الأشواق للسلطة.. هى حبال مشانق!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل :

يلعب معنا الرئيس الإخوانى «مرسى» وأنصاره الإخوانيون لعبة «الاستغماية السياسية»، ذلك أن رصيدهم السابق فى خبرة إدارة الدول هو «صفر كبير»، ومن ثم فليس أمامهم سوى «التجربة والخطأ» لاكتساب تلك الخبرة التى فوجئوا بأنها مطلوبة لإدارة شئون البلاد والعباد التى وجدوها- خلاصة لجهدهم الكبير خلال شهور قليلة- على أعتاب بيوتهم ذات صباح لم يكن أبدا من بين صباحات المصريين.. مشرقة الشمس مثل تلك التى اعتادوها منذ احتلت مصر موقعها الجغرافى العبقرى مع شروق شمس التاريخ!

ومن أساسيات «استغماية مرسى السياسية»، وفى إطار مدرسة «التجربة والخطأ» لم يكن أمام مرسى وأنصاره سوى إصدار قرارات جمهورية تقوم بدور «بالونة الاختبار»، فإذا أكلها المصريون بمزاجهم كان ذلك خيراً وبركة، أما إذا ما وقفت قراراته المفاجئة فى «زور المصريين» فإننا نفاجأ بالمتحدث باسمه ثقيل الظل يصرخ فى مؤتمره الصحفى بالقول: مين قال كده، دى أول مرة نسمع الكلام ده؟

وقد تعود المصريون بطول ممارسة لعبة «حاورينى يا طيطة» المرسيّة معهم ألا يلقوا بالا لأى من القرارات الصادرة عن مكتب الرئيس، باعتبارها مجرد «طق حنك» على رأى اللبنانيين، كما أنها لا تزيد عن «كلام.. وبس» على رأى سكينة فى مسرحيتها الشهيرة موجهة كلامها لزوجها العظيم مدبولى تعليقا على «ليلة الدخلة» التى اكتفى فيها العريس بـ«تصبحوا على خير» قبل أن يغط فى نومه العميق!

ولأن مدرسة الإخوان حديثة العهد بإدارة شئون الدولة تؤمن بحكمة «اضرب المربوط.. يخاف السايب»، فإن نحس طالعهم جعلهم يقعون- عند الممارسة- مع «النظام القضائى» المصرى الذى يأبي- منذ نشأته التاريخية- أن تتدخل أى سلطة للدولة خارجة عنه فى شئونه، ذلك أن النظام القضائى هو الملجأ الوحيد لحماية الشعب المصرى من أن تبطش به- ظلما- أى من سلطات الدولة الأخرى، وهو ما تعلمه تماما تلك السلطة القضائية، ويؤمن به المصريون «إيمان العجائز»؟

وفى نفس اللحظة التى أدرك فيها «مجلس القضاء الأعلى، ونادى القضاة»، أن إخوانيات مرسى والذين معه يتربصون بهم بدأت على الفور اجتماعاتهم الخطيرة، معها ندوات تشرح للمصريين- ببساطة- معنى ذلك التربص، وخطورته على الحياة المصرية التى يتخاطف أمر السيطرة عليها السلفيون.. والإخوان، كل منهم يتصور إمكانية إعادة عقارب التاريخ للوراء عودة لعصر السلف- فى إسقاط كامل لكل ما حققته البشرية من تقدم على طريق الحضارة، والفهم الحقيقى لأشواق الناس نحو التحرر من ماض لم يعد له وجود، ولا يصلح كأسلوب تعامل فى زمان القرن الواحد والعشرين، ذلك أن كل العاقلين، والنابهين يعلمون تماما أن «لكل زمان دولة.. ورجالاً» بمعنى أن ما كان سائداً من تقليديات فيما بين بداية القرن العشرين.. ونهايته لم يعد صالحا لأى مكان غير متاحف التاريخ تذكارا لما كان قبل أن يطحنه عصر «النت» الذى يتحدث من خلاله أهل الأرض جميعاً بلغة مفهومة واحدة لا تحتاج لأى شرح!

وإذا ما تصور «الإخوان» إمكانية إعادة الجمال كوسيلة سفر بديلاً للطائرات الأسرع من الصوت، فإنهم بذلك يكونون قد حكموا على أنفسهم بالخروج من التاريخ، والجغرافيا، بل حتى من «جداول الجمع والطرح» دخولا بجدارة إلى «جداول.. الضرب»، ولعل ما يطمئن المصريين على مستقبل بلادهم، وجود إيمان عميق لديهم بأن شبق الجماعة المحظورة نحو سلطة الحكم هو نفسه الذى سوف يتحول- بمجرد الاقتراب من الممارسة- إلى حبال سوف يشنقون بها أنفسهم دون حاجة إلى مساعدة المصريين فى تلك المهمة «المقدسة»!

شارك الخبر مع أصدقائك