شريف عطية

«الإرهاب» من الكمون الاستراتيجى إلى التمدد الكوني

شارك الخبر مع أصدقائك

يمثل عقد الثمانينيات من القرن العشرين.. تطوراً تصعيدياً لافتاً لمسيرة الاستعمال السياسى لظاهرة الإرهاب فى مواجهة سياسات الولايات المتحدة بادئ الأمر، حين اشتط بها – والغرب – جموح العظمة لمحاصرة الاتحاد السوفيتى والشيوعية الدولية- أو القضاء عليهما نهائياً خلال الثمانينيات، ذلك وفقاً لأهم توصيات «اللجنة الثلاثية» المكونة آنئذٍ من دول شمال أميركا- غرب أوروبا- واليابان، فى إطار الصراع العالمى على النفوذ بين المعسكرين الغربى والاشتراكى، بما فى ذلك التجهيز لـ«حرب النجوم» الأميركية.. وتصدير «قلق الأيديولوجيا» فى داخل المجتمعات السوفيتية، إلى استنزاف الجيش السوفيتى- عبر دعم المجاهدين الأفغان والعرب- فى أفغانستان.. إلخ، وليصبح من الطبيعى للكتلة السوفيتية- المرهقة اقتصادياً- الدفاع عن نفسها إزاء تلك الحروب (البيضاء)- إن جاز الوصف- وبأقل الوسائل كلفة، التى قد تكون بتشجيع ما يسمى «الدول المارقة».. مثل شمال كوريا وإيران وليبيا، وغيرهم، لإثارة القلاقل والتفجيرات (…) لأهداف غربية وأميركية، ما غرس بذور نزعات إرهابية سرعان ما تضاعفت لتخرج عن كمونها الاستراتيجى، إلى أن تمددت كونياً فى العقدين التاليين، أبرزها دراماتيكية تفجيرات نيويورك وواشنطن سبتمبر 2001، وفى عواصم الغرب من بعد والمدن الكبرى، ما دفع الولايات المتحدة على التو لبناء التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب، لم تتوان روسيا «بوتين» عن الانضمام إليه نهاية سبتمبر، ذلك قبل شن الحرب الأميركية على أفغانستان فى أكتوبر.. وعلى العراق إبريل 2003، أقرب إلى أن تكون حروباً من جانب واحد.. توصف بإرهاب الدولة (العظمي)، كما لغيرها من الدول فى المعيّة الأميركية، إلى جانب رعايتهم اللوجيستية لمنظمات عنف (جهادية) بعينها، فى بداية جديدة منذ ذلك التاريخ للصراع الإرهابى «بالوكالة» على النفوذ الإقليمى الدولى.

ما سبق قد يكون مقدمة موجزة عن البدايات المعاصرة لظاهرة الإرهاب منذ أربعة عقود، قبل التطرق إلى تداعياتها المعقدة الموازية لما يسمى ثورات الربيع العربى، من غير المستبعد استمرار فوضاها لأمد غير منظور، وبالتزامن مع شيوع حرب داخل حرب على اتساع مسرح الشرق الأوسط، من سوريا إلى ليبيا إلى اليمن.. إلخ، تنذر على وجه الخصوص بازدهار تنظيم «داعش». كبرى المنظمات الإرهابية التى تستقطب طوعاً العديد من الجماعات الجهادية الأخرى، للتنسيق فيما بينهم، ما يؤدى إلى زعزعة الاستقرار بشكل كبير فى أنحاء عديدة بالمنطقة وفى العالم منذ سنوات طويلة خلت، من أبرز دلالاتها فى أكتوبر 2019، ذلك التوغل العسكرى التركى شرقى سوريا، الذى انطلق بالتوافق مع القرار الأميركى المفاجئ بإخلاء قواتها على طول الحدود السورية- التركية، بحيث لا يصبح هناك عائق يحول بين تركيا والعبور العسكرى، إلى سوريا، الأمر الذى قرأته أنقرة جيداً قبل تجاسرها على شن هجومها على المنطقة السورية الكردية، ما يمثل قبلة حياة لإنقاذ تنظيم «داعش» – منهك القوى للغاية – كى يتطلع من ثم إلى التعافى بأى صورة من الصور، خاصة مع محاولات تركية مستميتة لإطلاق سراح نحو 11 ألف سجين داعشى معظمهم لا زال رهن الاحتجاز فى المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية، إذ تستهدفهم العملية العسكرية التركية، (للجهاد) فى سيناء وليبيا (وأوروبا) إلى جانب سوريا بطبيعة الحال، ذلك ما يدفع القاهرة- وزير الخارجية المصرى- لالتقاء قادة «مجلس سوريا الديمقراطية».. للتنسيق بشأن دعم إجراءات «مقاومة الاحتلال التركي»، فى أول تدخل مصرى فعال وصريح فى الأزمة السورية منذ اندلاعها قبل ثمانى سنوات فى 2011، وإن لم يكن من غير المعلوم إلى أى مدى سوف تكون طبيعة هذا الدعم المصرى المرتقب، ونوعيته.إلى ذلك، وبصرف النظر عن البيئة التى قد يزدهر من خلال فوضاها إرهاب تنظيم «داعش» مجدداً، فإن الإنهاك الحتمى لكل من تركيا «وقوات سوريا الديمقراطية» سيضطرهما عند مرحلة من المراحل فى المستقبل، خاصة مع ما أذاعته وكالة سوريا للأنباء عن بدء زحف الجيش السورى لمواجهة العدوان التركى، إلى إبرام اتفاق وشيك مع الأكراد، وروسيا، وبحسب وزير الدفاع الأميركى، عما قد يؤدى بالكرد والأتراك للجلوس إلى مائدة المفاوضات بشأن الصفقات المزمعة مع النظام فى دمشق، إذ من المحتمل للولايات المتحدة عندئذٍ إعادة تعزيز مواقعها شمال شرقى سوريا، مع التركيز على مواجهة تهديدات «داعش» مجدداً، ذلك فيما قد تعود القوات التركية لما وراء حدودها بـ«خفّى حُنين» ما سوف ينعكس بالسلب على الأوضاع الداخلية فى تركيا، ذلك فيما قد تبقى فلول المنظمات الإرهابية تثير الفوضى هنا وهناك قبل أن تعود إلى بدء من امتدادها الكونى إلى كمونها الاستراتيجى، حال أسفرت التطورات الأخير

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »