الأطلسيون

شارك الخبر مع أصدقائك

انتهت منذ ساعات في لشبونة- البرتغال، أهم اجتماعات حلف شمال الأطلسي »الناتو«.. منذ انتهاء الحرب الباردة، حيث واجهت قمته التي افتتحت 19 نوفمبر الحالي، جدول أعمال مكتظاً بتحديات.. يتوقف علي معالجتها من عدمه، مصير ومستقبل الحلف الذي يشهد منذ أعوام خلافات بين أعضائه.. بشأن الحرب في أفغانستان علي وجه الخصوص… هي الأكثر حدة منذ إنشائه نهاية أربعينيات القرن الماضي، وحيث مطلوب اليوم من قادته في ظل »عالم متغير«.. صوغ »مفهوم استراتيجي« جديد، كي تتلاءم مهماته مع »التهديدات المستجدة«، بحسب الوثيقة المقدمة لقمة لشبونة، ملخصها مواجهة الإرهاب وتأمين مصادر الطاقة وطرق إمدادها، والتصدي للقرصنة البحرية، والجريمة المنظمة، والحرب المعلوماتية، وحيث من الملاحظ أن اهتمام الحلف سوف ينصب علي أوراسيا »الشرق الأوسط.. بوصفهما منطقتين بهما مصادر الطاقة والإرهاب، ومن ثم فقد حدد الحلف في عقيدته للسنوات العشر المقبلة.. مناطق الخطر، معتمداً الهجوم أو الحرب الاستباقية.. نهجاً يستكمل من خلاله الرؤية الأمريكية التي تبلورت في عهد المحافظين الجدد، مع استخدام أساليب وصياغات أخري.
 
إلي ذلك، جاءت الحالة الأفغانية علي رأس اهتمامات القمة الأطلسية.. من حيث إقرار خطة للانسحاب التدريجي- لا تؤدي إلي هزائم أخري علي غرار الحرب الفيتنامية، مع تحديد العام 2014 موعداً لتسليم الأفغان المسئوليات الأمنية، من دون أن يكون هذا التاريخ مؤكداً بإطلاقه، ليبقي »للناتو« من بعده.. دور في مساعدة الأفغان، ربما لتحاشي خطأ سابق مماثل للجيش السوفيتي.. حين ساعد علي إقامة جيش أفغاني قوامه نحو 300 ألف جندي قبل انسحابه من الجبهة الأفغانية 1989.. دون أن يواصل من بعد مساعداته اللوجيستية للحكومة والحزب الشيوعي الأفغانيين.. ليقعا خلال ثلاث سنوات فريسة لفصائل المجاهدين، ومن بعد لحركة طالبان، وهي التي علقت علي الفور عبر بيان لها عن قرار الناتو الخروج من أفغانستان 2014، بأن »مصير الحلف إلي هزيمة«، فيما يحذر أكبر ممثلي الحلف من المدنيين في أفغانستان، بأنها سوف تشهد بعد انسحاب الحلف مستويات من العنف »تفطر القلب«، ذلك في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي لصحيفة الـ»بابيس« الإسبانية عن »التزامنا المصالحة بين كابول وطالبان تمهيداً لدمج المتمردين في المجتمع الأفغاني (…)، ولتتوازي تصريحاته مع ما نشرته الواشنطن بوست عن إرسال دبابات قتالية »أم 1 برامز«، لأول مرة، منذ غزو أفغانستان 2001.
 
وإذا كان من الطبيعي أن تنال الجبهة الساخنة في أفغانستان معظم اهتمام قادة »الناتو«، فقد تلاها من حيث الأهمية ما دار في اليوم الثاني للقمة بين روسيا- الناتو فور وصول الرئيس الروسي ال ي لشبونة ل يعلن من هناك أن »حقبة التوتر بينهما قد زالت«، فيما أعلن أمين عام الحلف أن »أمنهما لا ينفصلان«، ولتحث القمة مجلس الشيوخ الأمريكي علي الانتهاء من التصديق علي معاهدة »ستارت2« الموقعة أبريل الماضي مع روسيا، ذلك في الوقت الذي تتجه فيه الأخيرة إلي التعاون مع خطة »الناتو« ف ي نشر الدرع الصاروخية للدفاع عن أوروبا من خطر الصواريخ البالستية خلال العقد المقبل، مما يشكل نقطة تحول في العلاقات بين روسيا وحلف الناتو، خاصة مع موافقة موسكو علي مرور الامدادات اللوجيستية والعتاد إلي قوت الناتو في أفغانستان عبر الأراضي الروسية، كما التنسيق المشترك بينهما في مسائل الحد من الانتشار النووي والإرهاب.. وتعزيز التعاون الاستراتيجي، آملين بحسب مساعد الرئيس الروسي »إزالة خطوط التقسيم بينهما.. والتقدم نحو فضاء أمني مشترك«.
 
في هذا السياق، يسعي حلف الناتو، بحسب »الوثيقة«.. والتوصيات، إلي السيطرة السياسية والعسكرية من جديد علي العالم.. مع تسخير معظم الدول والمنظمات الدولية والإقليمية لتنفيذ خطط الحلف، وحيث ستكون مسرح المواجهة الكبري في العالم العربي، وآسيا الوسطي.. ل يتغير من ثم شكل الوحدات السياسية للمنطقتين، الأمر الذي يجب أن تحذره أنظمة الحكم العربية مما سوف يدهمها مع الاستراتيجية الجديدة للأطلسيين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك