الإسلاميون والفلول- صراع الإخوة الأعداء على كعكة السلطة

شارك الخبر مع أصدقائك

رمضان متولى:

{ إعلان الرئيس يصنع ديكتاتورًا ولا يحقق أهداف الثورة { التيار الإسلامى انتهازي- قدر الانتهازية المساومة وقدر الثورة المقاومة

عجزت الثورة المصرية عن طرح بديل سياسى وتنظيمى قادر على تحقيق أهدافها من الخبز والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكان قدرها أن تسقط فى براثن هذا الجناح أو ذاك من ممثلى الطبقة الحاكمة، دون أن تتمكن من الإطاحة بالنظام الحاكم برمته وبناء نظام ثورى جديد يدفع الحركة الجماهيرية إلى الأمام نحو تحقيق هذه الأهداف. الجناح الأول تمثل فى الدولة الأمنية، خاصة قلبها الذى عبر عنه قيادات المجلس العسكرى الذين استحوذوا على السلطة السياسية عقب إسقاط الديكتاتور الفاسد مبارك، وقد سعى هؤلاء بكل ما أوتوا من قوة إلى الحفاظ على النظام وإفراغ الحركة الجماهيرية من مضمونها الثورى مع اختزال الثورة إلى مجرد انتفاضة يمكن احتواؤها عبر الإطاحة بالطاغية وابقاء كل عناصر النظام وسياساته وأركانه فى محلها وإن تغيرت بعض الوجوه. وفى سبيل ذلك احتاج المجلس العسكرى إلى التحالف مع جناح آخر للنظام جرى تهميشه وحصاره فى عهد الديكتاتور المخلوع لكنه يحظى بقاعدة شعبية وتنظيمية أفضل كثيراً إذا قورنت بالقوى الثورية وهو تيار الإسلام السياسى، وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعدما انهار حزب الديكتاتور البيروقراطى المترهل وعجزت الأحزاب الكرتونية الأخرى عن مماراة التيار الدينى فى حشد وتعبئة الجماهير أو الهيمنة عليها. وظهر فى تفاعلات المشهد بعد ذلك أن العسكريين كانوا يريدون استغلال هذا التيار فى تمرير خطة إجهاض الثورة دون أن يتركوا له الفرصة لترسيخ سلطته وهيمنته على الدولة حتى يسهل تهميشه من جديد بعد عبور الأزمة السياسية، فيما كانت جماعات الإسلام السياسى، خاصة الإخوان المسلمين، تسعى للاستفادة من هذه اللحظة إلى ترسيخ هيمنتها وتدعيم مركزها فى السلطة، ولذلك لم تمانع فى مشاركة مؤسسات الدولة الأمنية فى خطة إجهاض الثورة فى البداية، غير أنها ما لبثت أن دخلت معها فى أتون صراع حول حدود الدور المرسوم لها ونصيبها فى كعكة السلطة الجديدة، واتضحت مظاهر ذلك فى الصراعات التى دارت حول تشكيل الجمعية التأسيسية وعملها، وحول عمل البرلمان وحله عن طريق المحكمة الدستورية وعلاقة البرلمان بالحكومة، والانتخابات الرئاسية، وحدود سلطة الرئيس… إلخ إلخ.

فشلت خطة العسكريين فى احتواء الثورة واختزالها إلى انتفاضة عابرة لأسباب عديدة، أهمها عمق وتنوع روافد الثورة المصرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مما جعل العسكر عاجزين عن قمعها أو احتوائها، ولم تساهم مناوراتهم وضرباتهم ضدها إلا فى فضح ترهلهم وانتهازيتهم وفشلهم حتى أصبح واضحا أمام الجماهير أنهم مجرد جماعة مصالح صغيرة لا يهمهم إلا ما تحت أيديهم من ثروات يتحكمون فيها ويستحوذون عليها، ونفوذ يستخدمونه للحفاظ على مواقعهم فى السلطة ونصيبهم فى الثروة. وعند ذاك لم تفلح محاولات الترهيب ولا التلاعب بمشاعر الجماهير ومخاوفها ورغبتها فى الاستقرار والأمن فى تثبيت حكم العسكر أو تعزيز خطتهم فى إجهاض الثورة، مما طرح ضرورة أن يتوارى العسكريون بعيداً عن صدارة المشهد ليتوارى معهم الصراع من بعد مودة بينهم وبين التيار الدينى، ويسود منطق الطوائف أو القبائل أو المماليك، إذا شئت التسمية، فى عمل جميع مؤسسات الدولة- كل طائفة تعمل وفق مصالحها الذاتية وأهوائها بشرط عدم الاصطدام مع الإخوان والسلفيين، الذين تمكنوا- عبر قرارات رئاسية- من تصعيد متعاونين معهم، أو غير مناوئين لهم، فى جميع المؤسسات إلا مؤسسة واحدة من ميراث نظام مبارك السياسى ظلت مستعصية بسبب وضعها الخاص فى هذا النظام وهى مؤسسة القضاء.

وهكذا كان قدر الثورة التى لم تكتمل أن تسقط فى أيدى فصيل سياسى محافظ ورجعى التحق متأخرا بركبها وتعامل معها بانتهازية شديدة ليشارك أعمدة نظام مبارك وأساطين الدولة الأمنية فى كعكة السلطة والثروة. لكن العقبة التى واجهت تيار الإسلام السياسى أن الثورة ما زالت حية وأن دماء شهدائها ما زالت ساخنة لم تبرد، وأن هذا التيار، بحكم انتهازيته ورجعيته، لا يستطيع ولا يرغب فى تلبية مطالبها أو دفع استحقاقاتها من تطهير لمؤسسات الدولة ومحاكمات ثورية لرموز النظام وإعادة توزيع الثروة لصالح الفقراء بعد عقود من انحياز نظام مبارك لحفنة من رجال الأعمال والأثرياء وترسيخ سلطة الجماهير على حساب سلطة البيروقراطية الأمنية والإدارية الفاسدة. تحت حكم الرئيس الإخوانى استمر القمع الأمنى والتعذيب حتى القتل فى أقسام الشرطة، استمر الفساد والإهمال فى جميع المؤسسات، وحصل السفاحون على براءة فى مهرجان البراءة للجميع، وتمت ترقية القتلة ومكافأتهم بالأوسمة مع مضاعفة رواتب ومزايا الأجهزة الأمنية بدلا من تطهيرها ومحاكمة مجرميها. تحت حكم التيار الدينى ظلت المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة تستقل بشئونها وتسيطر على ثروات هائلة دون مساءلة وتفرض هيمنتها الكاملة على القرار السياسى ولو من وراء ستار، كما ظلت المؤسسة الأمنية الشرطية على فسادها وتعاليها وتجبرها وغرورها تمارس التعذيب والقتل دون رقابة أو رادع. أما التشكيل الحكومى الذى أتى به الرئيس الإخوانى فقد اتخذ شكل الشراكة الواضحة بين رموز من التيار الدينى وأعمدة نظام مبارك فى مختلف الوزارات والمؤسسات ويتبنى خطة وسياسات تطابقت مع سياسات وخطط نظام مبارك، من اتفاق مع صندوق النقد الدولى، وسياسات مالية ونقدية تدعم الأغنياء وتثقل كاهل الفقراء وتسعى إلى تحميل الفقراء والعمال وصغار الموظفين تكلفة دعم أرباح رجال الأعمال وخروجهم من أزمة الركود الاقتصادى. وعلى صعيد تحالفات النظام وعلاقاته الخارجية، ظلت مصر تحت حكم الرئيس الإخوانى جزءاً من دوائر النفوذ الأمريكى والهيمنة الأمريكية، وظلت مكانة إسرائيل فى السياسة المصرية على حالها كما تركها مبارك، كما ظل المصريون فى الخارج يتعرضون لنفس أساليب العسف والإهانة – خاصة فى دول الخليج- التى كانوا يعانون منها فى عصر الديكتاتور المخلوع.

اكتشفت القوى الثورية أنها ثارت ضد النظام لكى تقع مرة أخرى فى براثن نفس النظام، وأن دماء الشهداء وآلام المصابين وأوجاع أهاليهم ذهبت هدراً، علاوة على ما يعد به النظام تحت حكم الإسلام السياسى من توسيع دائرة القمع ومحاصرة الحريات الشخصية والعامة تحت ذرائع أقوال فقهاء قدماء ذهبوا عن دنيانا منذ ألف عام أو يزيد، عبر اختزال معارك الثورة النبيلة إلى معركة فوقية وهامشية لا تمس قضايا الجماهير الحقيقية بين من يكافحون العلمانية والتغريب ومن يحاربون الظلامية والتخلف والبداوة تحت شعارات دينية. طرحت الثورة مطالب الحرية فى مواجهة الاستبداد السياسى والديكتاتورية والتوريث، والكرامة الإنسانية فى مواجهة التعذيب والإذلال الشرطى والفساد والإهمال البيروقراطى، والعدالة الاجتماعية فى مواجهة نظام الظلم والانحياز لصالح حفنة من رجال الأعمال والأثرياء وشيوع الفقر والبطالة والتهميش بين الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصرى. ولم تكن معركة الثورة أبداً تتضمن هذه المواجهة المصطنعة بين دعاة العلمانية والحداثة من جانب ودعاة الشريعة وحكم الدين من جانب آخر. ولم يأت هذا التشويه المتعمد لمعارك الثورة المصرية إلا فى إطار سعى النظام الأمنى والنخب الليبرالية وشركائهم فى السلطة الجديدة من الإخوان المسلمين والسلفيين لإجهاض الثورة وتفريغها من مضمونها الاجتماعى والسياسى الذى يرتكز على العدالة والحرية.

وجاءت مناسبة إحياء ذكرى معركة «شارع محمد محمود» فى شهر نوفمبر الحالى لتلهب مرة أخرى جراح الشباب الثورى، تذكرهم بأن المهمة لم تكتمل بعد مرحلة كاملة من الاستفزاز والاستبداد والعنت بدأت منذ فشل المتظاهرين أمام مجلس الوزراء فى إسقاط حكومة الجنزورى التى فرضها المجلس العسكرى بعد إسقاط حكومة شرف الثانية والتعجيل بانتخابات الرئاسة. وتدفق المتظاهرون إلى الشارع الذى أطلقوا عليه اسماً جديداً «عيون الحرية» ليذكروا الجميع بأن الثورة ما زالت حية فى الصدور، وأن المعارك الوهمية بين الليبراليين والتيار الدينى لن تلفت انتباههم عن استحقاقات الثورة من تطهير مؤسسات الدولة (خاصة وزارة الداخلية)، والمحاكم الثورية للقتلة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وواجه الرئيس الذى ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين هذه الموجة الجديدة من الثورة وما زال تياره السياسى يصارع جيوب نظام مبارك فى عدد من مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة القضائية، علاوة على بعض الرموز التى ارتبطت بالحقبة المباركية ومازالت تسعى إلى تقويض سلطة تيار الإسلام السياسى أملاً فى استعادة مراكزهم ومغانمهم التى نجحت الثورة فى حرمانهم منها. وقد فرضت عليه هذه المواجهة بعد عدة أشهر من توليه الرئاسة، شهدت خلالها البلاد تفاقماً فى أزمتها الاقتصادية والمالية وتدهوراً فى الأوضاع السياسية والأمنية، سيناء على سبيل المثال، بينما تهدد السلطة القضائية بتقويض النزر اليسير الذى تحقق من خطة إعادة بناء مؤسسات النظام السياسية.

على خلفية هذا الموقف المتشابك أصدر الرئيس إعلانه الدستورى الأخير يوم الخميس 22 نوفمبر فى محاولة للهروب إلى الأمام، وإنقاذ مؤسسة الرئاسة من حصار مركب يزيدها ضعفاً على ضعفها فى مواجهة ضغوط متناقضة: ضغوط قوى الثورة التى تفضح عجز وانتهازية ورجعية تيار الإسلام السياسى وفشله فى تحقيق مطالب الثورة، بل عداءه لها من جانب، وضغوط جيوب نظام مبارك فى مؤسسات الدولة وبعض رموز ذلك النظام من الجانب الآخر، وهى الضغوط التى تسعى إلى استغلال فشل تيار الإسلام السياسى وافتضاح موقفه الانتهازى من الثورة فى تقويض حكمه وتحقيق ما فشل العسكر فى تحقيقه من الإطاحة بهذا التيار وتهميشه مرة أخرى للعودة إلى مراكزهم ونفوذهم القديم. جاء الإعلان الدستورى الجديد سعياً إلى حماية مكاسب تيار الإسلام السياسى التى استحوذ عليها فى مسار صعوده الانتهازى على جسد الثورة، سواء ضد تفاعلات الحركة الجماهيرية وتحركات القوى الثورية التى تطالب بعدالة اجتماعية وتطهير المؤسسات والمحاكم الثورية لمجرمى النظام الذين تحالف معهم التيار الإسلامى، أو ضد مساعى ومحاولات جيوب نظام مبارك ورموزه فى تقويض سلطة جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفى، أملاً فى استرداد مكاسبهم ونفوذهم القديم. وقد سعى الإعلان الدستورى الجديد إلى ضمان ذلك عبر رفع سلطة الرئيس إلى مستوى الديكتاتور الذى يصدر مراسيم وقرارات لا يجوز الاعتراض عليها ولا الطعن فيها أمام القضاء أو أى جهة أخرى ويجرم جميع أشكال الاحتجاج من إضرابات ومظاهرات واعتصامات عبر ما سمى قانون «حماية مكتسبات الثورة». ولتمرير هذا الإعلان ألحق الرئيس به قرارات بعزل النائب العام، وهو أمر طالما طالب به الثوريون وفشل الرئيس فى تحقيقه فى محاولة سابقة؛ وإعادة محاكمة رموز النظام وقتلة المتظاهرين، وهو أمر تجميلى لأنه يرهن ذلك بظهور أدلة جديدة ربما لا يمكن توافرها؛ وإقرار معاشات لأسر الشهداء وللمصابين بعجز كلى فى معارك الثورة، وهو أمر تأخر فيه الرئيس وحكومته كثيراً ولم يكن يحتاج إلى حصوله على سلطات استبدادية لإقراره. وقد سعى الإعلان الدستورى الجديد إلى حماية مكاسب تيار الإسلام السياسى عبر تحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى اللذين يهيمن عليهما هذا التيار بأغلبية كاسحة، من الدعاوى المرفوعة بحلهما أمام القضاء، علاوة على تحصين القرارات والقوانين التى أصدرها الرئيس منذ توليه السلطة وحتى إصدار دستور جديد للبلاد، بهدف حماية هيمنة هذا التيار على عملية إعادة بناء المؤسسات السياسية الجارية حالياً ضد مساعى هدمها.

كان من نتائج هذا الإعلان انطلاق موجة عارمة من المظاهرات المليونية فى مختلف محافظات مصر يوم الجمعة الماضى وما زالت مستمرة حتى الآن مع استمرار الاعتصام فى ميدان التحرير. وشهدت هذه المظاهرات مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وأفراد مدنيين ينتمون إلى التيار الإسلامى من جانب وبين المتظاهرين والثوار من جانب آخر. وقد ساهم الإعلان فى خروج جملة الصراعات المركبة التى تشهدها مصر حالياً إلى السطح بعد أن كان بعضها يدور فى أروقة عدد من المؤسسات والمنتديات دون الخروج إلى ساحة المواجهة فى الشارع. الثوار والمتظاهرون عادة يخرجون إلى الشارع لمواجهة السلطة ومؤامراتها، وكذلك يفعل صغار الموظفين والعمال وفقراء الأحياء الشعبية، لأنهم لا يملكون مؤسسات ولا أدوات أخرى غير التظاهر والإضراب والاعتصام ومعارك الشوارع يستطيعون من خلالها مواجهة سياسات السلطة الحاكمة. لكن إعلان الرئيس الأخير دفع كذلك فلول نظام مبارك ورموزه إلى استغلال المظاهرات المليونية لتصعيد مواجهتهم ضد تيار الإسلام السياسى والرئيس الذى ينتمى إلى هذا التيار ومحاولة انتهاز الفرصة للإطاحة به واسترداد سلطة الدولة، كما أن العديد منهم يخشى فكرة إعادة المحاكمات وما يتضمنه عزل النائب العام الذى ينتمى إلى نظام مبارك وإضعاف سلطة القضاة أمام الرئيس من خسارة أحد مواقع النفوذ المهمة التى كانت تمثل حماية لهم ولمصالحهم فى السلطة من جانب وعقبة أمام خطط تيار الإسلام السياسى فى تثبيت أركان سلطته من جانب آخر.

أهداف الثوار والجماهير الشعبية المشاركة فى هذه المظاهرات تختلف بالتأكيد اختلافاً جوهريا عن أهداف فلول نظام مبارك. الثوار يرفضون الإعلان الدستورى ويسعون إلى إسقاطه لأنه لا يلبى مطالب الثورة من تطهير وزارة الداخلية ومحاكمة ثورية لقتلة المتظاهرين وتحقيق أهداف الثورة فى العدالة الاجتماعية، وإنما يهدف إلى تدعيم وحماية سلطة تيار مضاد للثورة يسعى إلى استغلالها من أجل مشاركة رموز نظام مبارك ودولته فى كعكة السلطة والثروة. بل إن الإعلان الجديد يسعى إلى سلب الجماهير أدواتها النضالية وحرمانها من وسائلها فى الدفاع عن مطالبها وأهدافها عبر تجريم الاعتصام والإضراب والتظاهر بذلك القانون المشبوه المسمى «قانون حماية مكتسبات الثورة» والذى يتجاوز قانون الطوارئ فى قمعيته والصلاحيات التى يمنحها للأجهزة الأمنية فى ضرب الاحتجاجات وتكبيل المعارضين والتنكيل بهم. لكن أهداف الثوار والجماهير الشعبية بالتأكيد لن تحققها عودة رموز مبارك إلى مكانتهم ونفوذهم القديم، وإنما يحققها أن تتولى هذه الجماهير الثائرة السلطة بنفسها وأن تطرح بديلها الذى يستطيع هزيمة تيار الإسلام السياسى، وما تبقى من مؤسسات ورموز نظام الديكتاتور المخلوع فى آن واحد. فقمة المأساة أن يكون قدر الثورة المصرية أن تختار بين فصيلين، كل منهما قوة للثورة المضادة.

تحاول قيادات التيار الإسلامى توجيه النظر كله إلى مشاركة الفلول فى هذه المظاهرات والاحتجاجات من أجل تشويه الثوار والمتظاهرين، خصوصاً بعد أن خرج رئيس نادى القضاة الموالى لنظام مبارك، والنائب العام السابق وأحمد شفيق وبعض القيادات القضائية والقيادات السياسية الانتهازية التى تعاونت مع المجلس العسكرى ضد الثورة بتصريحات إعلامية نارية، محاولين لعب أدوار البطولة والتحدث باسم حركة جماهيرية خرجت بالأساس ضدهم وضد من يسعون إلى مشاركتهم مغانمهم وهم يرفضون. لكن هذه المحاولات سوف تبوء بالفشل، لأن قدر الانتهازية هو المواءمة والمساومة، وقدر الثورة المواجهة والمقاومة، واختلاف الأقدار يعنى قطعاً اختلافاً فى المسار، وبغض النظر عما ستنتهى إليه المعركة الحالية من إعادة توزيع الأنصبة بين جناحى الثورة المضادة من الفلول وجماعات الإسلام السياسى، سواء تراجع الرئيس نسبياً أمام ضغوط الفلول أو استكمل معركته من أجل تثبيت هيمنة هذا التيار على عملية إعادة بناء مؤسسات النظام وزيادة حصته فى السلطة والثروة على حساب فلول ورموز ومؤسسات نظام مبارك، فإن معارك الثورة سوف تستمر طالما أن أهدافها لم تتحقق، وسوف تنتصر حتماً إذا استطاعت فى غمرة هذه المعارك أن تصنع بديلها السياسى والتنظيمى الذى يمكنه الإطاحة بالنظام وكل قواه الي غير رجعة.

شارك الخبر مع أصدقائك