شريف عطية

الأسد ‮ X ‬السعودية

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية
 
لم تمض غير ساعات علي انتهاء جولة الرئيس الإيراني المثيرة للجدل فيما بين شمال لبنان إلي جنوبه.. علي الحدود مع إسرائيل، لتعقبها علي الفور زيارة سريعة لحليفه الاستراتيجي.. الرئيس السوري إلي المملكة السعودية، 17 أكتوبر، وهي المعنية، كسوريا وإيران، حتي آذانهم بمجريات الحركة السريعة المتصاعدة هذه الأيام في كل من لبنان والعراق، مما ينعكس بالتوتر الشديد علي مجموعة من الاعتبارات الإقليمية، التي يجري بحثها بعيداً عن الأضواء في الغرف المغلقة، التي تخفي من التفاصيل أكثر مما يبرز منها علي السطح، سواء كان ذلك بالنسبة للتعقيدات المتصلة بمسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أو بالنسبة للأزمة القائمة منذ شهور حول تشكيل الحكومة العراقية علي حد سيان، من حيث تأثيرها علي استقرار الأوضاع الداخلية في البلدين، يضاف إليها عوامل أخري تتعلق بالتحالفات والتحركات الإقليمية والدولية الجارية علي هذا الصعيد، كالملف النووي الإيراني.. وملف التفاوض حول المسألة الفلسطينية ـ الإسرائيلية.. والتمهيد للمسارات الأخري، وصولاً إلي معطيات عبر قنوات اتصال غير علنية بين الولايات المتحدة وإيران.. كان التعبير الأبرز عنها، باستئناف مرتقب للتفاوض الغربي مع طهران حول البرنامج النووي الإيراني نوفمبر المقبل، وما يتواتر من أنباء حول التوافق بين واشنطن وطهران بشأن تولي »المالكي« رئاسة الحكومة العراقية، وانضمام سوريا إلي هذا التفاهم الأمريكي ـ الإيراني، ذلك علي النحو الذي أكدته ـ ربما ـ زيارة الأخير لكل من سوريا وإيران ومصر، وما أعلن في 18 أكتوبر في طهران عن تأييدها رئاسة »المالكي« للحكومة خلافاً لما سبق من تفاهم بين الرياض ودمشق حول البحث عن شخصية ثالثة غيره و»علاوي«، لتأمين مصالح السنة في العراق، طالما من الصعب ايجاد توافق عراقي أو عربي بشأنهما، ولقد كان من الطبيعي.. والأمور تجري في بغداد علي غير ما تري فيه السعودية تحقيقاً لأهدافها. أن ينعكس ذلك بالسلب علي السجال الجاري في لبنان بين حلفاء كل من دمشق والرياض في الأسابيع الأخيرة حتي زيارة الرئيس الإيراني للبنان.
 
في هذا السياق، يصبح  تفعيل المحور السعودي ـ السوري ضرورياً، إذ فضلاً عن كونه يحقق مصلحة عربية عليا، فهو ضمانة للاستقرار في لبنان، ولتحسين شروط مشاركة حلفائهما في السلطة في العراق، ومن ثم إلي التفاهم بينهما بشأن نفوذهما الراجح في لبنان، إلي التسليم بنفوذهما ـ دمشق والرياض ـ هنا وهناك، لمعادلة التوافق بين واشنطن وطهران، الأمر الذي قد يمهد لترتيب واسع في المنطقة، طالما أنه سيؤدي إلي تسهيل الانسحاب الأمريكي من العراق آخر2011، وأن تكون الفرصة سانحة أمام هذا التوافق.. كي يشمل لبنان، ذلك من دون الاستخفاف بالأوضاع الداخلية الهشة في كل من البلدين العربيين، اللذين قد تتسلل لعبة الأمم الكبري من ثغراتهما.. لكن تتدخل وتحرض، إذ إن أخطر ما يلفت النظر في هذا الصدد مؤخراً، ما كان من أطراف لبنانية، حكومية أو في المعارضة، ترفع الصوت ضد المصالحة اللبنانية.. وحيث تدعي هذه أو تلك بأنها تحظي بغطاء تأييد من دمشق أو الرياض.
 
إلي ذلك اللقاء السوري ـ السعودي، ربما يعود العراق ولبنان بقوة إلي دائرة الاهتمام العربي والإقليمي والدولي، وهو ما عكسه ضمناً، بالتوازي، انتقال رئيس الحكومة  اللبنانية إلي الرياض، وانتقال رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق إلي طهران والقاهرة، لإعادة التواصل بين أولهما »الحريري« ودمشق، وبين ثانيهما »المالكي« والرياض، ربما في رهان علي معالجات إقليمية للإنفراج العام، بعد ما كان من انسداد الأفق في الداخل العربي.
 

شارك الخبر مع أصدقائك