استثمار

الأفريقى للتنمية يعلن تقييمه للاقتصاد المصرى نهاية العام

الأفريقى للتنمية يعلن تقييمه للاقتصاد المصرى نهاية العام

شارك الخبر مع أصدقائك

800 مليون دولار مخصصة له فى 2016

حوار ـ سمر السيد

قالت ليلى المقدم، الممثل المقيم لبنك التنمية الأفريقى بالقاهرة، إن مصرفها يخطط لإصدار تقرير يقيم الأوضاع الاقتصادية فى مصر نهاية العام الجارى، بناءً على عدد من المؤشرات الاقتصادية المقدمة من الحكومة، مشيرة إلى أن البيانات المبدئية تؤكد أن مصر حاليًا تسير على الطريق الصحيح.

ويعتبر بنك التنمية الأفريقى، هو مؤسسة تمويل تنموية تم إنشاؤها عام 1964 بهدف محاربة الفقر وتحسين مستويات المعيشة فى القارة الأفريقية من خلال تشجيع الاستثمارات الحكومية، والخاصة التى تساهم فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويقع مقره الحالى فى تونس.

وأضافت – فى حوارخاص مع “المال” – أن بعثة فنية من البنك ستزور مصر منتصف أغسطس الجارى، لاستكمال مفاوضات صرف الشريحة الثانية من قرض دعم الموازنة العامة بقيمة 500 مليون دولار، والمقرر أن تتسلمها الحكومة قبل نهاية العام الجارى.

وأوضحت أن بعثة البنك التى زارت القاهرة نهاية يونيو الماضى، تابعت مع الحكومة الإصلاحات المتفق عليها ضمن البرنامج الاقتصادى الذى قدمته الحكومة للبنك الأفريقى والدولى للحصول على قروض دعم الموازنة،

كما بحثت تخصيص تمويلات إضافية لقطاعى الطاقة الجديدة والمتجددة والثبات المالى وإصلاح بيئة الأعمال.

وأكدت أن مصداقية الحكومة فى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، تشير إلى أن مصر على الطريق الصحيح، بما يصب إيجابيًا فى صالح التنمية الاقتصادية، وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية والصرف الصحى فى الأماكن الفقيرة خاصةً بالصعيد.

 تمويلات 2016

وقدرت “المقدم” حجم التمويلات المخصصة لمصر خلال العام الجارى 2016 بنحو 800 مليون دولار، على أن تشمل الشريحة الثانية من قرض دعم الموازنة البالغة 500 مليون دولار وتستحوذ تمويلات القطاع الخاص منها على %16 من القيمة الإجمالية.

ومن أهم المشروعات المقرر تمويلها مشروع تطوير ترعة الإسماعيلة وإنشاء محطة توليد طاقة فى دمنهور.

وأقرض ” التنمية الأفريقى ” مصر نحو 697.87 مليون دولار مصر فى 2015 وتوزعت بين 685.16 مليون قروض و12.7 مليون منح وجميعها لصالح الحكومة.

وتأتى تمويلات ” التنمية الأفريقى ” ضمن إستراتيجية (2015 – 2019) المتفق عليها بين البنك والحكومة، لتمويل مشروعات تصب فى صالح التنمية الاقتصادية، وتتضمن تطوير البنية التحتية وإصلاح بيئة الأعمال وتحقيق الحوكمة و زيادة الشفافية والكفاءة للقطاع العام وتقليل معدلات الفقر.

وقالت “المقدم” إن البنك سيقدم تمويلات للقطاع الخاص خلال هذا العام لتنفيذ 5 مشروعات، أبرزها مشروع لتوليد الطاقة الجديدة والمتجددة عبر برنامج “تعريفة تغذية الطاقة المتجددة” وهو برنامج جديد دشنته وزارة الكهرباء مؤخرًا لتشجيع دخول القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات فى القطاع.

وكشفت عن تقديم قرض بقيمة 30 مليون دولار لتمويل مشروع إقليمى بمصر وعدد من الدول الأفريقية بقيمة تمويلية إجماليه 80 مليون دولار، لافتة إلى أن البنك يبحث حاليًا مع أحد البنوك الحكومية تقديم قرض لتيسير حركة التجارة البينية والتكامل الإقليمى مع القارة الأفريقية بقيمة تتراوح بين 100 إلى 150 مليون دولار، ومن المقرر أن تحصل عليه إحدى الشركات الخاصة.

إجمالى القروض

وأشارت إلى أن إجمالى التمويلات التى وفرها التنمية الأفريقى لمصر منذ بداية عمله فى عام 1974 حتى الآن سجلت نحو 5.6 مليار دولار فى 106 مشروعات، منها 29 مشروعا تحت التنفيذ تصل قيمتها إلى 1.9 مليار دولار.

وأضافت أن الطاقة يعتبر القطاع الرئيسى، الذى ركز عليه البنك فى برنامجه التمويلى لمصر خلال الـ5 سنوات الماضية، إذ يستحوذ على 61% من القيمة الإجمالية للمشروعات الجارى تنفيذها فى الوقت الحالى، و%7 للنقل و3.41 % للصرف الصحى والمياه و3.12 % للرى والزراعة.

وتابعت :” يجرى حاليًا استكمال الأعمال الإنشائية بمحطة كهرباء العين السخنة، ومن المقرر الانتهاء منها منتصف العام المقبل، كما سيتم انتهاء تنفيذ محطة كهرباء أخرى بالسويس نهاية العام الجارى، متوقعةً بدء تنفيذ استثمارات جديدة لإنشاء محطة فى دمنهور”.

وأضافت أن محطات توليد الكهرباء المذكورة تساهم فى إدخال نحو 4آلاف ميجاوات للشبكة الكهربائية القومية الحالية، لافتةً إلى أن البنك يشارك حاليًا فى تمويل دراسات لتحسين كفاءة محطتين لتوليد الكهرباء فى أبو سلطان وشبرا الخيمة، فضلا عن محطة الرياح بخليج السويس.

وفيما يتعلق بقطاع معالجة المياه والصرف الصحى، قالت “المقدم” إن البنك يمول حاليًا توسعة محطة الجبل الأصفر، لمعالجة مياه الصرف الصحى وتمويل دراسات معالجة مياه الترع والقنوات بالإسماعيلية، والنوبارية وكذا الخطة الرئيسية للمنشآت الكبرى على ضفاف النيل، و منطقة الدلتا و زفتى”، مضيفة أن البنك بدأ تنفيذ دراسات تكنولوجيا معالجة الصرف الصحى بالمناطق الريفية بالصعيد.

المنح

وأكدت أن البنك نادرًا ما يقدم منحا لمصر، إذ أن أغلب برامجه تتم عبر تقديم القروض المباشرة، لكنه قدم العام الماضى منحا بقيمة 12.71 مليون دولار تقريبًا للحكومة، لوضع دراسات بعض المشروعات، كما يتم توجيه منح كدعم فنى للوزرارات والوكالات التمويلية.

وأشارت إلى أن وزارتى التعاون الدولى والإسكان تتفاوضان مع البنك حاليًا لتمويل دراسات والأعمال التنفيذية لتطوير عدد من الأماكن العشوائية، وتقوم وزارة الإسكان حاليًا بوضع الدراسات اللازمة، غير أنها لم تحدد ماهية تلك الأماكن،كما يبحث البنك تقديم منحة قميتها 1.8 مليون دولار للمشروع.

و يخطط المصرف الأفريقى التابع للبنك لتوفير تمويل بقيمة 30 مليون دولار كقرض برامج تطوير العشوائيات، وتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والعام للشباب القاطنين بالعشوائيات لتقليل معدلات البطالة وإنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم.

وكشفت أن البنك يدرس حاليًا تقديم قروض لتمويل عدد من المشروعات ضمن برنامج تعده وزارة النقل، غير أنها لم تحدد حجم التمويل المخصص حتى الآن.

الاقتراض الخارجى

وعلقت على اتجاه الحكومة الحالى للاقتراض الخارجى، وتأثير ذلك على زيادة الأعباء للأجيال المقبلة، قائلة : إن تحديد ذلك يتم بناءً على حجم السيولة الدولارية المتوفرة وفعالية السياسة النقدية المتبعة من الحكومة، مضفة أن نسبة الاقتراض الخارجى فى مصر مقارنة بالناتج المحلى الإجمالى، تعتبر منخفضة حاليًا ولم تصل لمعدلات الخطر مقارنةً ببعض الدول المجاورة فى المنطقة، بما يعنى أن مصر لايزال أمامها فرصة كبيرة للاقتراض من الخارج.

وذكرت أن معظم القروض الخارجية التى حصلت عليها مصر فى الفترة الماضية، تم توجيهها لتنفيذ مشروعات ساهمت فى توفير فرص عمل، و رفع جهود التنمية الاقتصادية، وهو ما ينفى أى ادعاءات تقول بتحميلها مزيدًا من الأعباء على الأجيال القادمة.

تجدر الإشارة إلى أن إجمالى الدين الخارجى لمصر قد سجل خلال الربع الثالث من العام المالى (2015/2016 ) نحو 53.44 مليار دولار بنسبة 16.9% من الناتج المحلى الإجمالى .

وأضافت أن نقص السيولة الدولارية التى تعانى منها مصر حاليًا، ليست أزمة هيكلية أو خطيرة وبالتالى من الممكن حلها بسهولة، وفى فترة قصيرة عن طريق المراقبة الفعالة للسوق المحلية، وتنفيذ سياسة مالية قوية.

وأضافت أن الإجراءات التى يتخذها البنك المركزى حاليًا، لحل أزمة توفير الدولار من خلال خفض قيمة العملة المحلية تعتبر سياسة جيدة وتصب فى صالح رفع مؤشرات التنمية الاقتصادية وتقوية المناخ الاستثمارى، وتؤكد أن مصر على الطريق الصحيح.

الاستدانة المحلية

وأشارت إلى أن الاقتراض المحلى يعتبر ضروريا ومهما فى الوقت الحالى لتعبئة، وتعزيز الموارد المالية لخلق اقتصاد قوى وفعال، لكن التوجه إليه يعتمد على وجود برنامج قوى وفعال يساعد على توفير الثقة.

كانت آخر الإحصائيات الصادرة عن “المركزى المصرى” قد أكدت أن معدلات الدين المحلى الإجمالى قد سجلت خلال شهر مارس من العام المالى 2015/2016 نحو 2.496 تريليون جنيه، بما يمثل 90.1% من الناتج المحلى الإجمالى.

وتابعت : “وضع البنك منذ فترة مع الحكومة برنامج تحت عنوان “PROMOTE LOCAL DEVELOPMENT” لتقليل معدلات الدين المحلى ويجرى تفعيله حاليًا بعد توفير منحة، بالتعاون مع عدد من الجهات المانحة الأخرى.

تقرير معوقات القطاع الخاص

وأكدت “المقدم” أهمية التقرير الذى أعده عدد من المؤسسات الدولية،مثل البنك الأوروبى للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبى والبنك الدولى للتعريف بالمعوقات التى يواجهها القطاع الخاص فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يمثل مرجعًا جيدًا يستفاد منه عند وضع السياسات الاقتصادية.

ويهتم التقرير بالسياسات التى يتعين اتباعها لدعم القطاع الخاص، من أجل خلق فرص عمل وتحقيق نمو اقتصادى ومشاركة الرخاء، ويشمل نتائج استطلاعات الرأى للمؤسسات فى ثمانى دول فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بينها مصر، إذ توجد مقومات لاحتمالات نمو القطاع الخاص الرسمي.

وأشارت إلى أن أبرز المشكلات التى تواجه القطاع الخاص، تتمثل فى القدرة على الحصول على التمويل والبيروقراطية واللجوء للقضاء والضمانات المالية المعقدة، والصعبة التى تضعها البنوك على المشروعات الصغيرة والمتوسطة و كوسيلة للاقتراض وعملية إنشاء الشركات وتوفير العملة الأجنبية.

كيف تمضى مصر للأمام

وقالت “المقدم” إن قدرة الحكومة للحفاظ على ما أنجزته فى الفترة الماضية على صعيد، وتيرة الإصلاحات السياسية وتقوية النمو الذى يقوده القطاع الخاص وتنفيذ رؤية وإستراتيجية عام 2030 للتنمية المستدامة سيحقق تقدمًا حقيقيًا تظهر أبعاده العام المالى الجارى (2016/2017).

وأضافت أن تحديات البيئة الاقتصادية العالمية، تمثل أبرز الصعوبات أمام الحكومة المصرية، موضحة أنه رغم التعامل الجيد مع هذه التحديات، لكن تظل حالة عدم اليقين الناجمة عن ضعف فرص الانتعاش الاقتصادى بالولايات المتحدة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وتباطؤ النمو بالصين سيؤثر على معدلات النمو، وهو ما يتطلب وجود قيادة قوية واعتماد سياسة نقدية جيدة.

 وترى أن عملية التحول السياسى التى شهدتها مصر منذ منتصف عام 2013 عززت فرص الانتعاش والاستقرار الاقتصادى، التى لاتزال جارية ومدعومة بإصلاحات مالية واقتصادية.

شارك الخبر مع أصدقائك