي استغلال حالة الطلب لدي المواطنين علي كل من الدولار والريال لحجب كل منهما تمهيداً لطرحهما في هذا الموسم بأعلي الاسعار وهو ما أعاد كلا العملتين الي مستوي الاسعار المرتفعة التي سادت علي مدار الشهر الماضي.. ولم يقطع ارتفاعها سوي اعلان الحكومة  و«المركزي» التدخل لسد العجز بين الموارد والاستخدامات من الدولار في البنوك حيث انخفض سعر صرف العملة الامريكية بصورة ملحوظة حتي تبين للمضاربين ضعف طبيعة التدخل الذي قام به «المركزي» فعادت الاسعار مجدداً إلي الارتفاع.

وما حدث مع الدولار كما يؤكد الابيض تكرر مع الريال السعودي الذي عاد الي تجاوز حاجز الجنيهين وسط حالة من الندرة الغالبة علي سوق العرض في ظل استيعاب السوق اولاً بأول لكل ما يضخ نتيجة الاقبال علي سد متطلبات مصاريف العمرة.. وهو الأمر الذي ينذر بارتفاعات جديدة في سعر صرف الريال يتوقع ان تواصل اتجاهها الصعودي داخل السوق الموازية مع وفرة الطلب المستمر حتي موسم الحج المقبل الذي يصل سعر الريال فيه إلي ذروته في مواجهة الجنيه.

ويشير الابيض الي ان حرص السلطات علي تهميش دور شركات الصرافة يغذي هذه الارتفاعات خلال ما كان سائداً حتي عام 98 عندما كانت اسعار صرف العملات الاجنبية يتم عرضها داخل سوق الصرف بفروق محدودة للغاية دون تدخل من احد.. وهو الوضع الذي يفتقده السوق في الوقت الراهن.. ويعمل علي زيادة الفجوة بينه وبين ما كان سائداً والحرص علي مواكبة النزوع الاستهلاكي سواء في صورته المباشرة تجاه السلع المختلفة او في صورته غير المباشرة من خلال الطلب الاستهلاكي علي الخدمات ويمكن ادراج مناسك العمرة المتكررة سنويا ضمن هذا الطلب غير المبرر الذي يزيد من اضطراب اسعار الصرف والضغوط علي الجنيه.

ويلتقي مع الرأي السابق في انتقاد الممارسات الاستهلاكية الضاغطة علي اسعار الصرف فريد حسني مدير القطاع المالي ببنك الشركة المصرفية العربية الدولية الذي يري ان  اساس الطرح الحكومي بالتدخل لتغطية الاعتمادات المستندية المطلوب فتحها لعمليات الاستيراد بالبنوك ارتبط بهذا الموسم وما يحيط به من ممارسات ضارة وضغوط علي أسعار الصرف بسبب ما ينتج خلاله عادة من فجوة بين الموارد الدولارية المتاحة داخل الجهاز المصرفي والطلب علي فتح اعتمادات استيراد مستلزمات شهر رمضان من السلع الغذائية والياميش والتي تمثل أكثر من %75 من اجمالي رصيد الاعتمادات غير المغطي والذي كان المركز قد قدره في وقت سابق بنحو 400 مليون دولار.

300 مليون دولار إذن هي التقدير النسبي لفاتورة الطلب المرتبط بهذه المناسبة.. وهذا يعني ان الكلفة التي تدفع في مظاهر الانفاق المعتادة خلال هذه الفترة ينبغي ان تكون محل إعادة نظر وإلا من الانسب ان تتمتع السياسة النقدية عن استخدام الادوات الهادفة إلي خلق شروط الاستقرار ليس من النضج بحيث يستطيع التنبه إلي مدي التأثير العكسي الذي يصيب مصالحه من جراء الاندفاع في هذا السياق والذي يصطدم في نهاية المطاف بارتفاع الاسعار بوجه عام. فإن المضارب علي النقيض من ذلك يعمل علي تغذية تلك الممارسات ويعرف كيف يربح من ورائها لهذا لابد من المراجعة الصارمة.

وحول الدور الضاغط لرحلات العمرة علي سوق الصرف يري عادل فريد رئيس شعبة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة ووكالات السفر ان السبب في هذا الدور الضاغط ليس المناسك بطبيعة الحال ولكنه الدور السلبي الذي يلعبه البعض سواء كانوا افرادا أو شركات في تحويل هذه المناسك إلي سلعة تخضع للمضاربة علي غرار ما يحدث في سوق الصرف ويسهم في ذلك وضع العلاقة بين الريال والجنيه الذي يغري بالمضاربة علي مستوي الأسعار والنشاط معاً.

ويؤكد فريد ان مجلس الشعب منذ دورته السابقة يعمل علي التوصل إلي صيغة تضبط هذا النشاط دون المساس بالمناسك في حد ذاتها والعمرة كشعيرة دينية من جهة ومصالح الشركات من جهة أخري.. وإنما اللجوء إلي وقف التعامل معها كسلعة.. وترشيد الطلب عليها حتي لا يصبح طقساً سنوياً علي الاقل حتي يستعيد سوق الصرف عافيته.. ومن جانب الغرفة وعدت بوضع تصور خاص بها يراعي مصالح الشركات في ظل الحرص الكامل علي الصالح العام.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 نوفمبر 03