الاتحاد الأوروبى ومعادلة الدول الشرقية

شارك الخبر مع أصدقائك

نضال أبوزكى :

جاء تأسيس الاتحاد الأوروبى ليمثل نقلة نوعية على مستوى إعادة بناء أوروبا وفق أسس متينة قائمة على تعزيز «المواطنة الأوروبية» ودعم التقدم الاقتصادى والاجتماعى عبر الوحدة الجمركية والعملة الموحدة والسوق المشتركة وقوانين حماية البيئة واحترام الحقوق المدنية والسياسية والتنوع الثقافى واللغوي، مشكلاً بذلك منظومة فريدة من نوعها فى العالم.

ولعلّ الحدث الأبرز فى تاريخ الاتحاد الأوروبى يتمثل فى انضمام 8 دول من الكتلة الشرقية السابقة خلال العام 2004 فى خطوة تهدف إلى توسيع نطاق القوة الاقتصادية والسياسية والنقدية الأوروبية وتحسين المستوى المعيشى والاقتصادى فى الدول الشرقية وفتح أسواق جديدة أمام الدول الغربية.

وفى الوقت الذى يرى فيه بعض المراقبين بأنّ هذه الخطوة جاءت بنتائج إيجابية عمّت جميع أنحاء أوروبا لا سيّما فيما يتعلق بفرص العمل والاستثمار، تخوّف آخرون من أن التوسع الحاصل خلال العقد الأول من القرن الحالى لا يمثل نجاحاً استراتيجياً بقدر ما يشكّل عبئاً اقتصادياً على دول أوروبا الغربية بالنظر إلى التباين فى مستويات النمو بين اقتصاداتها واقتصادات الدول الشرقية ضمن الاتحاد الأوروبي، وبالأخص بالتزامن مع الأزمة المالية التى ضربت اقتصادات دول عدة وفى مقدمتها اليونان وقبرص. وهنا يدخل التوسع الحاصل خلال العام 2004 موضع الشك فيما إذا كان بالفعل خطوة استراتيجية نحو بناء قوة اقتصادية عالمية أم إخفاق ‏سياسى يحمل عواقب عكسية لا يمكن التنبؤ بها.

ومن المعلوم بأنّ دول أوروبا الغربية اتجهت نحو توسيع نطاق عضوية الاتحاد الأوروبى فى سبيل بناء أكبر تكتل اقتصادى فى العالم، وهو ما فرض عليها مسئولية إيجاد حل لأزمات الدول الشرقية، إلاّ أنها انتهت فى الواقع باستيراد هذه الأزمات على شكل مشاكل إجتماعية واقتصادية. وباتت تتطلع غالبية شعوب أوروبا الشرقية، لا سيّما فى رومانيا وبلغاريا، إلى الهجرة إلى أوروبا الغربية مع إلغاء الحواجز الجمركية للبحث عن فرص عمل أفضل والتمتع بمستويات معيشية أفضل، وهو ما هدّد القوى العاملة فى أوروبا الغربية ومثل عبئاً حقيقياً على أنظمة الرعاية الصحية. وتزداد الأعباء حالياً فى ظل بروز ظاهرة “مهاجرو الفقر” التى تنامت خلال الأعوام الخمسة الماضية مع وصول أعداد المهاجرين من رومانيا وبلغاريا إلى 147,000 إلى ألمانيا فقط، وسط مخاوف من عدم القدرة على احتواء الظاهرة مع اقتراب إقرار قانون حق حرية التنقل والعمل فى مجال الاتحاد الأوروبى اعتباراً من العام المقبل.

وبالنظر إلى التوسعة الكبرى فى العام 2004 عبر إضافة 75 مليون نسمة إلى الاتحاد الأوروبي، ومن ثمّ التحاق رومانيا وبلغاريا فى العام 2007 مع 30 مليون نسمة، نجد أنّ أوروبا نجحت فى تطبيق الخطط التوسعية باتجاه الشرق الذى يتمتع بعمالة ماهرة وفرص استثمارية مجزية. ولكن فى الوقت نفسه، بدأت تظهر تبعات هذا التوسع غير المدروس على شكل توافد مئات الآلاف من العمالة الشرقية نحو أسواق العمل فى أوروبا الغربية مهددةً بذلك بارتقاع معدلات البطالة لا سيّما فى إيطاليا واسبانيا اللتين تعانيان تعانى أصلاً تحديات اقتصادية جمّة. وتعيد هذه المعطيات إلى الأذهان التساؤل فيما إذا كانت التحفظات البريطانية حول توسيع السوق الأوروبية باتجاه الشرق فى مكانها أم لا!. ويبقى اليوم السؤال الأبرز هل فات الأوان لتفادى الأسوأ فى المستقبل؟ وهل يمكن لهذا الاتحاد الاستمرار؟.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »