الإنسان الحر

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ:
 
هل يمكن للإنسان أن يبقى
حرا، يحتفظ باستقلاله، وهو داخل الزنزانة محاطًا بالحديد؟ نعم بالتأكيد،
فإن الحرية الحقيقية لا تكبلها الزنازين، لأن الحرية الحقيقية هي تلك التي
تتكون من داخل الانسان أولا؛ وتتشكل فقط من خلال ثلاثة اختيارات:

الاختيار
الأول: هو البعد عن السلطان، فكما نصح أحدهم ابنه بقوله: السلطان هو من
كان بعيدا عن السلطان، هكذا لا يربط الشخص رزقه برضا السلطان، فرضا السلطان
غالى الثمن؛ ولا يربط مصيره بحياته، لأن حياة السلطان قد لا تكون غالية
إلى تلك الدرجة؛ فإذا سقط السلطان أو سقط رضاه، سقط الشخص.

والاختيار
الثانى: هو الاستغناء عن المناصب التي تكبل الشخص بأصفاد أشد فتكًا من
الاصفاد الحديدية؛ وتدفعه إلى أن يدفع حياته ثمنا من أجل الاحتفاظ بها
لنفسه.

والاختيار الثالث: هو التحرر من عبودية المال. هذه الآفة
التي تدفع أصحاب المهن المثالية، لأن يتناسوا قيم المهنة الأساسية ويبيعوا
ضميرهم من اجل حفنة من المال.

ومن الرجال الاحرار الذين عرفتهم
بلادنا، المحامى الذى فقدناه مؤخرًا، احمد سيف الإسلام، بالرغم من تقييده
داخل الزنازين لسنوات عديدة. فقد استطاع أن يحافظ على استقلالية مواقفه من
الحاكم أيا كان، وان يدافع عن الذين ظلمتهم السلطة، ويجاهر بمواقفه.

كما
استطاع سيف الإسلام أن يستغنى عن المناصب التي لم يكن لها في نفسه البريق
نفسه الذى يراه في عيون الشباب الذى ظلم، بعد ان يؤكد براءتهم ويظهرها في
ساحات المحاكم.

وأخيرًا لم يجعل المال هدفه، فقد كان في مهمة
إنسانية، ومن خلال عمله جعل هدفه «الناس الغلابة»، الذين لا يجدون من يدافع
عنهم، لأنهم لا يملكون الأموال الكافية.

لقد استطاع أحمد سيف
الإسلام أن يعيش حرا. وعندما مات تحققت له آخر درجات الحرية التي وصفها
جبران خليل جبران في رائعته «النبى»، : هل تنقطع منا الأنفاس إلا لتتحرر من
قلق الزمن الدائر، كيما تصعد فتنطلق ساعية إلى الله بغير قيود؟ وكانت
جنازته وعزاه شاهدًا أكبر على أن أهدافه ومعتقداته قد انتقلت بالفعل ألى
الأجيال الجديدة.

شارك الخبر مع أصدقائك