اقتصاد وأسواق

الإنفاق علي البحث والتطوير يدعم القدرة التنافسية للشركات

إعداد - أماني عطية   رغم الأوضاع السيئة التي تشهدها معظم الشركات العالمية في الوقت الراهن ومحاولاتها لتخفيض نفقاتها بسب الاضرار التي تعرضت لها جراء الأزمة المالية العالمية، فإن الإنفاق علي مجال الأبحاث والتطوير بهذه الشركات مازال قوياً ولم يتأثر…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد – أماني عطية
 
رغم الأوضاع السيئة التي تشهدها معظم الشركات العالمية في الوقت الراهن ومحاولاتها لتخفيض نفقاتها بسب الاضرار التي تعرضت لها جراء الأزمة المالية العالمية، فإن الإنفاق علي مجال الأبحاث والتطوير بهذه الشركات مازال قوياً ولم يتأثر سلباً بما وصلت إليه هذه المؤسسات من تدهور، في حين هناك بعض التوقعات تشير إلي زيادة الإنفاق التراكمي علي مجال الأبحاث والتطوير من جانب الشركات والحكومة والجامعات الأمريكية بنسبة %3 في العام الحالي ولكنها سوف تتراجع في عام 2010.

 
وأوضح التحليل الذي قامت به جريدة »وول ستريت جورنال الأمريكية« أنه رغم تراجع إيرادات الشركات الأمريكية الكبيرة بنسبة %7.7، فإنها انفقت كمية كبيرة من الأموال علي الأبحاث والتطوير في الربع الأخير من العام الماضي وذلك مثلما حدث في نفس الفترة خلال عام 2007،  وتم عمل هذا التحليل علي عينة من أكبر 28 شركة أمريكية تقوم بالإنفاق علي مجال البحث والتطوير، باستثناء شركات السيارات المتعثرة وشركات الأدوية ولكن أغلبها يكون وفقاً لمتطلبات الحكومة الأمريكية.
 
وأفادت بعض الشركات التي تنفق بشكل كبير علي البحث والتطوير بأنها تعلمت الدروس المستفادة من الأوقات العصيبة التي مرت بها في الماضي، حيث إنه حتي في أصعب الأوقات، هناك ضرورة حتمية أن تستثمر في مجال البحث والتطوير حتي تظل لها قدرة تنافسية كبيرة، عندما يبدأ الاقتصاد في استرداد نشاطه وعافيته مرة أخري حيث إن العديد من المتنجات المبتكرة بدأ من »IPOD « وصولاً إلي محركات الطائرات الموفرة في استهلاك الوقود تم ابتكارها وإطلاقها في وقت الأزمات وفي حال استمرار ذلك، فإن الإنفاق علي مجال الأبحاث والتطوير في الوقت الراهن قد يؤتي بثماره عندما يسترد الاقتصاد عافيته مرة أخري.
 
وقال »جيم أندرو« الشريك لدي شركة بوستن كونسلتنج جروب« إن الشركات الكبري تدرك جيداً أن الخفض الكبير في الإنفاق علي الأبحاث والتطوير، يعتبر بمثابة الانتحار وأنه الملجأ الأخير لهم.
 
وذكرت صحيفة »وول ستريت جورنال« أن الـ 28 شركة خفضت من انفاقها الكلي علي هذا المجال بنسبة %0.7 في الربع الأخير من 2008، فيما أنه من ضمن الشركات التي استمرت في زيادة الإنفاق علي تمويل الأبحاث والتطوير شركة »مايكروسوفت كوربوراشن« التي ارتفع حجم نفقاتها في هذا المجال بنسبة %21 في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بنفس الفترة في عام 2007 علي الرغم من عدم زيادة إيراداتها.
 
وفي نفس السياق، تخطط شركة »انتل كوربوراشن« التي خفضت صافي دخلها بنسبة %90 من الربع الأخير من العام الماضي،  لإنفاق 5.4 مليار دولار علي الأبحاث والتطوير في العام الحالي لتتراجع بذلك بشكل طفيف عن العام الماضي، وذلك بالإضافة إلي 7 مليارات دولار تستهدفها الشركة لإنفاقها في العامين المقبلين  لتجديد مصانعها.

 
وقالت »لبزاسو« مديرة قسم التكنولوجيا لدي شركة »فري سكيل سيميكوندكتور انكوربوراشن« إن شركتها تسعي وراء الاهتمام بمجال الأبحاث والتطوير وحماية هذا المجال من التأثر السلبي لدي الشركة، رغم تراجع إيراداتها بنسبة %40 في الربع الأخير من العام السابق، مشيرة إلي أن الاتجاه لحماية الأبحاث والتطوير سوف يدفع الشركة إلي النمو والخروج من الأزمة.

 
وأشار المحللون إلي أهمية الإنفاق علي مجال الأبحاث والتطوير والاستفادة من التجارب السابقة، حيث إنه بعد اندلاع فقاعة التكنولوجيا قامت شركة »أبل« بزيادة الإنفاق علي هذا المجال بنسبة %42 في الفترة من عام 1999 وعام 2000، وذلك في ظل تراجع إيراداتها في تلك الفترة بأكثر من %6 ونتج عن هذه الاستثمارات إنتاج مشغلات الموسيقي »I POD « في أكتوبر عام 2001 وأيضاً إنتاج »I TUNES « في عام 2003، بينما قامت شركة »موتورلا« بخفض الإنفاق علي الأبحاث والتطوير بنسبة %13 في عام 2002، لذلك لم تستطع ابتكار منتجات تلقي نجاحاً كبيراً إلا منتجها من الهاتف المحمول »RAZR « في عام 2004، ورغم أنها عاودت زيادة الإنفاق علي هذا المجال فإن حصتها من السوق وأسعار أسهمها مازالت ضعيفة.

 
ومن ناحيتها رفضت شركة »موتورلا« التعليق علي ميزانياتها السابقة للإنفاق علي الأبحاث والتطوير، في حين أن المتحدثة باسم الشركة قالت إن الابتكار يعتبر شيئاً ضرورياً من أجل الاستمرارية في المنافسة وأن شركتها سوف تواصل استثماراتها والإنفاق علي مجال البحث والتطوير، ولكن كمية الأموال الموجهة لهذا المجال سوف تكون مرتبطة بالإيرادات.

 
وقال »باري جاريوزيلسكي« أحد كبار المساهمين بشركة »كونسالتانت بووز« إن الشركات التي تقوم بخفض ميزانياتها علي مجال التطوير، لن تستطيع الاستفادة من الأرباح التي قد تحصل عليها من جراء هذا الاستثمار عندما يعود الانتعاش الاقتصادي مرة أخري.

 
وأوضحت بعض الشركات وأيضاً المتخصصة في الاستشارات أن زيادة الإنفاق علي البحث والتطوير سيكون وضعاً مؤقتاً حتي رغم تعهد الشركات بأنها سوف تحمي الإنفاق علي هذا المجال، لأنه في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل أكبر مع عمق الركود سوف تضطر إلي خفض انفاقها علي الأبحاث والتطوير.

 
وقال بعض الخبراء إن نجاح استثمارات هذه الشركات علي الأبحاث والتطوير لا يتعلق فقط بزيادة الإنفاق وإنما بكيفية الإنفاق بشكل حكيم، حيث إن بعض الشركات تقوم بتجديد أدوات البحث والتطوير، لكي تركز علي المشروعات الآمنة والمستهدفة للربح  قصير الأجل ولكن هذا النوع من الإنفاق قد لا يؤتي بثماره المرجوة.

 
ويتوقع معهد »باتيل ميموريال« الذي يقوم بتتبع ورصد الاستثمارات في مجالي البحث والتطوير أن يرتفع الإنفاق التراكمي من جانب الشركات والحكومة الأمريكية والجامعات بأكثر من %3 علي البحث والتطوير في العام الحالي ولكن سوف تتراجع هذه النسبة في عام 2010، وأوضح »جولز دوجا« المحلل بالمعاهد أن معظم الشركات التي قامت بخفض إنفاقها علي هذا المجال في أوقات الأزمات خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، استغرقت أكثر من خمس سنوات لكي تعود مرة أخري إلي المستويات السابقة للإنفاق.

 
وتواجه الولايات المتحدة في الوقت الراهن منافسة في مجال البحث والتطوير من دول مثل الهند والصين التي مازالت تواصل استثماراتها في هذا المجال.
 
ويتوقع »دوجا« أن تتجاوز دول مثل اليابان والهند والصين والولايات المتحدة في مجال الإنفاق علي البحث والتطوير في السنوات المقبلة، مما قد يؤدي إلي الاضرار بالقدرة التنافسية للشركات الأمريكية.
 
وأشارت »جودي استريت« مدير قسم التكنولوجيا السابق لدي شركة »سيسكو« للأنظمة إلي أن قيام بعض الشركات بخفض الإنفاق في مجال الأبحاث والتطوير قد ألحق بها أضراراً مثلما حدث لبعض شركات السيارات الأمريكية التي ركزت بشكل أكبر علي صناعة السيارات الكبيرة، وأيضاً الرياضية  لفترة طويلة وذلك بدلاً من السيارات الصغيرة والسيارات التي تعمل بالكهرباء.

شارك الخبر مع أصدقائك