Loading...

الأسواق الناشئة تنقسم بين جاذبة وطاردة للاستثمارات

الأسواق الناشئة تنقسم بين جاذبة وطاردة للاستثمارات
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الأثنين, 7 يناير 08

 
إعداد ـ علاء رشدي
 
يري خبراء ومحللون أن الأسواق الناشئة بدأت تفقد بريقها وبدأت ثقة المستثمرين تتراجع في تلك الأسواق وذكرت مجلة الايكونوميست أن بداية العام الحالي شهدت مخاوف متزايدة من امتداد ركود أكبر اقتصاد في العالم »الولايات المتحدة« الي الدول النامية ولكن تمكنت غالبية تلك الدول حتي الآن من الافلات من مصيدة الركود بل تمكنت من تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة إلا أنها وقعت في مصيدة التضخم المرتفع بسبب النمو المحموم المتسارع وأيضا نتيجة للارتفاع الصاروخي في أسعار البترول والأغذية وفي العام الماضي شهدت أسواق الأسهم في الصين والهند تراجعا حادا.
 
وتقول الايكونوميست إن العديد من البنوك المركزية في الدول النامية اضطرت وتحت ضغط ارتفاع التضخم الي رفع أسعار الفائدة الأساسية وكانت الهند آخرها حيث ارتفعت أسعار الفائدة في 24 يونيو للمرة الثانية خلال شهر واحد رغم ما سيؤدي اليه ذلك من تباطؤ معدل النمو الاقتصادي واذا فشلت أي دولة نامية من السيطرة علي التضخم من خلال رفع الفائدة فلن تشكل مصدر جذب للمستثمرين.
 
واضطرت عدة حكومات الي اتخاذ قرارات صعبة غير مرحب بها جماهيريا مثل خفض الدعم علي الوقود مما ساهم في التهاب الأسعار وارتفاع التضخم وتعقيد الأزمة ومع زيادة حدة المشكلات الاقتصادية في الأسواق الناشئة هربت أموال استثمارات تقدر بما يزيد علي 4 مليارات دولار في الأسبوعين الماضيين فقط من الدول النامية وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز للأسواق الناشئة بمقدار %12.4.
 
واذا كانت بعض الأسواق الناشئة قد بدأت تفقد جاذبيتها أمام المستثمرين بعد أن قدمت نفسها لهم في الصيف الماضي باعتبارها ملاذا آمنا بعد اندلاع أزمة الإقراض الدولية إلا أن هناك أسواقا أخري لا تزال تحقق مستويات جيدة من الأداء الاقتصادي وتشهد اقتصاداتها تحسنا ملموسا مثل تركيا والتي يتزايد إقبال المستثمرين عليها نظرا لأسعار الفائدة المرتفعة هناك.
 
وفي الوقت الحاضر فإن المستثمرين باتوا يفرقون بين الأسواق الناشئة الضعيفة وتلك القوية ويتجهون نحو الدول ذات أسعار الفائدة المرتفعة حيث تتراجع مخاطر الضغوط التضخمية ومخاطر انخفاض قيمة العملات.
 
ويري بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي أن البنوك المركزية في الدول النامية لم تستطع تحقيق التوازن بين معدلات النمو ومستويات التضخم فيما يري بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي أن الاقتصادات الناشئة سريعة النمو لم تحقق سوي عائدات منخفضة لحملة الأسهم.
 
ويري محللون أن الأسواق الناشئة ربما لن تواجه مخاطر مثل تلك التي عصفت بها منذ عقد مضي عندما هربت الأموال الساخنة »أموال المضاربات« بعد اندلاع الأزمة المالية الآسيوية فالمخاطر لم تختف تماما وإنما غيرت شكلها ويقول المحللون إن الأسواق الناشئة تأثرت بدرجات متفاوتة بالركود الاقتصادي الأمريكي إلا أن العديد منها تمكن من الصمود بفضل تزايد الطلب الداخلي وارتفاع أسعار السلع بالنسبة للدول المصدرة لها ويبدو أن غالبية الأسواق الناشئة قد تعلمت من دروس الماضي واستوعبت جيدا الدروس المستفادة من أزمات التسعينيات وبداية العقد الحالي.
 
ويضرب الخبراء مثلا بالمكسيك فرغم ارتباط اقتصادها الوثيق بالاقتصاد الأمريكي إلا أنها استطاعت الصمود أمام ركود أكبر اقتصاد في العالم نظرا لسرعة نمو سوقها المحلية والتنوع الكبير في صادراتها وبالمثل تمكنت الصين هي الآخري من الافلات من مصيدة الركود نتيجة لزيادة حجم التجارة البينية مع جاراتها من الدول النامية الآسيوية وتزايد الطلب ومعدلات الاستهلاك في سوقها المحلية الضخمة وفي العام الماضي تجاوزت الصين الولايات المتحدة وللمرة الأولي من حيث نسبة المساهمة في نمو الاقتصاد العالمي واحتلت المرتبة الأولي عالميا كأكبر مستورد لمنتجات الأسواق الناشئة.
 
وبالنسبة للمستثمرين في الاستثمارات طويلة الأجل فإن الأسواق الناشئة لاتزال تمتلك ثلاثة أرباع احتياطيات النقد الأجنبي العالمية وتستثمر بكثافة في مشروعات البنية التحتية علي المدي البعيد وهذه عوامل لا تزال تشكل مصدر جذب للاستثمارات الأجنبية.
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الأثنين, 7 يناير 08