الاستشعار عن بعد.. ذكاء مصرى قديم!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل:

تصورت بعض «القوى المتأسلمة» أنها تستطيع اليومين دول أن «تبرطع» فى أنحاء مصر كما تريد، على أن تشمل «البرطعة» – أول ما تشمل – صناعة دستور تفصيل على «مقاس الإخوان» فى تصور ساذج بقدرتها على تهميش بقية قوى المجتمع من مسيحيين، ومسلمين حقيقيين لا يستخدمون السياسة سلما يرتقون به جدار التسلط على حياة الآخرين الذين ليسوا إخواناً، ولكنهم مسلمون حُسن إسلامهم، بل قد يكون إسلامهم أكثر صحة من إسلام «الإخوان»، ذلك أن الدين والتسلط لا يجتمعان على خير.. أبداً!

ولعل ذلك «التصور الانتهازى الإخوانى» هو الذى دفع بإعلان «القوى السياسية المدنية» عن انسحابها من الجمعية التأسيسية للدستور فور اكتشافها – بعد العديد من الاجتماعات – أن «التيار الإخوانى» قد احتكر لنفسه الصناعة الكاملة للدستور، وكذلك صياغة كلمات المواد بما يصب فى النهاية لصالح الإخوان، فى تصور مريض بأن من ليس إخوانياً، ليس مصرياً مع أن التعداد الإخوانى حول عضوية الجماعة لا يزيد على بضع عشرات من الألوف، بينما ينبئ التعداد السكانى الأخير بأن شعب مصر تعدى رقم الخمسة والثمانين مليوناً من البشر، وهو عدد لو تعلمون عظيم بما لا يسمح بحساب نسبة عدد الإخوان إلى أعداد الذين – من حسن حظهم، وحظ مصر – ليسوا إخواناً، وحتى لو حسبناهم لوجدنا أنهم – قياساً على هذا التعداد الشعبى الهائل – يمثلون: لا شىء!!

ولقد أعلنت تلك القوى فى بيان انسحابها ما يمثل عودة بالنسبة للجماعة التى تجاهلت تماماً كل ملاحظة أبدتها تلك القوى على ما يتم «طبخة»، باعتبار أن وجودها داخل المجموعة التأسيسية ليس أكثر من ديكور، وهو ما رفضته «القوى السياسية المدنية» تاركين «الجمل بما حمل» للمتأسلمين مع تربص كامل بالرفض لكل ما يتولون صياغته بالمؤتمر الصحفى الذى عقدته تلك القوى كاشفة أمام شعب مصر كل العورات، وهو ما يمثل «إبراء ذمة» من كل ما يجرى فى مطابخ الإخوان من التضييق على الحريات العامة بتقييد التصرفات والعادات والتقاليد التى يمارسها، ويؤمن بها مجتمع مصر المدنى.

وكشف المتحدث باسم تلك القوى أن اللجنة الاستشارية لم تأخذ بأى ملاحظات لهم – سواء على المضامين أو الصياغات – بل رفضت إلحاق اللجنة بلجنة الصياغة المصغرة، مكتفية بالموافقة على بقاء عضو واحد منها فقط ليس من حقه حضور الجلسات وانما يكون «تحت الطلب».. طلب إيه.. م حدش عارف!

إلاّ أن اصرار اللجنة التأسيسية المستقيلة على استمرارها فى وضع الدستور – بعيداً عن هيمنة الإخوان – يبشر بخير للمصريين – ذلك أن أعضاء تلك اللجنة يرون أنهم المكلفون من الشعب – بغير تفويض رسمى – بوضع مشروع دستور يليق بمصر بعد ثورة 25 يناير، الغريانى الذى يمثل «القاعدين» أبدى دهشته الشديدة من انسحاب أعضاء اللجنة التأسيسية الذين استقالوا مطالباً إياهم بشرح أسباب انسحابهم – وكأن الرجل لم يفهم شيئاً مما قيل فى المؤتمر الصحفى الذى شرح فيه الكثيرون أسباب الانسحاب – مبديا ترحيبه بعودتهم – مع ادراكه الكامل أنهم لن يعودوا ليكونوا جزءاً من «ماكينة الفرم» الإخوانية لكل ما تبقى على أرض مصر من تقاليد، وثقافات خاصة تؤكد أن كل الحاضرين – على قلة اعدادهم يمثلون كل الغائبين على مليونيات أعدادهم.

إن «الهزى الإخوانى» الدائر فى أنحاء مصرية كثيرة لا يدرك أهله أن مصر كبيرة عليهم، وأن إدارة شئونها ليست بالأمر الهين، ذلك أن المصريين – على بساطتهم – قوم أذكياء بقدرات فطرية قد لا يفهمها الكثيرون، تلك القدرات الفطرية التى تفاجئ الكثيرين من الطهاة الإخوان برفض المصريين كل الطعام المقدم لهم، والقادم من مطابخ إخوانية يشم المصريون دخان ما يطهون على بعد حتى قبل أن يقدم إليهم على الموائد، وتلك خطورة الفهم الفطرى الذى يحس بالمخاطر يسمونه الاستشعار عن بعد!

شارك الخبر مع أصدقائك