الإعلام.. ظالم أم مظلوم؟

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى

الإعلام مرآة للمجتمع، وهو المعبر عنه، ويعانى الأعراض والأمراض نفسها التى يعانى منها. فهو أحيانًا محبط بفتح الباء أو محبط بكسرها، وأحيانًا أخرى فاقد للمهنية، وأحيانا ثالثة مغرض.

وتماما مثلمًا أثرت 25 يناير فى شخصية الإنسان المصرى خاصة الشباب، وأخرجت من البعض ما كانوا يختزنونه أو يخفونه من سوءات واحباط أو أحقاد، تأثر الإعلام واشتد الخلط بين الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير والفوضى.

تجاهل الإعلام أنه مؤثر ومشكل للرأى العام، وتتعاظم مهمته وتشتد خطورته فى مجتمع تمثل الأمية فيه %40، لذا يعتمد بشكل أساسى على الإعلام المرئى والمسموع بدرجة أقل. وحتى المتعلمون انصرفت النسبة الأكبر منهم عن الإعلام المقروء مفضلين عليه مواقع التواصل الاجتماعى رغم العلم بعدم دقتها، ولكنها توفر لهم عملية تفريغ لشحنات الغضب والاحباط التى تتملكهم أحيانًا بسبب أوضاع البلاد.

واستجابة لمطالب التغيير وتمكين الشباب – وهى مطالب مشروعة – اتجه الإعلام مثله مثل أى قطاع فى الدولة إلى التخلص من خبراته وكوادره دون الاستفادة بأى صورة من الصور منها ومن خبراتها التى تعلمتها على مدى عقود وما اكتسبته من المهنة بكل أصولها وقواعدها وقبل ذلك أخلاقها فى سابقة لم تحدث منذ أن عرفت مصر الصحافة والإعلام، فقلم الصحفى لم يكن أبدًا يتوقف عن الكتابة إلا إذا اختاره الله إلى العالم الأفضل والأرحب. ولم تسع أى مؤسسة إلى الاستفادة من تلك الخبرات بأى صورة من الصور فى تدريب الكوادر الشابة التى أطلقت فى فضاء الإعلام المبهر دون إعداد أو تدريب لا مهنى ولا أخلاقى أو ارشادى، اللهم إلا قاعدة واحدة، وهى السبق الصحفى دون اعلامهم بأصول وقواعد تحقيق هذا السبق. ومثلما أفرزت 25 يناير فئة أطلقت على نفسها لقب «نشطاء» ولم نعرف أبدا وحتى اليوم ما مؤهلاتهم ولا درجاتهم العلمية، ولم نعرف لهم مهنة أخرى يتكسبون منها، ظهرت مجموعة لا نهائية من القنوات الفضائية بعضها تسلم الراية من قناة «الجزيرة» التى فقدت بريقها وتأثيرها فى العالم العربى، وأغلب أصحابها من رجال أعمال، ومقدمو برامجها ومعدوها لاعلاقة لهم بالإعلام أساسًا، والأقلية ممن لفظتهم قنوات الدولة، أو أغرتهم الاجور الخيالية التى تقدمها لهم تلك القنوات الخاصة.

تلك الاجور الخيالية لم تكن دون مقابل، فالإعلامى أو بصورة أدق البرنامج بمقدمه ورئيس تحريره ومعديه ومخرجه مجبرون وملزمون بتنفيذ سياسات وأهداف القناة وصاحبها قبل رئيس مجلس ادارتها، والهدف الأساسى واحد من اثنين، إما الربح وأما أجندة خاصة لصاحب القناة أو الصحيفة.

وهدف الربح رغم مشروعيته لا يقل خطورة عن الأجندة الخاصة التى ليست سياسية بالضرورة، فقد تكون ممارسة الضغط على الحكومة أو النظام.

أما هدف الربح والفوز بأكبر نصيب من كعكة الإعلانات، فقد حول البرامج إلى سوق للردح والعشوائية والتخبط والاندفاع للحصول على أعلى نسبة مشاهدة، لأن نسبة المشاهدة هى العامل الأساسى الجاذب للاعلانات بصرف النظر عن نوعية المشاهد، واختارت القنوات النزول – بل الانحدار – لمستوى هذا المشاهد بدلا من أن ترتقى به، فالكم وليس الكيف أصبح هو المسيطر على ما يقدمه الإعلام، ونسى الإعلاميون أن لديهم رسالة سامية وهى الرقى والارتقاء، فالإعلامى لابد أن يكون قدوة.

صحيح أن ما تمر به مصر غير مسبوق فى تاريخها، وصحيح أن الميراث ثقيل، والأعباء على الدولة أكبر من طاقة البشر ولن تتجاوزها ما لم يقف الشعب كله يدا واحدة وراءها، ولكن تأثير الإعلام خطير وكفيل إما بأن يشجع المواطن على مساندة الدولة وإما الانقلاب عليها لو فقد الأمل فى حدوث تغيير فى حياته إلى الأفضل.

ما سبق لا يعنى أن الإعلام ظالم دائما، فهو يكون مظلومًا عندما يفتقد التوجيه والمعلومات وعدم محاسبة المخطئ، لأنه بذلك يتساوى الغث مع الثمين.

شارك الخبر مع أصدقائك