اقتصاد وأسواق

الإدارة الأمريكية تؤكد أن استعادة النمو الاقتصادي العالمي ليست مهمتها وحدها

خالد بدر الدين   اظهرت بعض التقارير التي صدرت من البيت الأبيض منذ تولي الإدارة الأمريكية السلطة تحذيرات مستورة يطالب فيها الرئيس باراك أوباما الدول الأوروبية والآسيوية التي يعتمد نموها القوي علي الصادرات بعدم اللجوء إلي أسلوب الحمائية وإلا فإنها…

شارك الخبر مع أصدقائك

خالد بدر الدين
 
اظهرت بعض التقارير التي صدرت من البيت الأبيض منذ تولي الإدارة الأمريكية السلطة تحذيرات مستورة يطالب فيها الرئيس باراك أوباما الدول الأوروبية والآسيوية التي يعتمد نموها القوي علي الصادرات بعدم اللجوء إلي أسلوب الحمائية وإلا فإنها ستتعرض لمخاطر شديدة ما لم تبذل الجهود اللازمة لتعزيز الطلب العالمي.

 
وتقول صحيفة ديلي تيليجراف إنه إذا ظهر نمو جديد في الاقتصاد العالمي فمن المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستكون السبب الأساسي ولكن الإدارة الأمريكية تزعم أنها غير قادرة وحدها أو لا تريد أن تتحمل بمفردها أعباء هذا النمو ولذلك تطالب معظم دول العالم بالقيام بالدور الواجب عليها لتقوية النمو العالمي مع مراعاة الظروف الاقتصادية والثقافية والسياسية لكل منها وإن كان العالم اعتاد علي الاستهلاك الفاحش للأمريكيين والذي يساعد علي دفع عجلة النمو الاقتصادي للعديد من الدول الناشئة والنامية وبالتالي الخروج من الركود الحالي.
 
ولكن جوردون براون رئيس وزراء بريطانيا يقول: إن بلاده تعاني من اندلاع الأزمة المالية وحتي الآن من عجز كبير في الميزانية ولذلك لن يستطيع المشاركة بتدابير مالية قوية مثل تلك التي تعهد الاتحاد الأوروبي والصين واليابان بتقديمها وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتردد في منح المزيد من التدابير المالية لاسيما أنها تعاني من عجز في الميزانية من المتوقع أن يصل إلي أكثر من %13.7 من ناتجها المحلي الإجمالي هذا العام.
 
وينفذ الكونجرس الأمريكي حالياً أكبر سياسة حمائية منذ أكثر من نصف قرن لدرجة أن وضع عبارة »اشتر المنتجات الأمريكية فقط« في بنود ميزانية أوباما لهذا العام كما أنه لا يعلم أحد إلي أي مدي يمكن أن يسير الرئيس الأمريكي لتهدئة المزاج الأمريكي وامتاص سخط المواطنين.
 
وفي تقرير وزارة التجارة الأمريكية الصادر في بداية أبريل الحالي الذي يتكون من 530 صفحة توجد اتهامات واضحة لنصف دول العالم وتخصيص فصل كامل للطرق التي تتبعها الصين لدعم سوقها المحلية رغم أنها حققت فائضاً قدره 401 مليار دولار خلال عام 2008.
 
وتعاني الولايات المتحدة الأمريكية من عجز قيمته 673 مليار دولار بينما تحظي المانيا واليابان بفائض حوالي 224 مليار دولار و143 مليار دولار علي التوالي وحتي هولندا لديها فائض 68 مليار دولار.

 
وانتقدت الإدارة الأمريكية ألمانيا لعدم مشاركتها في انقاذ الاقتصاد العالمي بالقوة المطلوبة ولكن الحكومة الألمانية تهاجم السياسة الاقتصادية الانجلوساكسونتية بزعم أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مستعدتان لترك الناتج المحلي الإجمالي الألماني ينكمش بأي معدل أو سرعة طالما أنها ستقدم المساعدات المطلوبة للقضاء علي الركود العالمي.

 
ولكن المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تلقي مسئولية الأزمة الراهنة علي ما تطلق عليه »رأسمالية الكازينوهات« التي تطبقها الولايات المتحدة الأمريكية في أسواقها المالية وتسببت المضاربات فيها بحدوث أزمة الائتمان وأزمة الرهن العقاري اللتين تسببتا في الركود الحاد الذي يعيشه العالم حالياً.

 
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تتجاهل أيضا دور العجز التجاري الضخم في وقوع  الركود العميق في الاقتصاد العالمي ولكن ألمانيا تأمل أن تحقق فوائض مستمرة من صادراتها للأبد، وكأن لم يحدث شيء في بقية اقتصادات دول العالم.

 
وتحقق ألمانيا فائضاً قدره %5.3 من ناتجها المحلي الإجمالي بفضل قوة صادراتها التي يعتمد علي اقتصادها الذي لا يستطيع الاعتماد علي أي قطاع  آخر لتقوية نموه كما أن الألمان لا يريدون تغيير هذا النظام.

 
ولكن دول آسيا كانت أكثر سخاء لدرجة أن تارو آسو رئيس وزراء اليابان يستعد حالياً لتقديم ثالث حزمة مالية والتي تقدر بحوالي 200 مليار دولار لدعم الاقتصاد العالمي علي مدار ثلاث سنوات، كما أن الصين تعهدت بتقديم تدابير مالية تقدر بحوالي 600 مليار دولار للمساعدة في انقاذ العالم من الركود الحالي.

 
ويقول تارو آسو إن اليابان تعلمت من أزمتها السابقة خلال »العقد الضائع« أن ضخ المزيد من الأموال هو السبيل الوحيد للخروج من الحلزون الهابط أثناء اللحظات الحرجة للأزمة الاقتصادية.
 
وإذا تفهمت دول عديدة مدي أهمية هذه التدابير المالية في علاج المشاكل الاقتصادية فإن هناك دولا أخري تقلل من هذه الأهمية ويبدو أن ألمانيا من النوع الثاني ولذلك تؤكد انجيلا ميركل أن دول غرب أوروبا أخطأت عندما تعهدت للرئيس أوباما بتقديم المزيد من الدعم المالي لانقاذ الاقتصاد العالمي ثم لم تتمكن بعضها من الوفاء بعهدها.
 
ويري الرئيس باراك أوباما أن دول أوروبا مكان ينعدم فيه الكرم والسخاء كما جاء في كتابه »أحلام والدي« كما أن الأوروبيين لم يبذلوا  أي جهد لتغيير هذه الفكرة لكسب ود الرئيس الأمريكي ولذلك ضغط أوباما علي زر إعادة تعديل العلاقات الأوروبية الأمريكية وعقد مؤخراً اجتماعا مع ديمتري ميدفيديف رئيس روسيا ولم يجتمع مع أي رئيس أوروبي مما يعني أنه يتبع استراتيجية جديدة تميل بعيداً عن الاتحاد الأوروبي وحتي عن حلف الناتو.

شارك الخبر مع أصدقائك