شريف عطية

«الإخوان – فوبيا »

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

قد يكون من المهم بادئاً ذى بدء .. الإقرار بما على أداء جماعة الإخوان المسلمين من تحفظات (..) ، سواء فى المرحلة التالية لقيام مظاهرات يناير 2011 أو بعد تسلمهم مقاليد السلطة، ومن دون استثناء قواعد تنظيمية وسلوكيات سياسية درجت عليها الجماعة منذ أربعينيات القرن الماضى .. باعتماد العنف والترهيب كوسيلة غير شرعية لمقارعة خصومها السياسيين والأيديولوجيين بسواء، الأمر الذى دفع بالأخيرين إلى محاكاتها حينما حانت لهم الفرصة لإقصائهم تماماً عن المشهد السياسى .. دونما تبادل الحجة بمثيلتها، وقد كان بالإمكان ذلك – ولا يزال – عبر حوار توافقى متبادل يستبعد فوهات البنادق وقضبان السجون وأعواد المشانق وسياط التعذيب، الكل فيها خاسر بنهاية الأمر .

ولما دارت الأيام دورتها .. وتبادل المنهجان – إلى حين – مواقع السلطة والمعارضة، إذ بالحكام الجدد، وقبل أن تستتب لهم السلطة تماماً، يتجهون على ما يبدو إلى اعتماد ذات الاستبداد السابق، الأمر الذى يدفع بالجماهير، ضحية كل من الحكم العسكرى السالف .. والإسلام السياسى القادم، للجوء إلى الدفاع السلبى لمواجهة التواء المقاصد الإخوانية على المديين المباشر والبعيد، ذلك باصطياد الأخطاء لهم .. أو تضخيمها، والسخرية منها، إلى تحميلهم أوزار عهود سابقة .. ولم يمض لهم فى الحكم إلا فترة قصيرة، وهو ما ينتقص، بالمبالغة فى النقد ، من حجية مقارعات أنصار العالم الحر .. ومن مصداقية منطقهم وفاعليته، خاصة أن كل ما يصدر عن سياسات الحكام الجدد ليس خاطئاً، مثلما ليست كلها على صواب، إذ بالحوار وحده يمكن أن يصلا إلى كلمة سواء .. تجنب الوطن ما هو معلق فى الأفق من صدامات دامية .. لن يمكنها لو حدثت – لا قدر الله – تهميش أو إقصاء هذا الطرف أو ذاك، المحكوم عليهما بالعيش معاً إلى ما لا نهاية .

إلى ذلك، فإن أكثر ما يزعج الناس .. عدم وجود خطة أو استراتيجية واضحة لدى الطاقم الرئاسى أو لجماعة الإخوان أو لذراعها السياسية الحزبية، إلا أن يكون لديهم ما هو مخبأ فى الأدراج .. بعيداً عن أعين الشعب لأسبابهم، كما لا يبعث على الارتياح ذلك التضارب فى الرؤى .. والصراع المتكتم على كعكة الحكم بين «عشائر » السلطة الجديدة وبطونها، فيما يبدو الوطن المنهك – لعقود – مثل لوحة سريالية تملؤها الخروق على مختلف أنواعها .. ويكثر فيها اللغو .. وينقصها الفعل الجاد والإرادة الثورية لدى النخبة الحاكمة التى ربما تعتقد بانتهاء الثورة الجماهيرية بمجرد وصولهم إلى مقاعد السلطة، إذ ليس أدل على العبثية من ذلك المشهد المتمرد الباحث عن العدل من جموع المحبطين والمهمشين سياسياً والجوعى والكادحين والعاطلين عن العمل وللمفتقدين لأبسط أساسيات الحياة .. فى العلاج والتعليم والسكن والمياه النقية والصرف الصحى .. والكفاف الغذائى .. إلخ، ممن يتواجدون فى الساعات القليلة الماضية فى محيط ميدان التحرير، فيما خلت الساحة من الحزب الحاكم وبقية الأحزاب الديكورية الناشئة .. المنجذبة رموزها وقياداتها فحسب إلى اللغو على شاشات الفضائيات وفى الصحف، وعبر ندوات الفنادق الفاخرة، وكأن الجماهير لم تثر عن بكرة أبيها فى يناير 2011 إلا لاستبدال محتكرين قدامى للسلطة والثروة بمنتفعين جدد يتقاسمونها، ولا يتميزون عن بعضهم البعض إلا فى الجشع وضيق الأفق .

وهكذا يتصارع القدامى والجدد حول دستور جديد يريده الأخيرون أكثر استبداداً من سابقيه فى تقييد الحريات العامة والخاصة، كما يتنابزون – بين مؤيد ومعارض – بشأن قرض صندوق النقد الدولى .. فيما هم شركاء فى ارتكاب نفس الجرم – الأمس واليوم – بعدم الاعتماد – كماليزيا وغيرها – على النفس وفى حسن الإدارة وكفاءة الأداء، كما يتبارى الجدد، كما القدامى، فى الاستحواذ على مغانم آليات واقتصادات السوق الحرة، دون التوقف ملياً أمام مستحقاتها الواجبة لشرائح اجتماعية مسحوقة، ناهيك عن تطابق أداء حزب الإخوان مع سلوكيات الحزب الوطنى المنحل فى تكريس حدة الاستقطاب والانقسام السياسى بين مختلف القوى المجتمعية .

إزاء ما سبق، لا يحق للإخوان .. بوصفهم أكبر جماعة سياسية (منظمة ) فى مصر، ولتفكك متنافسيهم، التذرع بوجود معارضة قوية تضطرهم إلى الدوران فى نفس فلك جمهورية الفساد والاستبداد السابقة، إذ إنهم بحسب أيديولوجيتهم الفاشية المسماة بفروض «السمع والطاعة ».. يضاعفون من خشية الجماهير – عن حق – من ظاهرة «الإخوان فوبيا ».

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »