الإهمال والعشوائية دستورنا

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى :

يبدو أن الإهمال والعشوائية أصبحا دستور المصريين حكاماً ومحكومين، لم نعد نستيقظ يوماً إلا على خبر كارثة موجعة .

لقد ابتليت بلادنا بعدد من الكوارث البشرية التى كان للإهمال البشرى يد أساسية وأصيلة فيها، ومع ذلك وبالرغم من مرور السنوات لم نأخذ عظة أو عبرة من تلك الكوارث التى أصبحت تتكرر بالصورة نفسها والسيناريو نفسه، ولم تتغير ردود أفعالنا رغم تغير كل الظروف المحيطة بنا وتغير الأشخاص .

إن مظاهر الإهمال فى حياتنا لم تعد مقصورة على حادث تصادم يروح ضحيته العشرات أو غرق عبَّارة أو حريق فى قطار أو تصادم قطارين أو سقوط طائرة، وإنما تعدى كل ذلك ليصبح ظاهرة عامة تسيطر على سلوكياتنا العامة والخاصة حتى أضحى ثقافة نكاد ننفرد بها وحدنا دون العالم .

إن الإهمال هو آفة أى دولة، وهو الباب الملكى لعبور الفساد فيها واستشراؤه كفيل بوضع تلك الدولة فى مصاف الدول المتخلفة، فما بال لو كانت من دول العالم الثالث بالفعل؟ !

إن سوء اختيار الكوادر وانعدام الحساب الجدى هما أهم أسباب انتشار الإهمال على جميع المستويات لا يُستثنى من ذلك رئيس أو مرؤوس ويفتح باب الفساد على مصراعيه لمن يعرف كيف يستفيد من الثغرات، فحينها تختفى الشفافية وتسمح لضعاف النفوس والنصابين والآفاقين باستغلالها لتحقيق ضرباتهم الموجعة للاقتصاد والسياسة والاجتماع .

أما لو وصل الإهمال إلى درجة سوء اختيار الكوادر المسئولة والمنفذة للسياسات، فإن ذلك يؤدى إلى مشاكل يصعب تداركها وحلها، وتصل إلى حد الإساءة إلى صورتنا أمام شعبنا وأمام العالم، إذ أحياناً تكون تصرفات تلك الكوادر مثل الدب الذى قتل صاحبه وهو يحاول إبعاد الذبابة عن وجهه وهو نائم، وقد رأينا عشرات الأمثلة خلال الشهور الأربعة الماضية .

إن الإهمال فى المحاسبة والمواجهة الحاسمة والسريعة للمشاكل وردود الأفعال السلبية والاعتماد على المسكنات أو الزمن لحل المشاكل بنفسها أو تلاشيها كفيل بتفاقمها وتعاظمها، ويجعلنا نقبل بحلول ما كان يمكن أن نقبلها لو بادرنا بالمواجهة المبكرة وبعد الدراسة المتعمقة والسليمة .

أما أسلوب مواجهتنا للمشاكل دون حلول مدروسة فهذا نوع من الإهمال الذى يسىء إلى صورتنا، ويضعنا فى مصاف الدول غير المراعية لحقوق الإنسان، هذا بالرغم من وجود القوانين المنظمة لجميع القضايا، إلا أن الإهمال فى تطبيق القوانين الموجودة بالفعل يؤدى إلى الحياة العشوائية التى نعيشها .

بالإهمال لا نحتاج إلى عدد لكى يهزمنا فنحن نقوم بالمهمة بأنفسنا وكفيلون بالقضاء على أنفسنا لو مضينا على هذه الحال من الإهمال واللا مبالاة .

شارك الخبر مع أصدقائك